نقض الصحيفة وإنهاء المقاطعة:

بعد البعثة المرحلة المكية · المدة 1:58 · المقطع 28 من 51

☆ المفضلة
قام نفر من قريش، من أهل المروءة، والضمائر، وهم: هشام بن عمرو بن ربيعة، وزهير بن أبي أمية المخزومي، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود بن عبد المطلب. فاتعدوا الحجون ليلا بأعلى مكة، فأجمعوا أمرهم، وتعاقدوا على نقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أول من يتكلم، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة! أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.
فقال أبو جهل لعنه الله، وكان في ناحية المسجد: كذبت والله لا تشق، فقال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت!
فقال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به.
فهنا قام المطعم بن عدي، فقال: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك.
فقال أبو جهل لعنه الله: هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه في غير هذا المكان.