(6)
نص الحلقة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. إنما نقلت إليك قصة العظماء الثلاثة: أسعد بن زرارة، وأُسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ، بنصها دون تدخل عاطفي مني، لتعلم أن عطايا الله إذا أقبلت فلا يردها شيء ولا يصدها حي. لكن حدث من بني النجار أن أخرجوا مصعب بن عمير، واشتدوا على أسعد، فانتقل مصعب إلى سعد بن معاذ يدعو آمنًا ويهدي الله به. إلى هنا أتوقف عن أخبار المدينة، وأعود بك إلى مكة من ذات الطريق الذي سلكه مصعب، ومن نفس الفجاج التي تهادى عليها الأنصار، وهم يصوغون أحلامهم ويسطرون تاريخهم. جاء عمر. ما قبل الهجرة النبوية. ديار الأوس والخزرج الآن تستقبل في رحاب الإيمان الأسماء الكبيرة. قيد الأسماء عندك، سجل المواقف، ترنم بسير الرجال. مر معنا حتى الآن جعفر ومصعب، وأسعد بن زرارة، وأُسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ. أما عمر بن الخطاب، قال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. وقال أيضًا: إذا ذُكر الصالحون فحيهلا بعمر. كان إسلامه نصرًا، وإمارته فتحًا. وصل إلى المدينة وامتزج مع الأخيار الأبرار، فكانوا أسرة واحدة يعينون بعضهم ويتقاسمون الآمال والآلام. غير أني هنا لن أفيض في سيرة عمر التي هي من المشهور عند الناس، وإنما استوقفتني قصته مع عياش.