(27)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. أشهد أن محمدًا الرسول. لقطات ونبضات. مشاهد من السيرة النبوية في قراءة محب، بقلم الأستاذ علي بن محمد بن علي القرني. ليتهم أسلموا. وأنت تقلب بصرك في الأحداث، استعرض هذه الأسماء، ستشعر كما أشعر أنك تتمنى لو أسلموا. كم تمنيت لو أصبح أبو طالب بشهامته ونبله ضمن رجال الإسلام الذين نترضى عنهم اليوم. كم تمنيت لو أسلم هرقل قيصر الروم، لا سيما أنه أدرك الحقيقة وأبصر الطريق. الأعشى، صناجة العرب، أقبل من دياره على كبر سنه محبًا للدين، مترنمًا بقصيدة من أجمل المدائح النبوية، فلما صدته قريش بشيء من الدنيا عاد لينظر في أمره. لكن الموت أدركه قبل أن يبلغ دياره. المطعم بن عدي. يتقطع القلب ألماً أن مثل هذا الشهم لم يسلم. هذا الرجل الذي أجار حينما تراجع آخرون، وسعى في أمر الصحيفة حينما تنكر الأقربون، وما نسي له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النبل، فقال في شأن بدر: لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له. والد أنس بن مالك، لما أشرقت شمس الإسلام غادر المدينة وذهب إلى الشام، فهلك هناك. دريد بن الصمة، الشيخ الوقور، حكيم الطائف، ومجرب الحروب، مات وهو يحارب الإسلام رغم أنه يعلم صدق هذا الدين. ربما لو امتدت بك الآفاق لتمنيت كما أتمنى أن جبل ابن الأيهم لم يرتد، وأن حاتم الطائي كان على بقايا الحنيفية على الأقل بدلاً من النصرانية المشربة بالوثنية. وربما آخرون في التاريخ تمنينا ألا يغادروا الحياة وهم على غير هذا الدين، كجوستاف لوبون، وبرناردشو، ومانديلا. ما ضر هؤلاء جميعاً لو أنهم ولجوا إلى رحاب الإيمان والحب والفلاح، ولا نقول إلا كقول الله لخليله: إنك لا تهدي من أحببت. ومعاذ الله أن نتسخط على الله، وما طوفت بك بين هذه الأسماء إلا لأقرر عندك مبدأً راسخاً: التوفيق بيد الله.