الحديث رقم 125

كتاب الزكاة · المدة 8:07 · المقطع 6 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الترغيب في الصدقة، أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. قال ابن حجر: في الحديث فضل الغرس والزرع، والحض على عمارة الأرض، وحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين. يشير إلى حديث أبي أمامة في آلة الحرث، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل، وسيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم معبد الأنصارية في نخل لها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من غرس هذا النخل، أمسلم أم كافر؟ فقالت: بل مسلم. فقال: لا يغرس مسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة. وفي رواية: ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة، يرزؤه أي يأخذ منه وينتقص منه. وأخرج البخاري عن أبي كبشة السلولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة. قال حسان بن عطية الراوي عن أبي كبشة: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نصل إلى خمس عشرة خصلة. والمنيحة هي الناقة أو الشاة يعطيها الرجل رجلاً آخر يحلبها وينتفع بلبنها ثم يعيدها إليه. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء. اللقحة: الناقة ذات اللبن، ويقال لقحة. والصفي: الغزيرة اللبن الكريمة المصطفاة. وقوله تغدو بإناء وتروح بإناء، أي يحلب منها ملء إناء صباحاً ومساءً. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها. وفي رواية: ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعس وتروح بعس، إن أجرها لعظيم. قوله غدت بصدقة أي ذهبت صباحاً، وراحت أي ذهبت مساءً. والصبوح شراب الغداة، والغبوق شراب العشي، والعس هو القدح الكبير، والقدح إناء يروي الرجلين. وأخرج أحمد والترمذي والطبراني في الكبير والحاكم. بسند الحسن عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله. الفسطاط: البيت من الشعر، ويطلق على غير الشعر. وطروقة الفحل: ناقة أو فرس بلغت أن يطرقها الفحل، وهي من الإبل ما تم له ثلاث سنين. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب، والترمذي وابن حبان، والبيهقي في الشعب، والبغوي بسند الحسن عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا أو قال طريقا كان له مثل عتق رقبة. منيحة الورق: القرض، ومنحة اللبن أن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها. والزقاق: الطريق الضيق، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه. وقيل أراد من تصدق بزقاق من النخل، وهي السكة منه، والصف من أشجاره. قال ابن الأثير: والأول أشبه؛ لأن هدى من الهداية لا من الهدية. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والطبراني في الكبير بسند الحسن عن أم بجيد الأنصارية رضي الله عنها، وكانت ممن بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: قلت يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئا أعطيه إياه. قال: إن لم تجدي شيئا تعطينه إياه. إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة. وأخرج مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى. قال النووي: قوله أن تبذل الفضل بفتح الهمزة، ومعناه إن بذلت الفضل الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك، وإن أمسكته فهو شر لك. ومعنى لا تلام على كفاف: الكفاف هو الكفاية بلا زيادة ولا نقص، أي أن قدر الحاجة لا لوم على من حفظه وأمسكه، وهذا إذا لم يجب فيه حق شرعي كالزكاة، فإن وجب لزمه إخراجه، ويلتمس الكفاف من وجوه أخرى. وابدأ بمن تعول، أي بمن تجب عليك نفقتهم، يقال: عال الرجل أهله إذا قام بحاجتهم من قوت وكسوة. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دينار أنفقته في سبيل الله. ودينارًا أنفقته في رقبة، ودينارًا تصدقت به على مسكين، ودينارًا أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك. وأخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. قال أبو قلابة: بدأ بالعيال. وأخرج البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، لك أجر ما أنفقت عليهم.