الحديث رقم 389

كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة · المدة 8:40 · المقطع 1 من 17

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن جابر بن سمرة، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. ولمسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله. وفي أخرى نحوه. ولمسلم عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى أو آل كسرى. وفي رواية: لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض. وأخرج البخاري عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: عدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر. فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا. الموتان: الموت الكثير، وقعاص الغنم: داء يأخذ الغنم فتموت مكانها. وبنو الأصفر هم الروم، وقوله: ثمانين غاية، أي ثمانين راية. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ذي مخبر، ويقال ذو مخمر الحبشي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم، وفي رواية: من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية صليبًا فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة. وفي رواية: فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: ألا غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فعند ذلك تغدر الروم وتكون الملاحم، فيجتمعون إليكم فيأتونكم في ثمانين غاية، مع كل غاية عشرة آلاف، وفي أخرى: مع كل غاية اثنا عشر ألفًا. وزاد أبو داود وابن حبان: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون. فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة. قوله مرج ذي تلول، المرج: المرعى، والتلول جمع تل، وهو الرابية، والتلول الروابي. وقيل التل كل ما اجتمع فوق الأرض من تراب. وأخرج البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فزعًا، وهو يقول: لا إله إلا الله، وفي رواية: سبحان الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتن، ماذا أُنزل من الخزائن، وفي رواية: وماذا فُتح من الخزائن، ميقظ صواحب الحجرات، يريد أزواجه، لكي يصلين. رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. وأخرج الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر. الأطم بناء مرتفع كالقصر والحصن، وجمعه آطام كظفر وأظفار. قال النووي رحمه الله: التشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي أنها كثيرة، وتعم الناس لا تختص بها طائفة. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحصوا لي كم يلفظ الإسلام. فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة؟ قال: إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا. فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سراً. وللبخاري أنه قال: اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجل. فقلنا: أتخاف ونحن ألف وخمسمائة؟ قال: فقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف. قال النووي رحمه الله: لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة، وبقولهم فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجال المدينة مع المسلمين حولهم. وأما قوله ابتلينا فجعل الرجل لا يصلي إلا سراً، فلعله كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سراً مخافة من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحروب، والله أعلم. وأخرج مسلم عن حذيفة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلساً أنا فيه عن الفتن، فقال وهو يعد الفتن: منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً، ومنها فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار. قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. وأخرج البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن. وفي رواية قال عبد الرحمن بن أبي صعصعة. قال لأبي سعيد: إني أراك تحب الغنم وتتخذها، فأصلحها وأصلح رعامها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم، يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن. شعف الجبال رؤوسها، ومواقع القطر مواضع المطر، والرعام في قوله رعامها المخاط الذي يسيل من أنوف الخيل والشاء من داء يصيبها، والرعوم شديدة الهزال. وفي الحديث فضل العزلة لمن خاف على دينه، وقد اختلف السلف فيها، فقال الجمهور: الاختلاط أولى لما فيه من المصالح، وقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين، وقيل يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. ويؤيد هذا حديث أبي سعيد: أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله. قال: ثم من؟ قال: ثم رجل في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره. وحديث أبي هريرة: من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، أو رجل في غنيمة في شعفة من هذه الشعاف. وقد تقدم الحديثان في كتاب الجهاد.