الحديث رقم 376
نص الحلقة
في باب فضائل الأحياء والقبائل، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله. وفي رواية قال: والذي نفس محمد بيده، لغفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة، أو قال وجهينة، ومن كان من مزينة، خير عند الله يوم القيامة من أسد وطيئ وغطفان. وفي أخرى قال: لأسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة، أو شيء من جهينة ومزينة، خير عند الله، أحسبه قال يوم القيامة، من أسد وغطفان وهوازن وتميم. ولمسلم أنه قال: أسلم وغفار ومزينة، ومن كان من جهينة، أو جهينة، خير من بني تميم وبني عامر والحليفين أسد وغطفان. قال النووي: تفضيل هذه القبائل لسبقهم إلى الإسلام وآثارهم فيه. وأخرج مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأنصار ومزينة وجهينة وأشجع وغفار، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس، والله ورسوله مولاهم. وأخرج الشيخان عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرًا من بني تميم وبني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة. فَقَالَ رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا. فَقَالَ هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَبَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَقُوبَ الضَّبِّيُّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَسْلَمَ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ. وفي رواية قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائت قومك فقل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسلموا سالمها الله، وغفار غفر الله لها. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين، جواثى قرية بالأحساء. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة وألين، وفي رواية أضعف قلوبًا، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر، والسكينة والوقار في أهل الغنم. وللبخاري قال: الإيمان يمان، والفتنة هاهنا حيث يطلع قرن الشيطان. الخيلاء التكبر واحتقار الناس، والفدادين من الفديد وهو الصوت الشديد، هم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم لكثرتها. وأخرج مسلم عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك. قال النووي: عمان في هذا الحديث بضم العين وتخفيف الميم، وهي مدينة بالبحرين، وحكى القاضي أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عَمَّان البلقاء، وهذا غلط. وفيه الثناء عليهم وفضلهم، وبوّب عليه مسلم بقوله: باب فضل أهل عُمان. وأخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل، أو قال العدو، قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم. قوله: رفقة الأشعريين، الرفقة الجماعة المترافقون، والراء مثلثة، والأشهر ضمها. وقولهم: تنتظرونهم، بمعنى تنتظرونهم، كما هي في نسخة عند البخاري. وقوله: منهم حكيم، قيل: علم، وقيل: صفة. وفيه فضل الأشعريين، وفضل الجهر بالقرآن في الليل إذا لم يكن فيه إيذاء ولا رياء. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هم أشد أمتي على الدجال. قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه صدقات قومنا، وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل. ولمسلم نحوه، غير أنه قال: هم أشد الناس قتالا في الملاحم، ولم يذكر الدجال. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي. بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة، فعوضه منها ست بكرات، فتسخط، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن فلانا أهدى إلي بكرة، فعوضته منها ست بكرات، فظل ساخطا، لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي. البكر الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة. قال الخطابي: ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أن الهدية تقتضي الثواب وإن لم يشترط، واستدلوا بهذا الحديث.