(10)

لقطات ونبضات · المقطع 10 من 34

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، والإخاءُ والانتماء. نال كلثومُ بنُ الهدم شرفَ استقبالِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بيته، ثم نال الشرفَ كلَّه من بعده أبو أيوب الأنصاري، وما زلنا نردد عبر التاريخ: المرء مع رحله. بُنِيَ المسجد، وانتظمت الصفوف، وأقيمت الصلاة. إنها صلاة ليست كأي صلاة، إنها خلف الحبيب نفسه، خلف القائد، خلف الإمام العظيم، الرحيم الحليم الحكيم. يا رب لك الحمد والفضل والمنة، لقد أمِن رسولُ الله، لقد وجد أنصارًا عظماء بعد ثلاثة عشر سنة، كأني في ذلك الزمن وقد استشعر هو وأصحابه النعمة: أمنٌ من بعد خوف، وعبادةٌ من دون فتن، بل أصبح عندهم من بعد الوحشة وطن. الإخاء، الإخاء، الإخاء. إنها المثل الفريدة في استقبال الأنصار لإخوانهم المهاجرين. واسأل كتب التاريخ، تحدثك عن سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف. واسأل الناس اليوم عن أي إخاء يتحدثون، وهو إنما يتعكر لأدنى هفوة وأقرب خطأ. عندما تسلك طرقات المدينة، فتعرف إلى الديار التي تناثر فيها المهاجرون الأبرار عند إخوانهم الأنصار، واسأل الديار التي سكنوها، والآبار التي ارتووا منها، والحب الذي تنفسوه، والحدائق التي عملوا فيها.