الحديث رقم 355

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:59 · المقطع 13 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس فيكم ابن أم عبد، صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، يعني ابن مسعود؟ وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، يعني عمارًا؟ أوليس فيكم صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه أحد غيره، يعني حذيفة؟ ثم قال: كيف كان عبد الله يقرأ: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى؟ قلت: والذكر والأنثى. قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه إلى في، وفي رواية قال: ما زال بهؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى قال أبو الدرداء: أنت سمعته من في صاحبك؟ قال: نعم. قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كذا، وهؤلاء يريدونني أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى، والله لا أتابعهم عليه. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا. فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت. وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به. أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين يوم بدر، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسر، يعني قوله. وفي رواية قال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نمضي ونحن معك. فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر بالمدينة، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله ما أخذها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا. ثم قالوا: يغفر الله لك يا أخي. أبو سفيان هو أبو سفيان بن حرب، وكان هذا الإتيان في الهدنة بعد صلح الحديبية، قبل أن يسلم أبو سفيان. وأخرج البخاري عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب، وفي رواية قال: سمعت سلمان رضي الله عنه يقول: أنا من رام هرمز. البضع ما بين ثلاثة إلى عشرة، وقوله من رب إلى رب أي من سيد إلى سيد. قال ابن حجر: كأنه لم يبلغه حديث النهي عن إطلاق رب على السيد. وقال: وذكر ابن حبان والحاكم عن سلمان أنه كان ابن ملك، وأنه خرج في طلب الدين هاربًا، وانتقل من عابد إلى عابد إلى أن قدم يثرب، ورام هرمز مدينة بفارس قريبة من العراق. وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالًا. وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم أن بلالًا قال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله. قوله: دعني وعمل الله، في رواية: وعملي لله، وفي أخرى: فذرني أعمل لله. وذكر ابن سعد في الطبقات في هذه القصة من الزيادة أنه قال: رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله. وأن أبا بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فلما مات أذن له عمر فتوجه إلى الشام مجاهدًا. فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وقيل سنة عشرين، رضي الله عنه، والله أعلم. وأخرج البخاري عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنةً لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار، وفي رواية: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينفض التراب عنه، وقال: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، ويقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. وأخرج مسلم عن أبي سعيد قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سمية، وفي لفظ: ويسا أو يا ويس ابن سمية، تقتلك فئة باغية. قوله بؤس ابن سمية من البؤس وهو الشدة والمكروه، أي يا بؤس ابن سمية ما أشده. وقوله في الحديث السابق: ويح، هي كلمة ترحم، وويس تصغير لها. وقيل هما بمعنى واحد. وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية. وفي رواية قال: تقتل عمارًا الفئة الباغية. قال النووي: قال العلماء: هذه الأحاديث حجة ظاهرة في أن عليًا رضي الله عنه كان محقًا مصيبًا، والطائفة الأخرى بغاة، لكنهم مجتهدون، فلا إثم عليهم لذلك. وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منها أن عمارًا يُقتل، وأنه يقتله مسلمون، وأنهم بغاة، وأن الصحابة يتقاتلون، ويكونون فرقتين باغية وغيرها، وكل هذا قد وقع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن شقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار، حيث أتى الكوفة ليستنفر الناس، فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئًا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر. فقال عمار: يا أبا مسعود، وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئًا منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر، يعني نصرة علي. فقال أبو مسعود، وكان موسرًا: يا غلام، حات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى. والأخرى عمارا، وقال روحا فيهما إلى الجمعة.