يوم جلولاء الوقيعة
قَالُوا: مكث المسلمون بالمدائن أياما، ثُمَّ بلغهم أن يزدجرد قَدْ جمع جمعا عظيما ووجهه إليهم وأن الجمع بجلولاء، فسرح سَعْد بْن أَبِي وقاص هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص إليهم في اثني عشر ألفا، فوجدوا الأعاجم قَدْ تحصنوا وخندقوا وجعلوا عيالهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا أن لا يفروا وجعلت الأمداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن تكثر أمدادهم فلقوهم وحجر بْن عدى الكندي عَلَى الميمنة، وعمر بْن معدى كرب عَلَى الخيل، وطليحة بْن خويلد عَلَى الرجال، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتلوا مثله رميا بالنبل وطعنا بالرماح حَتَّى تقصفت وتجالدوا بالسيوف حَتَّى انثنت، ثُمَّ أن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلا ذريعا حَتَّى حال الظلام بينهم ثُمَّ انصرفوا إِلَى معسكرهم، وجعل هاشم بْن عتبة جرير بْن عَبْد اللَّهِ بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بَيْنَ المسلمين وبين عدوهم، فارتحل يزدجرد من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد من جانب دجلة الشرقي.