الحديث رقم 394
نص الحلقة
في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله بسند صحيح عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه يكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. سبق أول الحديث في كتاب الإمامة والولايات في باب ما يجب على الولاة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، وفي رواية: عن جبل من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا. ولمسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو. قوله: أنا الذي أنجو، أي أنا الذي ينجو. قال الطيبي: هو من باب قوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. وأخرج مسلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفًا مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا. قلت: أجل. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا. الأفلاذ جمع فلذ، وهو القطعة من الكبد أو اللحم، وقيل هي المقطوعة من الكبد طولًا، أي تخرج الأرض ما في جوفها من القطع المدفونة. والأسطوان جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمه وكثرته. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والطبراني في الكبير. والبيهقي في الشعب، والبغوي بسند الحسن، عن ثوبان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن. قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة، وكراهية الموت. وفي رواية: حبكم الدنيا، وكراهيتكم القتال. الغثاء ما يبس من النبات فحمله الماء فألقاه في الجوانب. يقال: غثى السيل المرتع إذا جمع بعضه على بعض، وأذهب حلاوته. وفيه أن من أحب الدنيا وترك الجهاد لا يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر وأبي هريرة: نصرت بالرعب مسيرة شهر. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدَّها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم. شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. القفيز والمد والمُد والإردب كانت مكاييل تلك البلدان. قال ابن حجر: وفي معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران، أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وجد، والثاني وهو الأشهر. أن معناه أن العجم والروم يستولون على بلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقد تقدم في كتاب الإمامة والولايات حديث جابر، قال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم. قال ابن حجر: وهذا قد وجد في زماننا في العراق. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. قال النووي: الغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود. وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة، وسمي بقيع الغرقد بذلك لشجرات كانت فيه قديماً. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم. وفي رواية تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم، وفي أخرى تقتلون أنتم ويهود، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله. قال ابن حجر: قوله تقاتلكم اليهود، في رواية أحمد: ينزل الدجال هذه السبخة، أي خارج المدينة، ثم يسلط الله عليهم المسلمين فيقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر، فيقول الحجر والشجرة للمسلم: هذا يهودي فاقتله. وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى. وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه قال: وراء الدجال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى، فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله، وينهزم اليهود فلا يبقى شيء مما يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، فقال: يا عبد الله، للمسلم، هذا يهودي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنها من شجرهم.