"أول وقعة في فتح الشام "
لما صار عمرو بن العاصي إِلَى أول عمل فلسطين كتب إِلَى أَبِي بكر يعلمه كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم، فكتب أَبُو بكر إِلَى خالد ابن الوليد بْن المغيرة المخزومي وهو بالعراق يأمره بالمسير إِلَى الشام فيقال: أنه جعله أميرًا عَلَى الأمراء في الحرب، وقال قوم: كان خَالِد أميرا عَلَى أصحابه الَّذِينَ شخصوا معه، وكان المسلمون إذا اجتمعوا لحرب أمره الأمراء فيها لبأسه وكيده ويمن نقيبته. قَالُوا: فأول وقعة كانت بَيْنَ المسلمين وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن كانت بينهم وبين بطريق غزة فاقتتلوا فيها قتالا شديدا ثُمَّ إن اللَّه تعالى أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم وذلك قبل قدوم خَالِد بْن الوليد الشام.