(12)

لقطات ونبضات · المقطع 12 من 34

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن المعارك. التقى المسلمون بأعدائهم مرات ومرات، فإلى أي وادٍ تريد أن ييمم وجوهنا؟ إلى بدر أم أحد؟ أم الخندق أم الفتح؟ أم حنين أم تبوك أم مؤتة؟ أما بدر فهي عناق بين النصر ورمضان، وزوال طغاة قريش عن عالم الحياة والأحياء. ومواقف النصر لا تحتاج إلى كثير من تكلف الاستنباط والتحليل. وأما أحد فلا أدري ماذا أقول لك. إن هذه المعركة بخصوصها لا أمل من تكرار أحداثها، فهي عندي ملخص للحياة. ستجد في أحد خذلان المنافقين في أحلك الظروف، وستجد وفاء الأحبة الذي عبر عنه ابن الربيع فقال: سلم على قوم الأنصار، وقل لهم: لا يخلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف. وستجد استيقاظ الضمير في آخر لحظة، وستجد أصحاب القلوب الطيبة الذين ما زال عندهم أمل في المدبرين، وستجد من نغتر بظاهرهم، وستجد من يستغل الحدث لصالحه. وَسَتَجِدُ مَنْ يَجْتَهِدُ فَيُخْطِئُ، وَسَتَجِدُ الآيَاتِ الطَّوِيلَةَ الَّتِي أَبْدَتْ مَكْنُونَ النَّفْسِ وَأَحَادِيثَ السَّرَائِرِ. سَتَجِدُ هُمُومَ وَالِدِ جَابِرٍ، وَبَسَالَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَثَبَاتَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَوَدَاعَ حَمْزَةَ. وَسَتَجِدُ أَلَمَ حُذَيْفَةَ بِفَقْدِ الْوَالِدِ، وَسَتَجِدُ رَمْيَ سَعْدٍ، وَدِفَاعَ طَلْحَةَ، وَسُقُوطَ أَسْنَانِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَضْلًا عَنْ جِرَاحَاتِ الرَّسُولِ نَفْسِهِ. سَتَأْخُذُ بِقَلْبِكَ فَمَا تَفْعَلُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ. سَتَجِدُ مُخَيْرِيقٍ، وَقُزْمَانَ، وَالْأُصَيْرِمَ، وَحَنْظَلَةَ، وَعُمَارَةَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ. بَلْ سَتَجِدُ سُنَنَ الْحَيَاةِ كَالتَّمْحِيصِ، وَأَهَمِّيَّةِ الثَّبَاتِ عَلَى الْمَبْدَأِ، وَتَفَاضُلِ النَّاسِ.