الحديث رقم 10

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 9:11 · المقطع 10 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جابر: فأتينا العسكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، نادِ بوضوء. فقلت: ألا وضوء، ألا وضوء، ألا وضوء. قلت: يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء. فانطلقت إليه فنظرت فيها، فلم أجد إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابس. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابس. قال: اذهب فأتني به. فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه، فقال: يا جابر، نادِ بجفنة. فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر فصب علي، وقل بسم الله. فصببت عليه وقلت بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر، نادِ من كان له حاجة بماء. فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوَوْا، فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى، وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ الْجُوعَ، فَقَالَ: عَسَى اللهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ. فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً، فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا، فَأَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ. قَوْلُهُ: الْأَفْيَحُ هُوَ الْوَاسِعُ، وَالْبَعِيرُ الْمَخْشُوشُ الَّذِي فِي أَنْفِهِ الْخِشَاشُ، وَهُوَ عُوَيْدٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ لِيَكُونَ أَسْرَعَ انْقِيَادًا. وَالْأَشْجَابُ جَمْعُ شَجْبٍ، وَهُوَ السِّقَاءُ الْيَابِسُ الْبَالِي. وَالْحِمَارَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ تُضَمُّ رُؤُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا، يُعَلَّقُ عَلَيْهَا السِّقَاءُ لِيَبْرُدَ الْمَاءُ، وَقَدْ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَتُسَمَّى الْمِشْجَبَ. وَسِيفُ الْبَحْرِ سَاحِلُهُ، وَحِجَاجُ الْعَيْنِ الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَهَا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًا، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ. أي انتصف، وأنا إلى جنبه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى إذا تهور الليل مال عن راحلته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه. ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب. ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، فما ل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشمس في ظهره، فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا. فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ. ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا. ثم قال: أما لكم فيه أسوة حسنة؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها. ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله بعدكم، لم يكن ليخلفكم. وقال الناس: إن رسول الله بين أيديكم، فيطيع أبا بكر وعمر يرشدوا. قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشًا. قال: لا هلك عليكم. ثم قال: أطلقوا لي غمري، ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعدوا أن رأى الناس ماءً في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملء، كلكم سيروى. ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لي اشرب. فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله. قال: إن ساقي القوم آخرهم شربًا. فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى الناس الماء جامّين رواءً. قال عبد الله بن رباح: إني لأحدث الناس هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة. قال فقلت فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث، فأنتم أعلم بحديثكم، فحدثت القوم. فقال عمران: شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته. قوله الميضأة هي الإناء الذي يتوضأ منه، كالإبريق ونحوه. وقوله جامّين أي مستريحين من التعب، ومنه الاستجمام. وقوله رواءً جمع راوٍ، وهو الريان المستكفي من الماء، كرعاء جمع راعٍ وصحاب جمع صاحب. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء. قال: والزوراء بالمدينة عند السوق، والمسجد فيما ثم. فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه. قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث مئة، أو زهاء ثلاث مئة. وللبخاري قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة، فلم يجدوا ماءً يتوضؤون به، فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: قوموا فتوضؤوا. فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه. وفي أخرى له قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب. من حجارةٍ فيهما، فصغر المخضب عن أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة، والمخضب إناء صغير، وقوله زهاء ثلاثمائة أي قدره أو ما يقاربه.