الحديث رقم 150

كتاب الحج · المدة 8:40 · المقطع 10 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صفة الحج، أخرج مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمين، فلما قدمنا مكة قال صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحلل. فلم يكن معي هدي فحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحل. قالت: فلبست ثيابي ثم خرجت فجلست إلى جنب الزبير، فقال لي: قومي عني. فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ وأخرج البخاري ومسلم عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر: أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ فقال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا، ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. زاد في رواية: وسألت جابر بن عبد الله فقال: لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة. وأخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقضِ الله، فهو أحق بالقضاء. وفي رواية: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء. وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم، وذلك في حجة الوداع. وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم بسند صحيح عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ قال: حج عن أبيك واعتمر. وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنس بن مالك ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه. وفي رواية قلت لأنس غداة عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فمن المكبر ومن المهلل، لا يعيب أحدنا على صاحبه. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله عز وجل: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. وفي رواية قال عروة بن الزبير: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت. كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء. وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات. قال هشام فحدثني أبي عن عائشة قالت: الحمس هم الذين أنزل الله فيهم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. قالت: كان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم. فلما نزلت أفيضوا من حيث أفاض الناس رجعوا إلى عرفات. سموا قريشًا الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا، وكانوا يقفون بالمزدلفة ولا يقفون بعرفة، يقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. وأخرج البخاري ومسلم عن ميمونة رضي الله عنها أن الناس شكوا في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف فشرب والناس ينظرون. الحلاب إناء يحلب فيه، يسع حلبة ناقة، وهو أيضًا اللبن المحلوب. وأخرج الشيخان عن أم الفضل رضي الله عنها أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح. عن عبد الرحمن بن يعمر أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فسألوه، فأمر مناديًا ينادي: الحج عرفة. من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه. وفي رواية قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ناس فسألوه عن الحج، فقال صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة، فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، أي ليلة مزدلفة، فقد تم حجه. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل وراءه، فأشار بسوطه إليهم وقال: أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع، الإيضاع الإسراع. ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة وأسامة ردفه. قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعًا، أي مزدلفة، على هيئته، أي على حاله. قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها على هينته، أي على رسله، وكلاهما صحيح. وأخرج الشيخان عن عروة قال: سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع. وفي رواية الحين أعفاظة من عرفات، فقال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فُرجة نص. قال هشام: والنص فوق العَنَق. النص والعَنَق نوعان من إسراع السير، وفي العَنَق نوع من الرفق. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر. قال الباجي: بطن محسر هو بطن وادٍ قرب المزدلفة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك ناقته فيه قدر رمية بحجر، وهو قدر بطن الوادي. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس أن أسامة كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة. وأخرج البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب الأيسر الذي دون المزدلفة نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فجمع بين المغرب والعشاء. وفي رواية: فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما.