الحديث رقم 367

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:27 · المقطع 25 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل والمناقب، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال، ورأيت قصراً بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك، فوليت مدبراً، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ قوله: رأيتني، أي في المنام، والرميصاء هي أم سليم أم أنس بن مالك، والخشفة بفتح تاء وبفتح ثم سكون، هي حركة المشي وصوته. وأخرج مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فسمعت خشفة، قلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان، أم أنس بن مالك. قال النووي: الغميصاء، ويقال لها الرميصاء أيضاً، ويقال بالسين. قال ابن عبد البر: أم سليم هي الرميصاء والغميصاء، والمشهور فيه الغين، وأختها أم حرام الرميصاء، ومعناهما متقارب، والرمص والغمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين. وأخرج البخاري عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام: قلت يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. ثم قال صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا. قوله أوجبوا، يقال أوجب الرجل إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، خالة أنس، فتطعمه، وكانت تحت عبادة بن الصامت. فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته، ثم جعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة، أو قال: مثل الملوك على الأسرة. قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، كما قال في الأولى. قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين. فركبت مع زوجها عبادة بن الصامت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت رضي الله عنها. قال النووي: اتفق العلماء على أن أم حرام كانت محرماً له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة. وقال آخرون بل كانت خالةً لأبيه أو لجده، لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار، وقوله تفلي رأسه أي تفتش ما فيه، وثبج البحر وسطه، وثبج كل شيء وسطه. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أشد أمتي لي حبًّا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله. وأخرج مسلم عن أسير بن جابر، عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين رجل يقال له أويس، له والدة وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم. وفي رواية قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، وكان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر. فسأله عن أويس، قال: تركته رثَّ البيت، قليلَ المتاع. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل. فأتى أويسًا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي. قال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي. قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أُسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ وفي أخرى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر، وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل هاهنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أم له، قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم. قوله أمداد اليمن: الأمداد الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو، واحدهم مدد. وغبراء الناس: ضعافهم وأخلاطهم الذين لا يُعبأ لهم. وقوله: فيهم رجل يسخر بأويس، أي يحتقره ويستهزئ به، وهذا دليل على أنه يخفي حاله ويكتم السر الذي بينه وبين الله عز وجل، وهذه طريق العارفين وخواص الأولياء رضي الله عنهم. وفيه فضل بر الوالدين، وفضل العزلة وإخفاء الأحوال، وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح، وإن كان الطالب أفضل منهم.