(18)

لقطات ونبضات · المقطع 18 من 34

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. أشهد أن محمد... لقطات ونبضات. مشاهد من السيرة النبوية في قراءة محب، بقلم الأستاذ علي بن محمد بن علي القرني. أشهد أن محمد رسول الله. الفرس الضائعة. لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه. قال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب. ثم قال له: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء. فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك. فلما صدر الناس، رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم قد كانت أدركته السن. حتى لا يقدر على أن يوافي معهم الموسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبي، ويدعو إلى أن نمنعه ونقوم معه، ونخرج به معنا إلى بلادنا. فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف؟ هل لذناباها من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده، ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين كان رأيكم عنه؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل؟ فأتاه رجل من همدان، فقال: ممن أنت؟ فقال الرجل: من همدان. قال: فهل عند قومك من منعة؟ قال: نعم. ثم إن الرجل خشي أن يحقره قومه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من عام قابل؟ قال: نعم. فَانْطَلَقَ، وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ، وَدَعَا بَنِي كَلْبٍ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: مَا أَحْسَنَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الْفَتَى، إِلَّا أَنَّ قَوْمَهُ قَدْ بَاعَدُوهُ، وَلَوْ صَالَحَ قَوْمَهُ لَاتَّبَعَتْهُ الْعَرَبُ. اشْتَرَكَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فِي إِضَاعَةِ الْفُرْصَةِ، وَأَرَى أَنْ تَسْتَزِيدَ مِنْ خَبَرِ بَنِي شَيْبَانَ وَعَبْسٍ، فَالْأُولَى نَمُوذَجٌ مُمَيَّزٌ فِي الْحِوَارِ، وَالثَّانِيَةُ تُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَوْمِهِ.