الحديث رقم 144

كتاب الحج · المدة 8:35 · المقطع 4 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب أحكام الحج، أخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلكم، قد قد، أي يكفي. فيقولون: إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت. وأخرج مالك وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان بسند صحيح عن السائب بن خلاد الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن جبريل أتاني فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، أو قال: بالإهلال. قال في المرقاة: قال ابن الهمام: رفع الصوت بالتلبية سنة، فإن تركه كان مسيئًا ولا شيء عليه، ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه، والسنة في ذلك التوسط، والمرأة لا ترفع صوتها بل تسمع نفسها لا غير. وأخرج البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء، من الثنية العليا التي عند البطحاء، وخرج من الثنية السفلى، وكان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس، وكان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، فإذا رجع صلى بذي الحليفة بطن الوادي، وبات حتى يصبح، وأنه صلى الله عليه وسلم أتي وهو في معرسه من ذي الحليفة ببطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة. الشجرةُ والمعرسُ، قال القاضي عياض: مكانان معروفان على ستة أميال من المدينة، لكن المعرس أقرب. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: كنا نتحدث عن حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع، حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره، وقال: ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور، إنه أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية. ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد ثلاثًا. ويلكم أو ويحكم، انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. قال ابن حجر: قوله لا ندري ما حجة الوداع، كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وما فهموا مراده حتى توفي بعدها بقليل، فعرفوا أنه ودع الناس وأوصاهم، وأوصاهم أن لا يرجعوا بعده كفارًا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ. قوله: كأن عينه عنبة طافية، بياء غير مهموزة، أي بارزة، ولبعضهم بالهمز: طافئة، أي ذهب ضوؤها. قال القاضي عياض: رويناه عن الأكثر بغير همز. وهو الذي صححه الجمهور، ومعناه أنها ناتئة النتوء حبة العنب من بين أخواتها. قال ويؤيد الهمز أنه جاء في آخر أنه ممسوح العين مطموسة، وليست جحراء ولا ناتئة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها. وأخرج مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه. ولزم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثة ومشى أربعة، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول، ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الركعتين: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي رمل، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة. وفي رواية: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لحللت. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ، لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ. وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ. قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.