الحديث رقم 1
نص الحلقة
جامع السنة، الصحيح من سبعة وثلاثين كتابًا من كتب الحديث، كتاب يحوي جميع ما في البخاري ومسلم وما صح خارجهما من دون تكرار، مذيلًا بشرح الغريب وتعليقات لكبار أئمة المسلمين. إعداد وتقديم فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن المجحم، الهندسة الصوتية عثمان الجويبر، تنفيذ فهد بن إبراهيم السنيدي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرج البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لي خمسة أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على عقبي، وفي رواية: على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي. زاد مسلم: وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا. حيثما قلت: وفي رواية، أو هذا لفظ البخاري، ولمسلم كذا، أو هذه رواية مسلم، وللبخاري كذا، أو نحو ذلك من الإحالات عليهما أو على غيرهما، فالقائل هو الإمام الحافظ ابن الأثير رحمه الله في كتابه جامع الأصول. وحيثما شرحت الغريب أو نقلت كلامًا لأحد الشراح أو ذكرت اختلاف الروايات، فإنما أنا ناقل عنه أو عن النووي أو ابن حجر، وعن غيرهم قليلًا رحم الله الجميع. قوله قدمي روي بتخفيف الياء على الإفراد، وتشديدها على التثنية، ومعناه يُحشرون على أثري وزمان نبوتي، وليس بعدي نبي. وقيل معناه يتبعونني. وأخرج مسلم عن أبي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة. المقفي: الذاهب المولي، فكأن المعنى أنه آخر الأنبياء عليه وعليهم صلوات الله وسلامه ما تعاقب الليل والنهار. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يمشي بالبقيع، فسمع قائلاً يقول: يا أبا القاسم، فرد رأسه إليه، فقال الرجل: يا رسول الله، إني لم أعنك، وإنما دعوت فلاناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي. البقيع مقبرة أهل المدينة. وأخرج مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة. واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا حتى كنت من القرن الذي كنت منه. وأخرج البخاري عن كليب بن وائل قال: قلت لزينب بنت أبي سلمة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر؟ قالت: ممن كان إلا من مضر، من بني النضر بن كنانة. وأخرج مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرجه، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، أي جمعه، ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، يعني ظئره، فقالوا: إن محمدًا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون، أي متغير اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق، أي كريه البياض، ولا بالآدم، أي الأسمر، كثير العرق، كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ، أي مال إلى قدام، ليس بجعد قطط. ولا سبط، رجل، أي شعره بين الشعرين كما سيأتي، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، ولم يخضب صلى الله عليه وسلم، إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ، أي قليل، والعنفقة الشعرات تحت الشفة السفلى، والصدغ ما بين العين والأذن. وكان ضخم الرأس والقدمين، شثن الكفين والقدمين، حسن الوجه، لم أر بعده ولا قبله مثله. وما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت عنبرًا قط ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح النبي صلى الله عليه وسلم. قال أنس: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين في السفر والحضر، والله ما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء صنعته: لِمَ صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لم تصنع هذا هكذا؟ قوله شثن الكفين والقدمين، أي ضخمهما، ومعناه عبالة الجسم لا خشونة اللمس، فإنه قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيخان عن قتادة قال: سألت أنسًا عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: شعر بين شعرين، لا رجل ولا جعد قطط، كان بين أذنيه وعاتقه. وفي رواية قال: كان رجلًا ليس بالسبط ولا الجعد، بين أذنيه وعاتقه. وفي أخرى قال: كان يضرب شعره منكبيه. وفي أخرى... إلى أنصاف أذنيه. وأخرج الشيخان عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خلقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة، والجمة الشعر البالغ شحمة الأذن. قال له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقبين، ضخم القدمين، قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فكان إذا ادهن لم يتبين، فإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية. فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً. قال: ورأيت الخاتم عند كتفيه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده. قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين. قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب. وأخرج البخاري عن حريز بن عثمان قال: سألت عبد الله بن بسر: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شيخاً؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض. وأخرج الشيخان عن أبي جحيفة السوائي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت بياضاً تحت شفته السفلى العنفقة. وفي رواية: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء، ووضع بعض أصابعه على عنفقته. قيل له: مثل من أنت يومئذ؟ قال: أبر النبلة وأريشها، يعني أنحتها وأصنع لها ريشًا. وفي أخرى: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه. زاد البخاري: وأمر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة عشر قلوصًا، أي ناقة فتية، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نقبضها. وزاد الترمذي: فلما قام أبو بكر قال: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليجئ، فقمت إليه فأخبرته، فأمر لنا بها.