الحديث رقم 15

كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم · المدة 9:03 · المقطع 15 من 20

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال: كان بالمدينة يهودي، وكان يسلفني في تمري إلى الجداد، أي صرام النخل، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فخنست النخل عاماً. قال: فجاءني يهودي عند الجداد ولم أجد منها شيئاً، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأبى، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهودي. فجاءوني في نخلي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم اليهودي ويقول: لا أنظر. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالنخل، ثم جاءه فكلمه فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل، ثم قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه. ففرشته، فدخل فرقد ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها، ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرطاب، أي النخل إذا كان عليه ثمره، وطاف في النخل ثانية، ثم قال: يا جابر، جد وقضي. فوقعت في الجداد فجددت منها ما قضيته وفضل مثله، فخرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشرته، فقال: أشهد أني رسول الله. قوله: خنست النخل، أي تأخرت عن قبول التلقيح فلم تستكمل حملها. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر. قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد أعيى، أي جمل كانوا يسقون عليه. قال فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ فقلت: بخير، قد أصابته بركتك. قال: أفتبيعنيه؟ قال: فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره. قال فقلت: نعم، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. قال فقلت: يا رسول الله، إني عروس فاستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة حتى أتيت المدينة، فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما صنعت فيه، فلامني. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه ورده علي. وفي رواية أنه كان يسير على جمل له قد أعيى، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ودعا له، فسار بسير ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بأوقية. قلت: لا. ثم قال: بعنيه بأوقية، فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، أي أعطانيه نقدًا، ثم انصرفت، فأرسل على أثري فقال: ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك فهو مالك. وفي أخرى قال: فأمر بلالًا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فرجح الميزان. فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ، قَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا، فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَقَالَ: خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ. قوله عروس تُقال للرجل والمرأة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة للمرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرصوها، فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال: أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله. فانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله. فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ. وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة، وفي رواية ملك أيلة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، وكساه بردًا، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحرهم، أي قراهم. ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، فقالت: عشرة أوسق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث. فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه. قوله كتب له ببحرهم، أي ببلدانهم؛ لأنهم كانوا يسكنون ساحل البحر. معناه أقره عليهم بما التزموه من الجزية. وأخرج البخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه فأخرجت من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تمسكه في جلجل من فضة فخضخضته له فشرب منه. قال: فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمراً. وفي رواية قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوباً. المخضب إناء صغير، والجلجل شبه الجرس، وقد تنزع منه الحصاة فيوضع فيه ما يصان. وأخرج البخاري عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: إلا المودة في القربى، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب. قرن الثعالب هو قرن المنازل. فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. والأخشبان جبلا مكة المحيطان بها، قعيقعان وأبو قبيس، وكل جبل عظيم فهو أخشب. وأخرج الشيخان عن جندب بن عبد الله قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أصابه حجر فعثر، وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد فدميت إصبعه، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأي المؤمنين آذيته سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة، واجعل ذلك كفارة له إلى يوم القيامة.