الحديث رقم 406

كتاب ذكر يوم القيامة · المدة 8:19 · المقطع 1 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

كتاب ذكر يوم القيامة، باب الحشر والشفاعة والحساب. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب، منه يركب الخلق يوم القيامة. ولمسلم قال: إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً، فيه يركب يوم القيامة. قالوا: أي عظم هو يا رسول الله؟ قال: عجب الذنب. البقل كل نبات اخضرت به الأرض، وعجب الذنب ويقال عجم بالميم، هو عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع. قال النووي: هذا مخصوص، فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فإن الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به في الحديث. وأخرج مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث كل عبد على ما مات عليه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: إنكم ملاقو الله مشاةً حفاةً عراةً غُرْلاً. وفي رواية قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غُرْلاً. كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين. ألا إن أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام. ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي. فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم، إلى قوله العزيز الحكيم. فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. قوله غرلًا يعني غير مختونين. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يُحشر الناس حفاةً عراةً غرلًا. فقلت: الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك. وفي رواية: من أن ينظر بعضهم إلى بعض. وأخرج الشيخان عن أنس أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يُحشر الكافر على وجهه؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ هذا الحشر هو المذكور في قول الله تعالى: الذين يُحشرون على وجوههم إلى جهنم، وقوله عز وجل: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ وأخرج مسلم عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة. ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ وفي رواية عبيد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها: أنا الملك، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، قلت: أين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: على الصراط. وأخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: كنت قائماً، وفي رواية قاعداً، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حبر من أحبار يهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي. فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني. فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: سل. فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الظلمة دون الجسر. قال: فمن أول الناس إجازة، يعني مرورًا على الصراط؟ قال: فقراء المهاجرين. قال: اليهودي، فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد النون. قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها. قال: فما شرابهم؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلا. قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله. قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي. ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به. الجسر بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان، والمراد به هنا الصراط، والمراد بالإجازة المذكورة الجواز والعبور عليه. وقوله: غذاؤهم روي على وجهين، بالذال المعجمة، وروي غداؤهم بالدال اليابسة. قال القاضي: الثاني هو الصحيح، وهو رواية الأكثرين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها، وفي رواية يكفؤها الجبار بيده. كما يكفي أحدكم خبزة في السفر نزولًا لأهل الجنة. فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى. قال: تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو سعيد: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى. قال: إدامهم بالام ونون. قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفًا. قوله: يتكفأها يعني يقلبها، تقول: كفأت الإناء إذا قلبته. والسفر بفتح المهملة، ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة، والنزل ما يعد للضيف من الطعام والشراب، والإدام ما يؤكل بالخبز سائلًا كان أو جامدًا. وقوله: بالام قد جاء في بعض الحديث أنه الثور، ولعل لفظة عبرانية، والنون هو الحوت، والكلمة عربية.