الحديث رقم 123
نص الحلقة
في باب زكاة الفطر أخرج ابن ماجه وأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن والضياء المقدسي في المختارة بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وأخرج البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مُدًّا وثلثًا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز. وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة. وفي رواية: وزن المدينة ومكيال مكة. قال البغوي: المراد به ما تتعلق به أحكام الشريعة كالزكاة والكفارات ونحوها، فلا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي درهم بوزن مكة، والصاع في زكاة الفطر صاع المدينة. فأما في المعاملات فيعتبر صاع البلد الذي يتعامل فيه الناس ووزنهم. باب من تحرم عليهم الصدقة. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَهُمْ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ: كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. وَفِي أُخْرَى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ، حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغَنَا النِّكَاحُ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، فَسَكَتَ طَوِيلًا. ثم قال: إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية، وكان على الخمس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك، للفضل بن العباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك، فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وأبو يعلى وابن حبان، والطبراني في الكبير، والحاكم، بسند صحيح، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها. قال: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله. فأتاه فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. وأخرج مسلم عن جويرية رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فقال: هل من طعام؟ قالت: لا والله، إلا عظم من شاة أُعطيتها مولاتي من الصدقة. فقال: قربيه، فقد بلغت محلها. وأخرج البخاري ومسلم عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها، قالت: بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة، فبعثت إلى عائشة منها بشيء، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة، فقال: هل عندكم شيء؟ قالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بُعثت إليها من الصدقة. قال هاتي، فقد بلغت محلها. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: تصدق على بريرة بلحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لها صدقة ولنا هدية. وفي رواية قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى النار برمة تفور، أي قدر يفور، فدعا بالغداء، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: ألم أر برمة على النار تفور؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تصدق به على بريرة، وأهديت إلينا منه، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: هو صدقة عليها، وهدية لنا. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحم بقر، فقيل: هذا ما تصدق به على بريرة. فقال: هو لها صدقة ولنا هدية. وأخرج البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد. قال جبير: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئًا. وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم. باب الترغيب في الصدقة والإنفاق على الأقارب. أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب. ولا يصعد إلى الله، وفي رواية: ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم. الفلو: المهر الصغير، وهو ولد الفرس إذا فُلي، أي فطم عن أمه، وفيه لغتان: فلو بوزن عدو، وفلو بوزن عجل. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم، أنفق أُنفق عليك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كان عندي مثل أحد ذهبًا لسرني ألا يمر علي ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين علي. هذا لفظ مسلم. أرصده بضم الهمزة وكسر الصاد، وأرصده بفتح الهمزة وضم الصاد، أي أعده وأحفظه لدين، أي لأداء دين، لأن قضاء الدين واجب، فهو مقدم على الصدقات المندوبة. قال القاري: وكثير من جهلة العوام وظلمة الطغام يعملون الخيرات والمبرات وعليهم حقوق الخلق ولم يلتفتوا إليها.