الحديث رقم 166

كتاب الجهاد · المدة 7:37 · المقطع 10 من 24

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب المغازي والسير أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذُكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مئة رامٍ، فاقتفوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك. فقاتلوهم، فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهم: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم ولم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا. حتى إذا أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها، فأعارته. قالت: فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه، فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت منه فزعة عرف ذلك مني، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة يومئذ ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه، قال: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثم انصرف إليهم، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت. فكان أول من سن الركعتين عند القتل. وقال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا. وقال: فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي، وذلك في ذات الإله، وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع. ثم قام إليه أبو سروعه عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة، وأخبر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أصحابه يوم أُصيبوا خبره، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدث أنه قُتل أن يؤتوا بشيء منه يُعرف، وكان قتل رجلًا من عظمائهم، فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا. تلك كانت غزوة الرجيع بعد أحد، في أواخر السنة الثالثة للهجرة، والرجيع موضع ببلاد هذيل وقعت قريبًا منه، فسميت به. والفدفد موضع فيه غلظ وارتفاع، والدبر الزنابير أو ذكور النحل، واحده دبرة، حمتهم منهم بإذن الله، فسمي لذلك حمي الدبر. وقوله: واقتلهم بددًا، قال ابن الأثير: يُروى بكسر الباء جمع بِدَّة، وهي الحص، اقتلوهم بددًا، وبالفتح بددًا أي متفرقين من التبديد. والشلو عضو أو قطعة من لحم جمعه أشلاء. وأبو سروعة أسلم وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه بعض الأحاديث. وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، قالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة. وأخرج البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلًا، وهم الرماة، عبد الله بن جبير، فقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزمهم الله. قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن، وقد بدت خلاخيلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم، الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: والله لنأتين الناس، فلنصيبن من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله تعالى: والرسول يدعوكم في أخراكم، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلاً، فأصيب منا سبعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومئة، سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد ثلاث مرات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك. قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعل هبل، اعل هبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا ما نقول؟ قال قولوا: اللهم مولانا ولا مولى لكم. قوله أوطأناهم أي غلبناهم، والمعنى جعلناهم يوطؤون قهراً وغلبة، والعبارة في المطبوع من البخاري وليست عند الحميدي ولا ابن الأثير. وقوله أسوقهن جمع ساق، وساق تجمع على سوق وأسوق وسيقان.