الحديث رقم 8
نص الحلقة
في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج مسلم عن جابر قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد الناس ببابه جلوسًا لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا حوله نساؤه، واجمًا ساكتًا، فقال أبو بكر: لأقولن شيئًا أضحك به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة تسألني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، أي يطعنها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا شيئًا ليس عنده. قال: ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا. قال: فبدأ بعائشة، فقال: يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرًا، أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية. قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا تسأل امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر. وفي رواية: فأراهم القمر شقتين. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، وفي رواية بمكة، إذ انفلق القمر فلقتين، فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا، اشهدوا. وفي أخرى قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين، فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد. وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: سألت مسروقًا: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك، يعني ابن مسعود، أنه آذنته بهم شجرة. وأخرج مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم. الوسق ستون صاعًا. وأخرج مسلم عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى العكة التي كانت تهدي منها للنبي صلى الله عليه وسلم فتجد فيها سمنًا، فما زالت تقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عصرتيها؟ قالت: نعم. قال: لو تركتيها ما زال قائمًا. العكة وعاء مستدير من الجلد يحفظ فيه السمن والعسل، والأدم جمع إدام كفروش وفراش، والإدام كل ما يؤكل بالخبز سائلًا كان كالمرق والعسل أو جامدًا كالشواء، والنهي عن الكيل والعصر وترتيب البركة على تركهما في حال الإنفاق؛ لأنه يبعث على الشح وضعف التوكل. أما عند البيع فالبركة مرتبة على الكيل لتعلق حق المتبايعين، كما سيأتي في كتاب البيوع من حديث المقداد: كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد. فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، فَلَوْ كَانَتْ لِي مَنَاعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ حَارًّا، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً. وَالسَّلَى هُوَ الْجِلْدُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَهُوَ فِي الْآدَمِيَّةِ الْمَشِيمَةُ. وَقَوْلُهُ: لَوْ كَانَ لِي مَنَاعَةٌ، أَيْ قُوَّةٌ وَقَوْمٌ يَنْصُرُونَنِي. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قيل: نعم. قال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه. فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا. قال: فأنزل الله: لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه، كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى يعني أبا جهل، ألم يعلم بأن الله يرى؟ كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب زاد ابن عبد الأعلى: فليدع ناديه يعني قومه. وفي رواية قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على رقبته. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو فعله لأخذته الملائكة. وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره. رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام.