الحديث رقم 369
نص الحلقة
باب فضائل أمة محمد صلى الله عليه وسلم. أخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة نحوًا من أربعين، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم، وقول عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسله ما يبكيك. فأتاه جبريل فسأله، فأخبره بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك. وأخرج مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها. فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قَالَ: أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ. قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّصِيحَةِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْآيَةِ: أَيْ خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ. وَقَوْلُهُ سَبْعِينَ أُمَّةً أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْكِبَارِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ بِسَبْعِينَ التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ قِيلَ: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكن آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. فقام آخر، فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة. ولمسلم قال: فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: أنت منهم. فقام رجل فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة. ذكر ابن حجر أقوال العلماء في قوله: لا يسترقون ولا يكتوون، ثم ختم بقوله: والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماضٍ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، اتباعًا لسنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقد ظاهر النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وآذن في الهجرة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك. وقال النووي وغيره: الرقى التي يُحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية، وما لا يعقل معناه. أما الرقى بالقرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه، بل هو سنة. وأخرج مسلم عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت الأرض لنا كلها طهورًا، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا. وأخرج مسلم عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجُعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء. وذكر خصلة أخرى. قال النووي: قال العلماء: المذكور هنا خصلتان؛ لأن قضية الأرض في كونها مسجدًا وطهورًا خصلة واحدة، وأما الثالثة فمحذوفة هنا، ذكرها النسائي من رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم، قال: وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يُعطَ منه أحد قبلي ولا يُعطى منه أحد بعدي. وأخرج البخاري عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم على المنبر يقول: إنما بقاؤكم فيمن سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار، ثم عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر، فعجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربنا، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا. قال الله عز وجل: هل ظلمتكم من أجلكم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء. وفي رواية قال: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء. وفي أخرى قال: إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فذكر نحوه. وفي آخره: ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى، وذكر نحو ما قبله.