الحديث رقم 147

كتاب الحج · المدة 10:04 · المقطع 7 من 16

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صفة الحج أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال: بما أهللت؟ قلت: بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هل سقت من هدي؟ قلت: لا. قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل. فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي، وكنت أفتي بذلك الناس، فلم أزل أفتي بذلك من يسألني في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم في الموسم إذ جاءني رجل فقال: اتئد في فتياك، إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك. فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه بشيء فليتئد، فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فائتموا. فلما قدم قلت له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ فقال: إن نأخذ بكتاب الله تعالى، فإن الله يقول: وأتموا الحج والعمرة لله، وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال: خذوا عني مناسككم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي. ولمسلم أن أبا موسى كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتاياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد. فلقيه بعد فسأله، فقال له عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم. الأراك موضع بعرفة قرب نمرة، وقوله معرسين يقال أعرس الرجل إذا صار ذا عروس، أي دخل بامرأته. وأخرج الشيخان عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل القرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء. قال البخاري: قال إنه عمر. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها حتى مات. وفي أخرى قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة، وتمتع نبي الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه. وأخرج الشيخان عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم. قال: وكان ناس يكرهونها، فنمت فرأيته في المنام كأن إنسانا ينادي: حج مبرور ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: الله أكبر، الله أكبر، سنة أبي القاسم. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال أبو جمرة: تمتعت فنهاني ناس عن ذلك، فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها. قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمت، فأتاني آت في منامي فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور. فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، الخبب فوق المشي ودون العدو، وهو والهرولة والرمل بمعنى متقارب، والرمل إذا أسرع في مشيته وهز منكبيه، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف. وفي رواية: كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثة ومشى أربعة، ثم يصلي سجدتين، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة. قال: ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر. وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى فساق الهدي من الناس. قال النووي: واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء، كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وكان لا يسعى إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة. قال الشافعي: لا يسعى، أي لا يرمل. قال الباجي في شرح الموطأ: لما ذكرناه من أن السعي لا يكون إلا عقيب طواف واجب في حج أو عمرة، وأن الطواف الواجب لا يكون إلا على من ورد من الحل، وأما من كان مقيماً بالحرم فلا يجب عليه طواف أصلاً، فكان ابن عمر يؤخر طوافه حتى يرجع من منى منصرفه من عرفة، فيطوف للإفاضة فيسعى عقيب طوافه ذلك؛ لأنه طواف واجب لوارد من حل. وأخرج البخاري ومسلم عن نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله بن عمر حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، قال: لا يضرك ألا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت. قال: إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حين حالت قريش بينه وبين البيت، وأشهدكم أني قد أوجبت عمرة. فانطلق حتى أتى ذا الحليفة، فلبى بالعمرة، ثم قال: إن خُلِّي سبيلي قضيت عمرتي. وَانْحَلَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ تَلَا: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. ثُمَّ سَارَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، انْحِلَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ، حِلَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي. فَانْطَلَقَ، حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ يَوْمَ النَّحْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي أُخْرَى قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الْأَثَرُ وَانْسَلَخَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرَ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ. وفي رواية: أهلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فقدم لأربعٍ مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح، وقال حين صلى: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة. ولمسلم قال: قال صلى الله عليه وسلم: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة. قوله: كانوا يعني أهل الجاهلية، وقوله: يسمون المحرم صفراً، أراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه، وكانوا يسمون المحرم صفراً ويحلونه وينسئون المحرم، أي يؤخرون تحريمه إلى بعد صفر، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة وغيرها. وقوله: برأ الدبر، أي شفي الظهور الإبل من الدبر بعد الحج عليها. وقوله: دخلت العمرة في الحج، قال الخطابي: قيل معناه أنها واجبة، وقيل بل معناه غير واجبة؛ لأنها دخلت في الحج فسقط فرضها بالحج. وقيل بل معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.