الحديث رقم 360
نص الحلقة
في كتاب الفضائل أخرج الشيخان رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه قال: قالت أم سليم: يا رسول الله، خادمك أنس، ادعُ الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته. وللبخاري قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها. فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة. قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنس. قال: فما ترك لي خير دنيا ولا آخرة إلا دعا لي به. قال: اللهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له فيه، فإني لمن أكثر الأنصار مالًا. وحدثتني ابنة أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومئة. ولمسلم قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، أُنيس. فدعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. أمينة بالنون تصغير آمنة. وقوله: دفن لصلبي، أي من ولده دون أسباطه وأحفاده. ومقدم الحجاج البصرة، أي قد دفن من أولادي بضع وعشرون ومئة حين قدم الحجاج بن يوسف سنة خمس وسبعين. وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة، ورجح ابن حجر أنه مات سنة ثلاث وتسعين، وله مئة وثلاث سنين رضي الله عنه. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة. قال: فخرجت مستبشراً بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله، أبشر، فقد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً. قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين. ويحببهم إلينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب عبيدك هذا، يعني أبا هريرة، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين. فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني. قوله مجاف، أي مغلق، تقول أجفت الباب إذا أغلقته. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني. وكان آخر الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها فنلعق ما فيها. الخمير: الخبز الذي خمر، والحبير: الجميل الموشى من التحبير والتجميل، والعكة ظرف يحفظ فيه السمن. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله. إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: إن تطعنوا في إمارته، وذكر نحوه، وفي آخره: وأوصيكم به فإنه من صالحيكم. وأخرج مسلم عن فاطمة بنت قيس القرشية زوجة أسامة بن زيد، وكانت من المهاجرات الأول، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحبني فليحب أسامة. وأخرج البخاري عن عبد الله بن دينار قال: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظروا من هذا، ليت هذا عندي. فقال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا محمد بن أسامة. فطأطأ ابن عمر رأسه ونقر بيديه في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه. قوله: ليت هذا عندي، أي قريبًا مني حتى أنصحه. وجزم بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم له لما يعلم من محبته صلى الله عليه وسلم لزيد وأم أيمن وذريتهما، فقاس على ذلك. وأخرج البخاري عن حرملة مولى أسامة بن زيد أن الحجاج بن أم أيمن، وكان أيمن أخا أسامة لأمه، وهو رجل من الأنصار، رآه ابن عمر لم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: أعد. فلما ولى قال لي ابن عمر: من هذا؟ قلت: هذا الحجاج بن أيمن، ابن أم أيمن. فقال: لو رآه هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه. فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ. قال سليمان: وكانت حاضنةَ النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: وهو رجل من الأنصار، يعني أيمن ابن أم أيمن، وأبوه هو عبيد بن عمرو من الخزرج، ويقال إنه كان حبشيًّا من موالي الخزرج، وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة، فولدت له أيمن، واستشهد أيمن يوم حنين. قاله الحافظ، وقال: قوله فذكر حبه وما ولدته أم أيمن كذا بواو العطف في رواية أبي ذر، وعليه فالضمير لأسامة، وفي رواية غير أبي ذر: فذكر حبه ما ولدته أم أيمن، وعليه فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم.