الحديث رقم 417

كتاب ذكر يوم القيامة · المدة 9:54 · المقطع 12 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب ذكر الجنة ونعيمها جعلنا الله وإياكم من أهلها، أخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يسقمون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ورشحهم المسك، ووقود مجامرهم الألوة، عود الطيب، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يُرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم من الحسن، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعًا في السماء، يسبحون الله بكرة وعشيًا. ولمسلم قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب. قوله: رشحهم المسك أي عرقهم. ومجامرهم ما يستجمرون به، أي يتطيبون به، والألوة العود الذي يتبخر به. قال ابن حجر: قوله يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم، في الرواية الأولى: من وراء العظم واللحم. المراد به وصفها بالصفاء البالغ، وأن ما في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد. ووقع عند الترمذي: لَيُرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يُرى مخها، ونحوه لأحمد من حديث أبي سعيد. وزاد: ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة. قوله: وما في الجنة أعزب، قال النووي: هكذا في جميع نسخ بلادنا، وهي لغة، والمشهور في اللغة عزب بغير ألف. ونقل القاضي أن جميع رواته رووه بغير ألف إلا العذري. قال القاضي: ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة، وفي الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار، فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم. قال: وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف، لا يدري أبو حازم أيهما قال، متماسكون، آخذ بعضهم بعضًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا بغير حساب، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة. وقد تقدم الحديث برواياته في باب فضائل الصحابة. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير. قال النووي: قيل مثلها في رقتها وضعفها، كقوله: أهل اليمن أرق قلوبًا وأضعف أفئدة. وقيل مثلها في الخوف، والطير أكثر الحيوان خوفًا. كما قال الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء، وكأن المراد قوم غلب عليهم الخوف، كما جاء عن جماعات من السلف في شدة خوفهم. وقيل المراد متوكلون، والله أعلم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين، وفي رواية: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله. نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، ما على أحد يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر. وفي رواية قال: من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب، أي فُلَ هلم. فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكون منهم. قوله: أنفق زوجين، أي أنفق شيئين من أي نوع كان مما يُنفق. وقوله: أي فُلَ هلم، بمعنى يا فلان تعال. والتوى: الهلاك والخسارة والضياع. وأخرج مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها هاهنا. قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع، فيقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع، فيقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا. فيقول: تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقول: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة. ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج منها زحفًا، فيقال له: انطلق فادخل الجنة. قال: فيذهب فيدخل الجنة، فيجد الناس قد أخذوا المنازل. فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم. فيقال له: تمنَّ، فيتمنى. فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه. قوله: تسخر مني أو تضحك مني، هذه رواية البخاري. وعند مسلم: أتسخر بي أو أتضحك بي؟ قال النووي: هذا شك من الراوي، هل قال: أتسخر بي أو قال: أتضحك بي؟ قال: واعلم أنه وقع في الروايات: أتسخر بي، وهو صحيح، يقال: سخرت منه وسخرت به، والأول هو الأفصح الأشهر، وبه جاء القرآن. وقال ابن حجر في رواية الأعمش: أتسخر بي ولم يشك، وكذا لمسلم من رواية منصور.