الحديث رقم 179

كتاب الجهاد · المدة 4:57 · المقطع 23 من 24

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب المغازي والسير، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا، قال: إنا قافلون غدًا إن شاء الله. فثقل عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال: اغدوا على القتال، فغدوا، فأصابهم جراح، فقال: إنا قافلون غدًا إن شاء الله. فأعجبهم، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته، وانتهيت إليه فقلت: يا عم، مرماك. فقال: ذاك قاتلي الذي رماني. فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولى، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته، فنزا منه الماء، فقال: يا ابن أخي، أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش. قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال لي: قل له يستغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس. فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر، فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً. تُسمى هذه الغزوة غزوة أوطاس، وكانت وقعة حنين بوادي حنين في ديار هوازن، ولما انهزمت هوازن صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عسكراً مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس، ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف، وأبو عامر هو عم أبي موسى الأشعري. وقوله: سرير مرمل، أي نُسج وجهه بالسعف، ورمل السرير وأرمله ورمله، أي باعد بين الأشياء المنسوج بها، ورماله بالضم والكسر ما نُسج في وجهه من ذلك. كتاب النكاح. باب الحث على الزواج. أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة. وأخرج البخاري ومسلم عن علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ فقال عبد الله: لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء. الباءة: النكاح، والوجاء أن تُرَضَّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي، أي أن الصوم يقطع الشهوة كما يقطعها الوجاء. وأخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. قال ابن حجر: قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره، ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، والذي يظهر أن مراد ابن عباس بالخير النبي صلى الله عليه وسلم، وبالأمة أخصاؤه أصحابه. ووقع في الشفاء أن العرب كانت تتمدح بكثرة الزواج لدلالته على الرجولية، وفي الحديث الحض على التزويج وترك الرهبانية.