الحديث رقم 121

كتاب الزكاة · المدة 8:38 · المقطع 2 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب وجوب الزكاة أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. وفي رواية عن جابر قال: حقها حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله. قوله: فيرى سبيله بضم الياء وفتحها، وبرفع لام سبيله ونصبها. والعقصاء هي ملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها. وقوله: قاع قرقر هو المكان الواسع الأملس المستوي، وحلبها بفتح اللام ويجوز إسكانها. وقوله: على الماء أي إذا وردت الماء ليصيب الناس من لبنها. وأخرج الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالًا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وقليل ما هم. ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس. وفي رواية قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، ليس معه إنسان، فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر، جعلني الله فداك. قال يا أبا ذر تعال، فمشيت معه ساعة، فقال إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرًا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطوقه ثم يأخذ بلهزمتيه، يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. الآية. الشجاع هو الحية الذكر، أو الحية مطلقًا، والأقرع الذي بيض رأسه من السم، والزبيبتان نابان له، وقيل نقطتان سوداوان فوق عينيه، وقيل غير ذلك، والله أعلم. وأخرج البخاري عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله عز وجل: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فقال ابن عمر: من كنز ذهبًا فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أُنزلت جعلها الله طهرًا للأموال. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب. قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا، وفي رواية عقالًا، كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. وأخرج مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو راض. وفي رواية قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. فقال صلى الله عليه وسلم: أرضوا مصدقيكم. قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض. والمصدق هو الساعي على الصدقة الموكل بها. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ، وربما قال: يعطي، ما أُمر به، فيعطيه كاملًا موفرًا طيبةً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أُمر له به أحد المتصدقين. قال ابن حجر. قوله: أحد المتصدقين ضبط في جميع روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية. قال القرطبي: ويجوز الكسر على الجمع، أي هو متصدق من المتصدقين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته. وأخرج ابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المعتدي في الصدقة كمانعها. قال الترمذي: يعني على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع، والمعتدي في الصدقة هو الساعي الذي يأخذ أكثر مما يجب أو أفضل منه، وقيل هو المالك الذي يكتم شيئا من صدقته. قال البغوي في شرح السنة: ولا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي. وروي عن بشير بن الخصاصية قال: قلنا يا رسول الله إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا.