الحديث رقم 152

كتاب الحج · المدة 9:36 · المقطع 12 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صفة الحج وآدابه، أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي المنحر ومسجد منى رماها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو ويطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحرف ذات الشمال فيقف مستقبل البيت رافعًا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ولا يقف عندها. وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، فقيل له: إن أناسًا يرمونها من فوقها، فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس. وأخرج البخاري عن وبرة بن عبد الرحمن الحارثي قال: سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة، فقال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ. وأشار إلى جانبه الأيمن، فبدأ بالشق الأيمن، فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال: احلق الشق الآخر. فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إياه. وفي رواية أنه لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: اقسمه بين الناس. وفي أخرى أنه لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه، وقصر بعضهم. وأخرج الشيخان عن معاوية رضي الله عنه قال: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص. وللبخاري أنه قال لابن عباس: أما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص أعرابي على المروة لحجته؟ ولمسلم عن ابن عباس أنه قال: قال لي معاوية: أعلمت أني قد قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. المشقص نصل السهم، وقيل: المراد به المقص، وهو أشبه في هذا المحل. وقوله: حجة عليك؛ لأن معاوية كان ينهى عن متعة الحج، وقد تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اغفر للمحلقين. قالوا يا رسول الله والمقصرين، قال اللهم اغفر للمحلقين. قالوا يا رسول الله وللمقصرين، قال اللهم اغفر للمحلقين. قالوا يا رسول الله وللمقصرين، قال وللمقصرين. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين. قال الحافظ ابن حجر: التخيير بين الحلق والتقصير، وكون الحلق أفضل من التقصير، إنما هو في حق الرجال، وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عامر بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج. فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارمِ ولا حرج. فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: افعل ولا حرج. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج. وللبخاري قال: سأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج. قال: رميت بعدما أمسيت، قال: لا حرج. وفي أخرى له قال رجل: زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج. قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج. قال ذبحت قبل أن أرمي، قال لا حرج. وأخرج البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر ينحر في المنحر. قال عبيد الله: منحر النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أن ابن عمر كان يبعث بهديه من جمع من آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي صلى الله عليه وسلم مع حجاج فيهم الحر والمملوك. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى، وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. أخرجه البخاري معلقًا، وأخرجه مسلم مسندًا. وقوله أفاض أي طاف بالكعبة طواف الإفاضة. وسبق في حديث جابر الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة الظهر. قال النووي: وجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فيكون متنفلًا بالظهر الثانية التي بمنى. وهذا كما ثبت في الصحيحين في صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف، فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه الصلاة بكمالها وسلم بهم، ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى، فكانت له صلاتان ولهم صلاة. وأخرج مسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله. أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى. قيل سميت بذلك لأن الحُمى الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر وتبسط في الشمس لتجف، وقيل غير ذلك. والمراد النهي عن صومها، وفي الحديث الآتي أنه لا يصومها إلا من تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يجد هديًا. وأخرج البخاري عن عائشة وابن عمر قالا: لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي. وفي رواية عن ابن عمر قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام منى. وفي أخرى عن عائشة مثله. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان يقول: من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد. أوسط أيام التشريق هو يوم ينفر المتعجل، وهو الثاني عشر من شهر ذي الحجة. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بخِزامة في أنفه، فقطعها النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم أمره أن يقوده بيده. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: قده بيده. وأخرج البخاري عن أبي السفر سعيد بن يحمد، ويقال ابن أحمد الثوري، قال: سمعت ابن عباس يقول: يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، واسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس، قال ابن عباس. من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه. المعنى أنهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضًا ألقى الحليف في الحجر نعلًا أو سوطًا أو قوسًا علامةً لقصد حلفهم، فسموه الحطيم لذلك، لكونه يحطم أمتعتهم. هو فعيل بمعنى فاعل. وقيل سمي حطيمًا لأنه قصر به عن ارتفاع البيت، فعلى هذا هو فعيل بمعنى مفعول. وقيل غير ذلك. قال ابن حجر: وحديث ابن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال.