الحديث رقم 168

كتاب الجهاد · المدة 6:37 · المقطع 12 من 24

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب المغازي والسير، أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة. فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا. وفي رواية قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا. فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم الأنصار والمهاجرة. وفي أخرى قال: جعل المهاجرون يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم، وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا. قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجيبهم: اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة. قال: فيؤتون بملء كف من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة، الإهالة الشحم المذاب الجامد، والسنخة المتغيرة الريح، توضع بين يدي القوم والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق، أي حافة يابسة، ولها ريح منكرة. وأخرج مسلم عن يزيد بن شريك قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقرّ، أي برد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد. فقال: قم يا حذيفة، فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدًّا إذ دعاني باسمي إلا أن أقوم. قال: اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي. فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذعرهم علي، ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته خبر القوم، وفرغت قررت، أي صابني القر والبرد، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت. فلما أصبحت قال: قم يا نومان، يا نومان يعني يا كثير النوم. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان ابن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد. ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعته، وفي رواية: والله ما وضعناه، اخرج إليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل الموت فيها. فانفجرت من لبته، وفي رواية: من ليلته، فلم يروعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، أي يسيل دمًا، فمات منها رضي الله عنه. وأخرج البخاري عن أنس قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، وفي رواية: في سكة بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة. وأخرج الشيخان. رحمهم الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم، أو قال: خيركم. فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك. فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك. ولمسلم قال: لقد حكمت فيهم بحكم الله. سيأتي طرف من الحديث إن شاء الله في باب الصحبة والمحبة وآداب المجالس. قال النووي: فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه، ولم يخالف فيه إلا الخوارج، فإنهم أنكروا على علي التحكيم، وأقام الحجة عليهم. وأخرج البخاري عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجل الأحزاب عنه: الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم.