إحضار النجاشي للمسلمين وسؤالهم:

بعد البعثة المرحلة المكية · المدة 3:21 · المقطع 23 من 51

☆ المفضلة
ثم أرسل النجاشي إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعاهم، فحضروا، وكانوا قد أجمعوا على صدقه فيما ساءه، وسره كائنا في ذلك ما هو كائن.
فقال لهم النجاشي: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا دين أحد من الملل؟
فتولى الكلام عن الصحابة جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فقال له: أيها الملك! كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف.
فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله، لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة، والزكاة وعدد عليه أمور الإسلام، فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي -رضي الله عنه-: هل معك مما جاء به عن الله شيء؟ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي، فقرأ عليه صدرا من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا لحاهم حين سمعوا ما تلا عليهم جعفر -رضي الله عنه-.
ثم قال النجاشي -رضي الله عنه-: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، ثم أقبل على رسولي قريش فقال لهما: انطلقا! فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا، ولا يكادون.