الحديث رقم 238

كتاب البيوع · المدة 11:01 · المقطع 8 من 13

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب البيوع وما نهي عنه منها، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب إلا سواءً بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا. فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فهو ربا. وفي رواية: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه. قوله: إلا ما اختلفت ألوانه، أي أصنافه، كما تقدم من حديث عبادة، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، أي بشرط التقابض بين هذه الستة الربوية. وأخرج مسلم عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشترِ به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلًا بمثل. وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له فإنه ليس بمثله. قال إني أخاف أن يضارع. قوله يضارع أي يشابه، فتورع عنه احتياطًا رضي الله عنه، ولم يصرح بأنهما صنف واحد. وقد سبق قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. وروى أبو داود والنسائي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يدًا بيد. وأخرج مسلم عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب وزنًا بوزن. وفي رواية قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلًا بمثل. وفي أخرى قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع حتى تفصل. وفي أخرى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن. وفي أخرى قال حنش الصنعاني: كنا مع فضالة في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى. وفي رواية: بالكيل المسمى من التمر. الصبرة هي الكومة المجموعة من الطعام، والمعنى نهى عن بيع الكومة مجهولة القدر بالكيل المعلوم قدره. وأخرج النسائي بسند صحيح عن جابر قال: النبي صلى الله عليه وسلم: لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا. وقال في الميزان مثل ذلك، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان. الجنيب نوع جيد من التمر، والجمع تمر مجموع من أنواع مختلفة، وإنما خلط لرداءته. وقوله قال في الميزان مثل ذلك، أي قال في الوزن مثل ما قال في الكيل: ألا يؤخذ جيد برديء مع تفاوتهما في الوزن واتحادهما في الجنس. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الخلط من التمر، فكنا نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا صاعين تمر بصاع، ولا صاعين حنطة بصاع، ولا درهمين بدرهمين. وفي رواية جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيعا آخر ثم اشتر به. ولمسلم قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر، فقال: ما هذا التمر من تمرنا؟ فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا الربا، فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا. ولمسلم عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسًا، فإني لقاعد عند أبي سعيد، فسألته عن الصرف فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك، أربيت. إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشترِ بسلعتك أي تمر شئت. قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا، أم الفضة بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه. ولمسلم من رواية أخرى عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيدًا بيد؟ فقلت: نعم. قال: لا بأس. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيدًا بيد. قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أوقال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فوالله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كأن هذا ليس من تمر أرضنا. قال: كان في تمر أرضنا، أو في تمرنا العام، بعض الشيء، فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة. فقال: أضعفت؟ أربيت؟ لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر. وفي رواية للبخاري ومسلم عن أبي سعيد موقوفًا: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم مثلًا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. قال الراوي: فقلت له فإن ابن عباس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألته، فقلت: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني. ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا إلا في النسيئة. وفي أخرى لهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز. زاد البخاري: إلا يدًا بيد. وللبخاري عن ابن عمر أنه لقي أبا سعيد، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو سعيد في الصرف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والورق بالورق مثلًا بمثل. ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء. سبقت الرواية الأخيرة قريبًا، وقوله: أوه، ويقال: آه وأوهي، كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع، وقوله: لا تشفوا أي لا تفضلوا ولا تزيدوا. والشف بفتح السين وكسرها الربح، ويعنى به النقص والزيادة، فهو من الأضداد. وقوله غائبًا بناجز، الناجز هو الحاضر المعجل، والصرف تقدم أنه بيع النقد بالنقد.