الحديث رقم 352

كتاب المناقب والفضائل · المدة 9:35 · المقطع 10 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، أخرج البخاري عن عروة بن الزبير أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ قال: إني إن شددت كذبتم. قالوا: لا نفعل. فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلاً، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير. قال: وكان معه عبد الله بن الزبير يوم اليرموك، وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس ووكل به رجلاً. وفي رواية قال عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه. قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها. قال: ضُربتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قُتل عبد الله: يا عروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم. قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فُلَّها يوم بدر. قال: صدقت، بهن فلول من قراع الكتائب. ثم رده على عروة. قال هشام: فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف، فأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته. قوله: وهو ابن عشر سنين، قال ابن حجر: هو بإلغاء الكسر، وإلا فسنه حينها اثنتا عشرة سنة. والفلَّة: الثلمة في السيف، والكتائب جمع كتيبة وهي القطعة من الجيش. وقوله أقمناه أي ذكرنا قيمته، تقول قومت الشيء وأقمته أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. وقوله هشام أخذه بعضنا أي بعض الورثة، وهو عثمان بن عروة أخو هشام، وكان عروة مع أخيه عبد الله لما حاصره الحجاج بمكة، فلما قتل عبد الله أرسل الحجاج ما وجده له إلى عبد الملك، وكان فيه سيف الزبير، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام. وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت. وفي رواية: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي عثمان النهدي قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد عن حديثهما. قوله بعض الأيام أراد به يوم أحد، وقوله عن حديثهما أي هما حدثاه بذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا غير سعد بن أبي وقاص. سمعته يوم أحد يقول: ارم فداك أبي وأمي. ولهما عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدا يقول: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد. فَقَالَ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: فَنَازَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ. الْكِنَانَةُ: الْجَعْبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا السِّهَامُ. وَقَوْلُهُ نَثَلَ مَا فِيهَا أَيْ أَلْقَاهُ مِنْهَا وَنَثَرَهُ. وَقَوْلُهُ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ أَثْخَنَ فِيهِمْ وَعَمِلَ فِيهِمْ عَمَلَ النَّارِ إِحْرَاقًا. وَقَوْلُهُ فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا حَبَتَهُ أَيْ حَبَّةَ قَلْبِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الْإِسْلَامِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاهُ، مَا لَهُ خَلْطٌ. ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ وَقَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. قَوْلُهُ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ تُوَقِّفُنِي عَلَيْهِ وَتُوَبِّخُنِي عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة، فقال: ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة. فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك؟ قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام حتى سمعت غطيطه، والغطيط صوت نفس النائم المرتفع. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر أن سعداً حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عن ذلك عمر. إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فلا تسأل عنه غيره. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: أُنزلت فيَّ أربع آيات من القرآن. قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، فأنا أمك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد. فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: ووصينا الإنسان بوالديه حسناً، وفيها: وصاحبهما في الدنيا معروفاً. قال: وأصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غنيمةً عظيمةً، فإذا فيها سيف، فأخذته، فأتيت به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: رده من حيث أخذته. فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه. فشد عليَّ صوته: رده من حيث أخذته. فأنزل الله عز وجل: يسألونك عن الأنفال. ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، فأبى. قلت: فالنصف؟ فأبى. قلت: فالثلث؟ فسكت، فكان بعد الثلث جائزًا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقك خمرًا، وذلك قبل أن تحرم الخمر. فأتيتهم في حش، والحش البستان، فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر، فأكلت وشربت معهم، فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح أنفي، وفي رواية: ففزره، فكان أنف سعد مفزورًا. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله فيَّ، يعني نفسه، شأن الخمر: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان. القبض بفتح الباء: الشيء المقبوض، وأراد به ما جمع من الغنائم. والحُشُّ بفتح الحاء وضمها البستان، والنخل مجتمع، والمتوضأ، سمي به لأنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين. وقوله فزره أي شقه، والمفزور هو المشقوق. والأنصاب جمع نُصُب، بضم النون مع ضم الساد وسكونها، وهو حجر ينصبونه ويتخذونه صنمًا فيعبدونه ويذبحون عليه. والأزلام قداح مكتوب على بعضها افعل، وعلى بعضها لا تفعل، يضرب بها أحدهم ليعرف ما قُسم له، وبأمرها أو نهيها يفعل أو يترك.