الحديث رقم 243

كتاب البيوع · المدة 8:07 · المقطع 13 من 13

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الشفعة، أخرج البخاري عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا سعد، ابتع مني بيتي في دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيد على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه، ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار. فأعطاها إياه. قوله: بيتيا في دارك، المراد بالبيت الغرفة، وقوله منجمة أي مؤجلة، وقوله أحق بسقبه أي بما يلاصقه. قال الحافظ: حديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك، وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا؛ لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور. فعلى هذا فيتعين تأويل قوله أحق بالحمل على الفضل أو التعاهد ونحو ذلك. باب إحياء الموات. أخرج البخاري عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى إلا لله ولرسوله. قال ابن شهاب وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة. قال القاري في مرقاة المفاتيح: لا حمى بمعنى المحمي، وهو مكان يُحمى من الناس والماشية ليكثر كلؤه. وقوله إلا لله ورسوله، أي إلا ما يُحمى للخيل والإبل التي تُرصد للجهاد، وإبل الزكاة ونعمها. وقال عياض: كان رؤساء الجاهلية يحمون المكان الخصيب لخيلهم وإبلهم ومواشيهم، فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم. وفي شرح السنة: كان ذلك جائزًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لخاصة نفسه، لكنه لم يفعله، وإنما حمى النقيع لمصالح المسلمين. قال الشافعي: ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده صلى الله عليه وسلم أن يحمي لخاصة نفسه. واختلفوا هل يحمي للمصالح؟ منهم من لم يجزه للحديث، ومنهم من جوزه على نحو ما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصالح المسلمين حيث لا يتبين ضرره. انتهى ملخصًا. والنقيع بالنون موضع بشرق المدينة يستنقع فيه الماء، وليس البقيع بالباء الموحدة، فذلك مقبرة المدينة. والشرف روي بالشين المعجمة مفتوحة وفتح الراء، وروي بالمهملة، وكسر الراء السرف. والربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة. وأخرج البخاري عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر استعمل مولى له يُدعى هنيًا على الحمى، فقال: يا هني، اضمم جناحك عن المسلمين. واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك؟ فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، ويم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. قوله: اضمم جناحك، أي ألن جانبك وارفق بهم. والصريمة تصير الصرمة، وهي القطعة من الإبل نحو الثلاثين. وقوله: لولا المال، أي من الإبل والخيل التي كان يحمل عليها للجهاد ما لا يجوز ظهرا. وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من الإبل والخيل وغيرها. وفي الحديث ما كان عليه عمر من القوة وجودة النظر والشفقة على المسلمين. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق. قال عروة بن الزبير: قضى به عمر في خلافته. قوله: من عمر كذا في جامع الأصول، وعند الحميدي ووقع في البخاري: من أعمر بالرباعي. قال عياض: كذا وقع، والصواب عمر. ثلاثياً. قال الله تعالى: وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا، والمراد من عمر أرضاً بالإحياء فهو أحق بها من غيره. كتاب القضاء. أخرج البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم، فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها. وفي رواية: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها. بوب عليه البخاري بقوله: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه. وقال النووي في هذا الحديث: دلالة لمذهب جماهير العلماء الإسلام أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراماً، فلو شهد شاهد زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال. وقوله: فمن قضيت له بحق مسلم خرج على الغالب، وإلا فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي وكتبت له. إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان: ألا تحكم بين اثنين وأنت غضبان؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان. وفي رواية: لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان. قال النووي: فيه النهي عن القضاء في حال الغضب. قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال، كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم، والفرح البالغ، ومدافعة الحدث، وتعلق القلب بأمر، ونحو ذلك. وكل هذه الأحوال يكره القضاء له فيها خوفًا من الغلط، فإن قضى فيها صح قضاؤه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الشراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: ما لك ولها؟ إلى آخره، وكان في حال الغضب، والله أعلم.