الحديث رقم 237

كتاب البيوع · المدة 10:34 · المقطع 7 من 13

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في باب البيوع وما نهي عنه منها. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما. وللبخاري: فإن صدق البيعان وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما. اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب. وأخرج البخاري عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى. اقتضى أي طلب قضاء حقه. وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن رحمهم الله بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أقال مسلمًا، وفي رواية: من أقال نادمًا، أقاله الله عثرته، وفي أخرى: من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة. سيأتي الحديث إن شاء الله في باب الصبر، وقوله: أقاله أي وافقه على نقض البيع، فلا يلزمه به إذا ندم، وتقايلا أي فسخا البيع، وعاد المبيع لمالكه والثمن للمشتري. وتكون الإقالة في البيوع والعقود، والاستقالة طلب الإقالة، وقوله: أقال عثرةً أي عفا عنها، وقوله: أقاله الله أي عفا الله عنه. وفي حديث ضعيف: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود. وقال الطحاوي رحمه الله: ذوو الهيئات هم ذوو الصلاح. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يفرقن اثنان إلا عن تراض. وفي رواية كان أبو زرعة إذا بايع رجلاً خيَّره، ثم يقول: خيِّرني. ويقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض. هذا كقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المتقدم رحمه الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى. وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعاً: إنما البيع عن تراض. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي في السنن والضياء المقدسي بسند صحيح عن أنس أن الناس قالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعِّر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم. إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال. قال الحافظ في الفتح: المظلمة بكسر اللام على المشهور، وحكى ابن قتيبة وابن التين والجوهري فتحها. وقال القاضي: قوله إني لأرجو إلى آخره إشارة إلى أن المانع له صلى الله عليه وسلم من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم، فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن أهلها فيكون ظلماً. باب الربا. أخرج مسلم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. قال النووي: هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل. وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. قوله: إذا اختلفت هذه الأصناف، أي كان البيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير، أو تمراً بملح، فلا تلزم المماثلة والتساوي. لكن يلزم التقابض لقوله: إذا كان يداً بيد، فهذا دليل على وجوب التقابض وإن اختلف الجنس. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء. وستأتي هذه الرواية قريباً في رد أبي سعيد على ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الربا في النسيئة، لا ربا فيما كان يداً بيد. النسيئة هي التأخير، والمراد هنا أن بيع الربويات الستة المحددة بالتأخير من غير تقابض هو الربا، وإن كان بغير زيادة. وليس المراد نفي ربا الفضل مطلقاً، وسيأتي بيان ذلك قريباً في تصحيح أبي سعيد الخدري لما فهمه ابن عباس من هذا النص رضي الله عنهما. وأخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق ربا. إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء. وفي رواية: الورق بالورق ربا إلا هاء وهاء، والذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء. وللبخاري قال مالك بن أوس: إنه التمس صرفًا بمئة دينار، قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة. وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء. ولمسلم قال مالك: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم، فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك. فقال عمر: كلا والله، لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء. والصرف هو بيع النقد بالنقد، والورق الفضة، وهو بفتح الواو مع كسر الراء وبسكونها: الورق، وقرئ بهما في السبع: فابعثوا أحدكم بورقكم وبورقكم. هاء اسم فعل بمعنى خذ، وقيل هاء وهاء معناه هاك وهات. أي خذ وأعط، وهو معنى قوله يدًا بيد. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي المنهال قال: سألت زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، وكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينًا. وفي رواية قال أبو المنهال: باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحج، فجاء إليَّ فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك عليَّ أحد. قال: فأتِ البراء بن عازب فأتيته فسألته، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يدًا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا، وائتِ زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني. فأتيته فسألته فقال مثل ذلك. وللبخاري عن سليمان بن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد، فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه، فقال: فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: أما ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه. وفي أخرى له: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، أي بيع النقد بالنقد، فقال: إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئة فلا يصلح.