الحديث رقم 350

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:26 · المقطع 8 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، باب فضائل الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أخرج مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. برأ النسمة: برأ بمعنى خلق، والنسمة بفتح السين كل شيء فيه روح. وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان رمِدًا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فخرج فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية، أو ليأخذن الراية غدًا رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية، ففتح الله عليه. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له، أي لعلي، وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي؟ قال: وسمعته يقول يوم خيبر. لو أعطينا الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال فتطاولنا، فقال ادعوا لي علياً، فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. قال ولما نزلت هذه الآية: فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي. قوله خلفه يعني في غزوة تبوك، والرمد مرض في العين. وأخرج الشيخان عن أبي حازم أن رجلاً جاء إلى سهل بن سعد رضي الله عنه، فقال: هذا فلان لأمير المدينة يذكر علياً عند المنبر. قال فيقول ماذا؟ قال يقول أبو تراب، فضحك، وقال: والله ما سماه به إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان له اسم أحب إليه منه. قلت: كيف؟ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو. فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. وجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه وعصابه تراب، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. ولمسلم. قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا، فأبى سهل، فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها. فقال له: أخبرنا عن قصته لِمَ سمي أبا التراب. فذكر الحديث. قوله: لم يقل عندي، أي لم يقض القائلة عندي، وهي الاستراحة منتصف النهار بنوم أو بغير نوم. قوله: قم أبا تراب، هذه رواية البخاري، وعند مسلم: قم أبا التراب. ومن سب أحدا من الصحابة، فإن كان سبه لدينه أو لصحبته فهذا كفر، وإن كان سبه غيظا لأجل الغيظ، أو قال عنه: بخيل، أو جبان، أو لا يعرف السياسة، أو نحو ذلك، فهذا فسق ومنكر من أعظم المنكرات. وقد استقر إجماع المسلمين على أن عليا أفضل الصحابة بعد الخلفاء الثلاثة، وهو ممن تواترت النصوص بفضله، وذلك يجعل حقه أعظم، والوقيعة فيه أقبح، رضي الله عنهم أجمعين. وأخرج البخاري عن علي رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة. قال قيس بن عباد: فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم. قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. وفي رواية أن عليا قال: نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر: هذان خصمان اختصموا في ربهم. قوله: يجثو، أي يقعد على ركبتيه. وأخرج البخاري عن أبي إسحاق السبيعي قال: سأل رجل البراء وأنا أسمع، قال: أشهد علي بدرا؟ قال: بارز وظاهر. قوله: بارز وظاهر في بعض النسخ، وبارز وظاهر. قال ابن الأثير: أي ناصر وأعان. وقال ابن حجر: ظاهر، أي لبس درعا على درع. وقال: حديث البراء هذا من مراسيل الصحابة؛ لأنه لم يشهد بدرا، فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان، رحمهم الله جميعا، بسند حسن، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه كان في المسجد، فذكر رجلا عليا، فقام سعيد بن زيد فقال: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أني سمعته يقول: عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة بن عبيد الله في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، ولو شئت لسميت العاشر. فقالوا: من هو؟ فسكت. فقالوا: من هو؟ قال سعيد بن زيد: يعني نفسه. ثم قال: والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح، وفي رواية قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور، من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة.