(25)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. أشهد أن محمدًا... لقطات ونبضات. مشاهد من السيرة النبوية في قراءة محب، بقلم الأستاذ علي بن محمد بن علي القرني. أشهد أن محمدًا رسول الله. الأعداء. لم يكن الأعداء لونًا واحدًا، فأبو جهل عدو حاقد، وأبو لهب متغطرس، وقد اعترف أبو جهل بصدق خصمه، لكن العناد والكبر فعلا ما فعلا في نفسه، وعتبة بن ربيعة متذبذب، فقد ناقش النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه أمورًا، ورأى في النهاية أن تلزم قريش الحياد، لكنهم ما أطاعوه، بل حاول أن يوقف الدماء قبل أن تسيل، لكن أبا جهل ألبأ شدَّ التأليب، ويكفيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن يكن في القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر. وعقبة بن أبي معيط وجد حرجًا ألّا يأكل محمد من طعامه حتى يدخل في الإسلام، فاستجاب. ثم أثّر عليه صاحبه أمية بن خلف فتراجع. وأبو العاص بن الربيع كان نعم الصهر رغم شركه، واهتدى بعد ذلك. وخالد بن الوليد حارب ثم آمن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى له عقلًا ورأيًا، يرجو ألّا يسلمه إلا إلى خير. وعبد الله بن أبي بن سلول حاك الدسائس، واليهود خانوا وغدروا، والمطعم بن عدي ورفاقه سعوا في نقض الصحيفة الظالمة. إن من عيوبنا في التفكير أن نصنف الناس صنفًا واحدًا، وحسبك ما كان في أحد، فقد كان الأعداء ألوانًا، وكان المسلمون ألوانًا كذلك، فمنهم من هرب، ومنهم من مال للغنيمة، ومنهم من دافع، ومنهم من استمر في القتال حتى نال الشهادة.