(15)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن. اليهود. خاض الإسلام والمسلمون صراعًا مرًّا مع اليهود الحاقدين، فإليك الخبر. يهود بني قينقاع كانوا من الوقاحة بمكان. يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش، كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال. إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس. ولم يطل الأمر، إذ أساء أحدهم لامرأة مسلمة، وناصره قومه، فكان الحصار لهم ثم استسلموا. ولولا تدخل ابن سلول لهلكوا في يوم واحد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شفاعته فيهم، وأمرهم بالجلاء عن المدينة، وكان هذا بعد بدر. يهود بني النضير خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري دون أن يشعر أن معهما عهد نبوي، وكان الواجب على اليهود المشاركة كما نصت عليه معاهدة المدينة، غير أنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء رحى عليه ليتخلصوا منه، فلما جاءه الوحي انصرف، ثم أرسل إليهم ألا يساكنوه في المدينة. فَإِنْ رَفَضُوا فَالْقِتَالُ، وَأُمْهِلَهُمْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَاسْتَجَابُوا، لَكِنَّ ابْنَ سَلُولٍ تَضَامَنَ مَعَ مَوْقِفِهِمْ، فَشَعَرُوا بِالِاطْمِئْنَانِ، وَهُنَا حَلَّ الْقِتَالُ، وَحُسِمَ الْأَمْرُ فِي سِتِّ لَيَالٍ، وَخَذَلَهُمْ أَصْحَابُهُمْ، وَاسْتَسْلَمَ الْقَوْمُ، وَغَادَرُوا كَسَابِقِيهِمْ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ أُحُدٍ. يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ، اسْتَغَلَّ أُولَئِكَ الْقَوْمُ تَحَزُّبَ النَّاسِ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ، فَخَانُوا الْعَهْدَ وَأَظْهَرُوا الْحِقْدَ فِي تَوْقِيتٍ حَرِجٍ، مِمَّا جَعَلَ النَّتِيجَةَ أَنْ يُحَاصِرَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَيَشْتَدَّ الْحِصَارُ، فَخَارَتِ النُّفُوسُ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، وَقَدْ نَطَقَ بِاجْتِهَادِهِ الْمُوَافِقِ لِحُكْمِ اللَّهِ حَلِيفُهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُ سَيَشْفَعُ فِيهِمْ، كَمَا شَفَعَ ابْنُ سَلُولٍ فِي حُلَفَائِهِ، فَتَمَّ قَتْلُ الرِّجَالِ، وَسَبْيُ النِّسَاءِ، وَقِسْمَةُ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ الْخَنْدَقِ. وَذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَنَصَرَ عِبَادَهُ عَلَيْهِمْ. وَاقْرَأْ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ خَبَرَ ابْنِ الْهَيْبَانِ لِتُبْصِرَ الْأَمْرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ.