الحديث رقم 401

كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة · المدة 8:04 · المقطع 13 من 17

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة، أخرج مسلم عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد. قالت لنفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه، ثم قلت لعله نجيّ معهم، يعني يناجيهم سرًّا، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي. قال: تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. قال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم. وأخرج مسلم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، قالت: سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه. ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال. حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة. فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم. قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، أي ماج، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. قال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا: له نعم. قال أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال هل فيها ماء؟ قالوا هي كثيرة الماء. قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال أخبروني عن عين زغر. قالوا عن أي شأنها تستخبر؟ قال هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال أقاتله العرب؟ قلنا نعم. قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم قد كان ذلك؟ قلنا نعم. قال أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، يعني المدينة. وفي رواية قال: هذه طيبة وذاك الدجال. ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. قال فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه ببحر الشام أو بحر اليمن. لا بل من قبل المشرق معه، من قبل المشرق معه، من قبل المشرق معه، وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: حفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث معدود في مناقب تميم الداري رضي الله عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة، وفيه قبول خبر الواحد، وقوله: الصلاة جامعة، بنصب الصلاة على الإغراء، ونصب جامعة على الحال، وقوله: ارفع لنا سفينتها، أي أرسيناها، ومنه المرفأ، وأقرب السفينة، هي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة، يتصرف فيها الركاب لقضاء حوائجهم، وقيل المراد بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول، وقوله: ارفأوا إلى جزيرة، أي التجأوا إليها، والأهلب غليظ الشعر كثيره، وقوله: فرقنا منها، أي خفنا، وبيسان، قال ياقوت الحموي: مدينة بالأردن بالغور الشامي بين حوران وفلسطين، وزغر بوزن عمر بلدة بمشارف الشام بها عين تغور آخر الزمان، وبحيرة طبرية في طرف غور الأردن بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وكذلك بينها وبين بيت المقدس، وقوله: صلتا، أي مسلولا، وقوله: من قبل المشرق ما هو، ما زائدة للتأكيد أنه في المشرق. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق. فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا. قَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الَّذِي فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ. ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَةَ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي: كَذَا فِي جَمِيعِ أُصُولِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ. وَقَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَعْرُوفُ الْمَحْفُوظُ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَسِيَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْعَرَبَ، وَهَذِهِ الْمَدِينَةُ هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ.