الحديث رقم 400

كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة · المدة 8:58 · المقطع 12 من 17

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال رسول الله لابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: آمنت بالله ورسله. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خُلِّط عليك الأمر. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد خبأت لك خبيئًا. فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك. فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله. قال ابن عمر: انطلقا بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل. طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صافي، وهو اسم ابن صياد، هذا محمد. فثار ابن صياد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تركته بين. قال ابن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأنذركموه، ما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلموا، أي اعلموا، أنه أعور، وإن الله تبارك وتعالى ليس بأعور. وزاد مسلم عن عمر بن ثابت عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حذر الناس الدجال: إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن. وقال: تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت. أخرجه البخاري في باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته، وفي باب شهادة المختبي، وقال: وعاجزه عمرو بن حريث. قال: وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر. وعند ابن أبي شيبة عن عمرو بن حريث قال: كذلك يفعل بالخائن الظالم أو الفاجر. وعمرو بن حريث هو وأبوه صحابيان، وقوله تعلموا أي اعلموا، وقوله اخسأ، يقال خسأت الكلب أي أبعدته، وأخرجها مسلم عن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفق حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله، ما أردت بابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما يخرج من غضبة يغضبها؟ وفي رواية قال ابن عمر: لقيته مرتين، فلقيته مع قومه فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قالوا: لا والله. قال: قلت: كذبتموني، والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا، وكذلك هو زعم اليوم. فتحدثنا ثم فارقته، فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. فنخر كأشد نخير حمار سمعت. فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت. قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها، فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه؟ السكة: الطريق، وجمعها سكك، والنخير صوت الأنف، ولذلك سمي المنخر. وأخرج مسلم عن أبي سعيد. قال لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، يعني ابن صياد، في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: هو، أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى عرش إبليس على البحر. وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذبًا، أو كاذبين وصادقًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لُبِسَ عليه، دعوه. وأخرجه عن جابر بن عبد الله قال: لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم ابن صياد، ومعه أبو بكر وعمر، وابن صائد مع الغلمان، فذكر نحو حديث أبي سعيد، هكذا أخرجه مسلم عقبه ولم يذكر لفظه. قوله: لُبِسَ عليه، اللبس الخلط، أي خلط عليه أمره، كما صرح به في الرواية الأخرى بقوله: خلط عليك الأمر. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد، فنزلنا منزلًا، فتفرق الناس وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة، ففعل، فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعُسّ، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عرقه، أو قال: عرق يده. فقال: يا أبا سعيد، لقد هممت أن آخذ حبلاً فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس. يا أبا سعيد، من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو كافر وأنا مسلم؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو عقيم لا يولد له ولد، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل المدينة ولا مكة، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن. قال: قلت له: تبًّا لك سائر اليوم. وفي رواية قال: قال لي ابن صائد، وأخذتني منه ذمامة: هذا عذرت الناس، ما لي ولكم يا أصحاب محمد؟ ألم يقل نبي الله إنه يهودي، وقد أسلمت، وقال لا يولد له، وقد ولد لي، وقال إن الله حرم عليه مكة، وقد حججت، فما زال حتى كاد يأخذ في قوله. فقال: أما والله إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه. قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ فقال: لو عرض علي ما كرهت. قوله: أخذتني ذمامة، هي الحق والحرمة التي يذم مضيعها، أي أخذتني رقة وعار من تلك الحرمة، والعسو: قدح ضخم يشرب فيه. وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال. قلت: أتحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف بالله على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.