الحديث رقم 120
نص الحلقة
كتاب الزكاة. باب وجوب الزكاة. أخرج البخاري عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط. في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاة، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين ففيها شاتان. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ. وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء. قوله: وجهه إلى البحرين أي عاملاً عليها، والبحرين يشمل ما توسط بين عمان والبصرة، وبنت المخاض ما تم لها سنة ودخلت في السنة الثانية، وبنت اللبون ما تم لها سنتان ودخلت في الثالثة، والحقة ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وهي الطروقة الجمل، ويقال طروقة الفحل، أي يعلو الفحل مثلها، والجذعة وصف لسن معينة من الأنعام، فالجذع من الشاء ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر وذوات الحوافر ما دخل في الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة، والسائمة التي ترعى ولا تعلف، والهرمة هي الكبيرة التي سقطت أسنانها، والعوار بفتح العين وضمها العيب، والتيس هو فحل المعز، ومنع منه لأن أخذه يضر صاحب الغنم، والرقة الفضة الخالصة مضروبة كانت أو غير مضروبة، والمصدق بتخفيف الصاد هو الساعي على الصدقات الموكل بها، والمصدق بتشديدها هو صاحب المال الذي وجبت فيه الزكاة. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر. العثري الذي يشرب بعروقه من غير سقي. نخلاً كان أو زرعاً، والنضح الماء الذي يحمله الناضح، والناضح هو البعير أو الثور الذي يُستقى عليه الماء، والأنثى ناضحة ويقال ثانية. وأخرج مسلم عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر. وأخرج الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة. وفي رواية: ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة. وفي أخرى مثله إلا أنه قال بدل التمر ثمر. والأوسق جمع وسق، والوسق ستون صاعاً، والأواقي جمع أوقية، وهي باتفاق أربعون درهماً من الفضة. قال الحميدي بعد هذا الحديث: ذكره البخاري في كتابه بعد حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر. ثم قال البخاري: هذا تفسير الأول؛ لأنه لم يوقت في الأول، يعني حديث ابن عمر: فيما سقت السماء العشر. وبيّن في هذا ووقت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت. كما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ في الكعبة، وقال بلال قد صلى، فأُخذ بقول بلال وترك قول الفضل. هذا آخر كلام البخاري في هذا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه. وفي رواية: ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر. قوله صدقة يعني زكاة، وقوله إلا صدقة الفطر بالرفع على البدلية، وبالنصب على الاستثناء.