الحديث رقم 370

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:14 · المقطع 28 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوماً يعملون له عملاً يوماً إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملاً، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا. قال: واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا. قال: أكملوا بقية عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قوماً أن يعملوا بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبل من هذا النور. قوله: واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا، هكذا عند الحميدي وابن الأثير، وفي مطبوع البخاري: واستأجر أجيرين بعدهم، فقال: أكملا. قال ابن حجر: قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين، ويجوز فيه الرفع. وظاهر المثل أن الله تعالى قال لليهود: آمنوا بي وبرسلي إلى يوم القيامة، فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به، فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم، وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى، وكذلك القول في النصارى أنهم عملوا حتى بعث محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فحبط عملهم. باب فضائل الأزمنة. أخرج البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، وفي رواية: في هذا العشر؟ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء. قال ابن حجر: قوله في هذا العشر كذا في رواية أبي ذر عند البخاري، وكذا أخرجه أحمد وغيره، ورواه أبو داود الطيالسي والدارمي بلفظ: في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، ورواه ابن ماجه والترمذي بلفظ: من هذه الأيام العشر. وفي صحيح أبي عوانة وابن حبان من حديث جابر: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة. انتهى ملخصا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله جميعا بسند حسن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب. قوله: يوم عرفة، أي لمن كان بعرفة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصمه وهو في عرفة، كما ثبت الترغيب في صيامه لغير الحاج. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها. وفي رواية: وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها. ولمسلم قال: إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي ساعة خفيفة. الخنصر بكسر الخاء والصاد كزبرج وفِرس، وقد تُفتح الصاد، هي الإصبع الصغرى. قال ابن حجر: قوله: ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، عن مسدد شيخ البخاري، أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل، رواية عن سلمة بن علقمة. وأخرج مسلم عن أبي بردة قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة. قال القاضي: اختلف السلف في وقت هذه الساعة، وفي معنى قائم يصلي. قالوا: معنى يصلي يدعو، ومعنى قائم ملازم ومواظب، كقوله تعالى: ما دمت عليه قائمًا، وذكر خمسة أقوال. قال النووي: والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى، يعني هذا الحديث. وذكر استدراك الدارقطني على مسلم بأن الحديث موقوف لا يثبت رفعه، ورد ذلك، وقال: وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة. وذكر ابن حجر اثنين وأربعين قولًا بأدلتها، ثم قال: ولا شك أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام. قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال قول عبد الله بن سلام. انتهى. وقد اختلف السلف في أيهما أرجح، فروى البيهقي أن مسلمًا قال: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة. وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف، فلا يلتفت إلى غيره. وقال النووي: هو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجحه أيضًا بكونه مرفوعًا صريحًا، وفي أحاديث الصحيحين.