الحلقة (001) كتاب الإيمان (001)

صحيح مسلم · المقطع 1 من 54

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه. قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله: بعون الله نبتدئ، وإياه نستكفي، وما توفيقنا إلا بالله جل جلاله. حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، ح. وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهذا حديثه، حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن. إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أُحدٍ ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال فأخبرني عن الإحسان. قال أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال فأخبرني عن الساعة. قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال فأخبرني عن أمارتها. قال أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. حدثني محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة، قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر أنكرنا ذلك، قال: فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حجة، وساق الحديث بمعنى حديث كهمس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عثمان بن غياث، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن، قالا: لقينا عبد الله بن عمر، فذكرنا القدر وما يقولون فيه. فاقتص الحديث كنحو حديثهم عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه شيء من زيادة، وقد نقص منه شيئًا. وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب جميعًا، عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك. قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها. إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا صلى الله عليه وسلم: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس. بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. قال ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا عليَّ الرجل. فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا أبو حيان التيمي بهذا الإسناد مثله، غير أن في روايته: إذا ولدت الأمة بعلها، يعني السراري. حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة وهو ابن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوني. فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: لا تشرك بالله شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان. قال: صدقت. قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله. قال: صدقت. قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك. قال: صدقت. قال يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها، وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها، وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، ثم قرأ: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير. قال: ثم قام الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوه علي، فالتمس فلم يجدوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا. باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن أبي سهيل، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول. حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان. فقال: هل علي غيره؟ فقال: لا، إلا أن تطوع. وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق. حدثني يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، جميعا عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث مالك، غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق. باب السؤال عن أركان الإسلام. حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ. قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا. قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا. قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: ثُمَّ وَلَّى. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ. حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أنس: كنا نُهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، وساق الحديث بمثله. باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن طلحة. قال حدثني أبو أيوب أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله، أو يا محمد، أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار. قال: فكف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وفق أو لقد هدي. قال: كيف قلت؟ قال: فأعاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة. وحدثني محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان، أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو الأحوص ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار. قال تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك. فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تمسك بما أُمر به دخل الجنة. وفي رواية ابن أبي شيبة: إن تمسك به. وحدثني أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا ولا أنقص منه. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، أأدخل الجنة؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمِثْلِهِ وَزَادَا فِيهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ. فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ؟ قَالَ: لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه. حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس ح، وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، أخبرنا عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: فيما وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا. قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله. ثم فسرها لهم فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير. زاد خلف في روايته: شهادة أن لا إله إلا الله، وعقد واحدة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وألفاظهم متقاربة. قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة، وقال الآخران: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الوفد أو من القوم؟ قالوا: ربيعة. قال: مرحباً بالقوم أو بالوفد، غير خزايا ولا ندامى. قال: فقالوا يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع. قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمساً من المغنم، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت. قال شعبة: وربما قال: النقير. قال شعبة: وربما قال: المقير. وقال: احفظوه وأخبروا به من وراءكم. وقال أبو بكر في روايته: من وراءكم، وليس في روايته المقير. وحدثني عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ح، وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، قالا جميعاً: حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث شعبة، وقال: أنهاكم عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت. وزاد ابن معاذ في حديثه عن أبيه قال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج، أشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة. حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا، أن أناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله، إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. قالوا: يا نبي الله، ما علمك بالنقير؟ قال: بلى، جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء. قال سعيد: أو قال: من التمر. ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف. قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنت أخبؤها حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ففيما نشرب يا رسول الله؟ قال: في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها. قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان. قال: وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة. حدثني محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة قال: حدثني غير واحد لقي ذاك الوفد، وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن علية، غير أن فيه: وتذفون فيه من القطعاء أو التمر والماء، ولم يقل: قال سعيد أو قال من التمر. حدثني محمد بن بكار البصري. حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، ح، وحدثني محمد بن رافع، واللفظ له، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره، وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداءك، ماذا يصلح لنا من الأشربة؟ فقال: لا تشربوا في النقير. قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداءك، أو... قال نعم، الجذع يُنقر وسطه، ولا في الدباء ولا في الحنتمة، وعليكم بالموكى. باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله تعالى، وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام، واهتمام الإمام بشعائر الإسلام. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ حَ. وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح، وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، قالا جميعا، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. ثم قرأ: إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر. حدثنا أبو غسان المسمعي، مالك بن عبد الواحد، حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. وحدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان، يعنيان الفزاري، عن أبي مالك، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله. حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، ح، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي النَّزْعِ، وَهُوَ الْغَرْغَرَةُ، وَنَسْخِ جَوَازِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ فَهُوَ فِي أَصْحَابِ الْجَحِيمِ، وَلَا يُنْقِذُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْوَسَائِلِ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ بْنَ الْوَفَاةِ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ. حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما والله لأستغفرن لك ما لم أنهَ عنك، فأنزل الله عز وجل: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، ح، وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي عن صالح، كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد مثله، غير أن حديث صالح انتهى عند قوله: فأنزل الله عز وجل فيه، ولم يذكر الآيتين، وقال في حديثه: ويعودان في تلك المقالة، وفي حديث معمر مكان هذه الكلمة: فلم يزل به. حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا: حدثنا مروان عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه عند الموت: قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة. فأبى، فأنزل الله: إنك لا تهدي من أحببت الآية. حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة. قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك. فأنزل الله: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم، قال أبو بكر: حدثنا ابن علية عن خالد، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد الحذاء، عن الوليد أبي بشر، قال: سمعت حمران يقول، سمعت عثمان يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثله سواء. حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر، قال حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير، قال: فنفدت أزواد القوم، قال: حتى هم بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها. قال: ففعل، قال: فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، قال: وقال مجاهد: وذو النوات بنواه. قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء. قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم. قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة. حدثنا سهل بن عثمان، وأبو كريب محمد بن العلاء، جميعا عن أبي معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد شك الأعمش، قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة. قالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افعلوا. قال: فجاء عمر فقال: يا رسول الله، إن فعلت تقلص الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم. قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرى، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة، ثم قال: خذوا في أوعيتكم. قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة. حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم، عن ابن جابر قال: حدثني عمير بن هانئ، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثنا عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا مبشر بن إسماعيل. الأوزاعي عن عمير بن هانئ في هذا الإسناد بمثله، غير أنه قال: أدخله الله الجنة على ما كان من عمل، ولم يذكر من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت، فبكيت، فقال: مهلاً، لِمَ تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شُفِّعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديثًا واحدًا، وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، حرم الله عليه النار. حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: يا معاذ بن جبل. قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل. قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل. قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل. قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: ألا يعذبهم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، قال: فقال: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله عز وجل ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا. قال: قلت يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن سليم أنهما سمعا الأسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبد الله ولا يشرك به شيء. قال: أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟ فقال: الله ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم. حدثنا القاسم بن زكرياء، حدثنا حسين، عن زائدة، عن أبي حصين، عن الأسود بن هلال، قال: سمعت معاذًا يقول: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته، فقال: هل تدري ما حق الله على الناس نحو حديثهم. حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، قال: كنا قعودًا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقتطع دوننا وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطًا للأنصار لبني النجار. فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ، وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، قَالَ اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرَ، فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي بِهِمَا، مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لِأُسْتِي، فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قُلْتُ لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِأُسْتِي، قَالَ ارْجِعْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال نعم. قال فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخلهم. حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: يا معاذ. قال: لبيك رسول الله وسعديك. قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثما. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان، يعني ابن المغيرة، قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم. ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم. قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، وودوا أنه أصابه شر. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه. قال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه. قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني اكتبه، فكتبه. حدثني أبو بكر بن نافع العبدي، حدثنا بهز، حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس قال: حدثني عتبان بن مالك أنه عمي، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعال فخط لي مسجدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء قومه، ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم، ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة. باب الدليل على أن من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، فهو مؤمن، وإن ارتكب المعاصي الكبائر. حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي، وبشر بن الحكم، قالا: حدثنا عبد العزيز، وهو ابن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان. حدثنا عبيد الله بن سعيد وعبد بن حميد قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعظ أخاه في الحياء، فقال: الحياء من الإيمان. حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: مر برجل من الأنصار يعظ أخاه. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحياء لا يأتي إلا بخير. فقال بشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة. فقال عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك. حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا حماد بن زيد، عن إسحاق وهو ابن سويد، أن أبا قتادة تحدث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط منا، وفينا بشير بن كعب، فحدثنا عمران يومئذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء خير كله. قال أو قال: الحياء كله خير. فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله، ومنه ضعف. قال: فغضب عمران حتى احمرت عيناه، وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه؟ قال: فأعاد عمران الحديث، قال: فأعاد بشير، فغضب عمران، قال: فما زلنا نقول فيه إنه منا يا أبا نجيد، إنه لا بأس به. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، حدثنا أبو نعامة العدوي، قال سمعت حجير بن الربيع العدوي يقول عن عمران بن حصين. عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حماد بن زيد. جامع أوصاف الإسلام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا ابن نمير ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، وفي حديث أبي أسامة: غيرك. قال: قل آمنت بالله فاستقم. باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. وحدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح المصري، أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. حدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد جميعا عن أبي عاصم، قال عبد: أنبأنا أبو عاصم عن ابن جريج أنه سمع أبا الزبير يقول: سمعت جابرا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وحدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قلت يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. وحدثنيه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة قال: حدثني بريد بن عبد الله بهذا الإسناد، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين أفضل؟ فذكر مثله. باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، ومحمد بن بشار جميعا عن الثقفي، قال ابن أبي عمر: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله. وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا. بَابُ وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَإِطْلَاقِ عَدَمِ الْإِيمَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يُحِبَّهُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَا، وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: الرَّجُلُ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه، أو قال لجاره، ما يحب لنفسه. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره، أو قال لأخيه، ما يحب لنفسه. باب بيان تحريم إيذاء الجار. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير. وَكَوْنُ ذَٰلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْإِيمَانِ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَٰنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي حَصِينٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت. باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، وهذا حديث أبي بكر قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري في قصة مروان، وحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة وسفيان. حدثني عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد، قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي عن صالح بن كيسان، عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. قال أبو رافع: فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابن عمر. قال صالح: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع. وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق بن محمد، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني الحارث بن الفضيل الخثمي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. ما كان من نبي إلا وقد كان له حواريون يهتدون بهديه، ويستنون بسنته، مثل حديث صالح، ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه. باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، ح، وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، واللفظ له، حدثنا معتمر عن إسماعيل، قال: سمعت قيسا يروي عن أبي مسعود، قال: أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن، فقال: ألا إن الإيمان هاهنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر. حدثنا أبو الربيع الزهراني، أنبأنا حماد، حدثنا أيوب، حدثنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، ح، وحدثني عمرو الناقد، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق. إِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حا، وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ: وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ، وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ. بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبٌ لِحُصُولِهَا. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ. بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيكَ، قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي، كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. حدثني محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثني أمية بن بسطام، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم، حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد، سمعه وهو يحدث أبا صالح عن تميم الداري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس عن جرير قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، قالوا: حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة، سمع جرير بن عبد الله يقول: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. حدثنا سريج بن يونس ويعقوب الدورقي قالا: حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي عن جرير قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم. قال يعقوب في روايته: قال: حدثنا سيار. باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله. حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن عمران التجيبي أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يلحق معهن: ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزني الزاني، واقتص الحديث بمثله، يذكر مع ذكر النهبة، ولم يذكر ذات شرف. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا، إلا النهبة. وحدثني محمد بن مهران الرازي، قال: أخبرني عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث عقيل عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وذكر النهبة، ولم يقل ذات شرف. وحدثني حسن بن علي الحلواني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، مولى ميمونة، وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. كل هؤلاء بمثل حديث الزهري، غير أن العلاء وصفوان بن سليم ليس في حديثهما: يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، وفي حديث همام: يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها، وهو حين ينتهبها مؤمن، وزاد: ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم. حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد. حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة رفعه، قال: لا يزني الزاني، ثم ذكر بمثل حديث شعبة. باب بيان خصال المنافق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر. غير أن في حديث سفيان: وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، واللفظ ليحيى، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو سهيل النافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحُرَقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من علامات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا يحيى بن محمد بن قيس، أبو زكير، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث بهذا الإسناد، وقال: آية المنافق ثلاث، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. وحدثني أبو نصر التمار، وعبد الأعلى بن حماد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله... صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن محمد عن العلاء، ذكر فيه: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما. وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرئ قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه. باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه. حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، أنه سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر. حدثني عمرو الناقد، حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا خالد عن أبي عثمان، لما دعي زياد لقيت أبا بكرة، فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام. فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وأبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سعد وأبي بكرة، كلاهما يقول: سمعته أذناي ووعاه قلبي، محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام. باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. حدثنا محمد بن بكار بن الريان، وعون بن سلام، قالا: حدثنا محمد بن طلحة، ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلهم عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. قال زبيد: فقلت لأبي وائل: أنت سمعته من عبد الله يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وليس في حديث شعبة قول زبيد لأبي وائل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن الأعمش، كلاهما عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن محمد بن جعفر، عن شعبة، ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، واللفظ له، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، سمع أبا زرعة يحدث عن جده جرير قال: قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. استنصت الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بكر بن خلاد الباهلي، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ويحكم، أو قال: ويلكم، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة عن واقد. باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ح، وحدثنا ابن نمير واللفظ له، حدثنا أبي ومحمد بن عبيد، كلهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت. باب تسمية العبد الآبق كافرا. حدثنا علي بن حجر السعدي. حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن جرير، أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. قال منصور: قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنني أكره أن يروى عني هاهنا بالبصرة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير عن مغيرة، عن الشعبي قال: كان جرير بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة. باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فَذَٰلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَٰلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، حا. وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ: الْكَوَاكِبُ كَذَا وَكَذَا، وَفِي حَدِيثِ الْمُرَادِيِّ: بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا. وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار، حدثنا أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: فلا أقسم بمواقع النجوم حتى بلغ: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون. باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه من الإيمان، وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار. حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حب الأنصار آية الإيمان، وبغضهم آية النفاق. وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثني معاذ بن معاذ ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله. قال شعبة: قلتُ لعدي: سمعته من البراء؟ قال: إيايَ حدِّث. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر. وحدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش، ح، وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق. حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري، أخبرنا الليث عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا معشر... يا أي تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن. قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين. وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد مثله. وحدثني الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح. وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله. وفي رواية أبي كريب: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار. حدثني زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش بهذا الإسناد مثله، غير أنه قال: فعصيت فلي النار. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، قال يحيى: أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان قال: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. حدثنا أبو غسان المسمعي، حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. باب تسمية العبد الآبق كافرًا. حدثنا علي بن حجر السعدي، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. قال منصور: قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنني أكره أن يروى عني هاهنا بالبصرة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير عن مغيرة، عن الشعبي قال: كان جرير بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة. باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. وحدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم بن سعد ح، وحدثني محمد بن جعفر بن زياد، أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. وفي رواية محمد بن جعفر قال: إيمان بالله ورسوله. وحدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله. حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة، ح، وحدثنا خلف بن هشام واللفظ له، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح الليثي، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيله. قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند الله وأغلاها ثمنا. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق. قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك. حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، غير أنه قال: فتعين الصانع أو تصنع لأخرق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني. عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها. قال: قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال: قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فما تركت أستزيده إلا إرعاءً عليه. حدثنا محمد بن أبي... عمر المكي، حدثنا مروان الفزاري، حدثنا أبو يعفور، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت يا نبي الله، أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: الصلاة على مواقيتها. قلت: وماذا يا نبي الله؟ قال: بر الوالدين. قلت: وماذا يا نبي الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله. وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا الإسناد مثله، وزاد: وأشار إلى دار عبد الله، وما سماه لنا. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين. باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا جرير، وقال عثمان: حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قال قلت له: إن ذلك لعظيم. قال قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قال قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعاً عن جرير، قال عثمان: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. باب بيان الكبائر وأكبرها. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَٰنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ وَقَوْلُ الزُّورِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حدثنا شعبة، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين. وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال: شهادة الزور. قال شعبة: وأكبر ظني أنه شهادة الزور. حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن ابن الهاد، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن محمد بن جعفر، عن شعبة، ح. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، كلاهما عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد مثله. باب تحريم الكبر وبيانه. وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وإبراهيم بن دينار، جميعا عن يحيى بن حماد، قال ابن المثنى: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس. حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، وسويد بن سعيد، كلاهما عن علي بن مسهر، قال منجاب: أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر. وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن فضيل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات مشركاً دخل النار. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي ووكيع، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال وكيع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن نمير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار، وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار. وحدثني أبو أيوب الغيلاني، سليمان بن عبد الله، وحجاج بن الشاعر، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا قرة، عن أبي الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار. قال أبو أيوب: قال أبو الزبير: عن جابر. وحدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا معاذ وهو ابن هشام، قال: حدثني أبي، عن أبي الزبير، عن جابر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال بمثله. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح، وحدثنا محمد بن رمح، واللفظ متقارب، أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله. قال فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يدي، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، ح، وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ح، وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج جميعاً عن الزهري بهذا الإسناد. أما الأوزاعي وابن جريج ففي حديثهما قال: أسلمت لله، كما قال الليث في حديثه. وأما معمر ففي حديثه: فلما أهويت لأقتله قال: لا إله إلا الله. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي، ثم... دعي أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندي، وكان حليفًا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، ثم ذكر بمثل حديث الليث. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، ح، وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد، وهذا حديث ابن أبي شيبة، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطين، يعني أسامة. قال: قال رجل: ألم يقل الله. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا. قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأسبج بن أخي صفوان بن محرز. حدث عن صفوان بن محرز أنه حدث أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولًا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر، فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلًا من المسلمين قصد غفلته. قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله فقال: لِمَ قتلته؟ قال: يا رسول الله، أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وسمى له نفرًا، وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله، فقتلته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلته؟ قال: نعم. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي. قال: وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا. حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى وهو القطان، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة وابن نمير، كلهم عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح، وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح فليس منا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا مصعب وهو ابن المقدام، حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سل علينا السيف فليس منا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح فليس منا. باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: من غشنا فليس منا. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، وهو ابن عبد الرحمن القاري، ح، وحدثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، حدثنا ابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح. عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا. وحدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني. باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي جميعا عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية. هذا حديث يحيى، وأما ابن نمير وأبو بكر فقالا: وشق ودعا بغير ألف. وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: وَشَقَّ وَدَعَا. حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي؟ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ. حدثنا عبد الله بن مطيع، حدثنا هشيم عن حصين، عن عياض الأشعري، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح. وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، حدثنا داود، يعني ابن أبي هند، حدثنا عاصم عن صفوان بن محرز، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح. وحدثني الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الصمد، أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، غير أن في حديث عياض الأشعري قال: ليس منا، ولم يقل: بريء. باب بيان غلظ تحريم النميمة. وحدثني شيبان بن فروخ، وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، قالا: حدثنا مهدي وهو ابن ميمون، حدثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة نمام. حدثنا علي بن حجر السعدي، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال. كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير، فكنا جلوسًا في المسجد، فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير. قال: فجاء حتى جلس إلينا، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، ح، وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، واللفظ له، أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: كنا جلوسًا مع حذيفة في المسجد، فجاء رجل حتى جلس إلينا، فقيل لحذيفة: إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء، فقال حذيفة إرادة أن يسمعه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات. باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر. عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ. وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وهذا حديث أبي بكر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير ح، وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، غير أن في حديث جرير: ورجل ساوم رجلاً بسلعة. وحدثني عمرو الناقد، حدثنا سفيان عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أراه مرفوعاً، قال: ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر على مال مسلم فاقتطعه، وباقي حديثه نحو حديث الأعمش. باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير ح، وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا عبثر ح، وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة، كلهم بهذا الإسناد مثله، وفي رواية شعبة عن سليمان قال: سمعت ذكوان. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا قلابة أخبره، أن ثابت بن الضحاك أخبره، أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه. حدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ وهو ابن هشام، قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة عن ثابت بن الضحاك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس على رجل نذر في ما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة، ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة، ومن حلف على يمين صبر فاجرة. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور، وعبد الوارث بن عبد الصمد، كلهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك الأنصاري، ح. وحدثنا محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من حلف بملة سوى الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم. هذا حديث سفيان، وأما شعبة فحديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بملة سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن ذبح نفسه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة. وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعًا عن عبد الرزاق، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا. فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَى النَّارِ. فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ. فلما آذته انتزع سهماً من كنانته فنكأها، فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم: قد حرمت عليه الجنة. ثم مد يده إلى المسجد فقال: إي والله، لقد حدثني بهذا الحديث جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد. وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا جندب بن عبد الله البجلي في هذا المسجد فما نسينا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج برجل ممن كان قبلكم خراج، فذكر نحوه. باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك الحنفي أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. حدثني أبو الطاهر، قال: أخبرني ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد الدؤلي، عن سالم أبي الغيث، مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة، ح. وحدثنا قتيبة بن سعيد، وهذا حديثه. حدثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله، فرمي بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم. قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال: يا رسول الله، أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شراك من نار، أو شراكان من نار. باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن سليمان، قال أبو بكر: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا. بعد ابن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ولي يديه فاغفر. باب في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض من في قلبه شيء من الإيمان. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد وأبو علقمة الفروي، قالا: حدثنا صفوان بن سليم، عن عبد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه شيء من الإيمان. قال أبو علقمة: مثقال حبة، وقال عبد العزيز: مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته. باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن. حدثني يحيى بن أيوب، وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا من أهل النار. فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّادٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ. وَحَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَزَادَ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. بَاب: هَلْ يُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي ووكيع ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قلنا يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر. حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. باب كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج. حدثنا محمد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشي وإسحاق بن منصور، كلهم عن أبي عاصم واللفظ لابن المثنى. حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلاً وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال. إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. إني قد كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار. فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي. قال: ما لك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، وإبراهيم بن دينار، واللفظ لإبراهيم، قالا: حدثنا حجاج وهو ابن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما. ونزل: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير، والتحنث التعبد. وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ح. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْيَاءُ كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ. قُلْتُ: فَوَاللهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. باب صدق الإيمان وإخلاصه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، وأبو معاوية، ووكيع عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن خشرم، قالا: أخبرنا عيسى وهو ابن يونس، ح، وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، أخبرنا ابن مسهر، ح، وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن إدريس، كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد. قال أبو كريب: قال ابن إدريس: حدثنيه أولاً أبي عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعته منه. باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق. حدثني محمد بن منهال الضرير، وأمية بن بسطام العيشي، واللفظ لأمية، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله ما في السماوات وما في الأرض، وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله. فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كُلِّفْنَا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. قال نعم. ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. قال نعم. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. قال نعم. واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال نعم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لأبي بكر. قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا وكيع عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا. قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. قال: قد فعلت. ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. قال: قد فعلت. وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا، قال: قد فعلت. باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر. حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبيد الغبري، واللفظ لسعيد، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به. حدثنا عمرو الناقد، وزهير بن حرب قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، وعبدة بن سليمان ح، وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر وهشام ح، وحدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن شيبان، جميعا عن قتادة بهذا الإسناد مثله. باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لأبي بكر، قال إسحاق: أخبرنا سفيان، وقال الآخران: حدثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا. حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به. فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله. وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، عن الجعد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَزَادَ: وَمَحَاهَا اللَّهُ، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ. بَابُ بَيَانِ الْوَسْوَسَةِ فِي الْإِيمَانِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَهَا. حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوَسْوَسَةِ، قَالَ: تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ. حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد، واللفظ لهارون، قالا: حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله. وحدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول الله. ثم ذكر بمثله وزاد: ورسله. حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد جميعًا عن يعقوب، قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته. حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال. حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي العبد الشيطان فيقول: من خلق كذا وكذا، مثل حديث ابن أخي ابن شهاب. حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي عن جدي عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟ قال: وهو آخذ بيد رجل، فقال: صدق الله ورسوله، قد سألني اثنان وهذا الثالث، أو قال: سألني واحد وهذا الثاني. وحدثنيه زهير بن حرب ويعقوب الدورقي، قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: قال أبو هريرة: لا يزال الناس بمثل حديث عبد الوارث، غير أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الإسناد، ولكن قد قال في آخر الحديث: صدق الله ورسوله. وحدثني عبد الله بن الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار. حدثنا يحيى، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة. هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا قوموا، صدق خليلي. حدثني محمد بن حاتم، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يسألنكم الناس عن كل شيء حتى يقولوا: الله خلق كل شيء، فمن خلقه؟ حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، حدثنا محمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا، ما كذا، حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ حدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، كلاهما عن المختار، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، غير أن إسحاق لم يذكر، قال: قال الله: إن أمتك. باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، جميعا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا العلاء، وهو ابن عبد الرحمن، مولى الحُرَقة، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبا من أراك. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وهارون بن عبد الله، جميعا عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، أنه سمع أخاه عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثي حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ له، أخبرنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن، في نزلت، كان بيني وبين رجل أرض باليمن، فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل لك بينة؟ فقلت: لا. قال: فيمينه. قلت: إذن يحلف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. فنزلت: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. ثم ذكر نحو حديث الأعمش، غير أنه قال: كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شاهداك أو يمينه. وحدثنا ابن أبي عمر المكي. حدثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية. حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وأبو عاصم الحنفي، واللفظ لقتيبة، قالوا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك. فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَدْبَرَ: أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَعَ عَلَى أَرْضِي يَا رَسُولَ اللهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ. قال بينتك، قال ليس لي بينة، قال يمينه، قال إذن يذهب بها، قال ليس لك إلا ذاك، قال فلما قام ليحلف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتطع أرضًا ظالمًا لقي الله وهو عليه غضبان. قال إسحاق في روايته: ربيعة بن عيدان. باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد. حدثني أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا خالد يعني ابن مخلد، حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار. حدثني الحسن بن علي الحلواني، وإسحاق بن منصور، ومحمد بن رافع، وألفاظهم متقاربة، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره. أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عمبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسر للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قُتل دون ماله فهو شهيد. وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر ح، وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي، حدثنا أبو عاصم، كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد مثله. باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المزني في مرضه الذي مات فيه، قال معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن قال: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار وهو وجع. فسأله فقال: إني محدثك حديثًا لم أكن حدثتكه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يسترعي الله عبدًا رعيةً يموت حين يموت وهو غاشٌّ لها إلا حرم الله عليه الجنة. قال: ألا كنت حدثتني هذا قبل اليوم؟ قال: ما حدثتك، أو لم أكن لأحدثك. وحدثني القاسم بن زكرياء، حدثنا حسين يعني الجعفي، عن زائدة، عن هشام، قال: قال الحسن: كنا عند معقل بن يسار نعوده، فجاء عبيد الله بن زياد، فقال له معقل: إني سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر بمعنى حديثهما. وحدثنا أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة، عن أبي المليح، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك بحديث، لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة. باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء، ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ، حا، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، وَإِنَّهُ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ. قَالُوا: أَجَلْ. قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمَ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ. قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ، فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ. قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنْكُوسًا. وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ جَلَسَ فَحَدَّثَنَا فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِ لَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ أَبِي مَالِكٍ لِقَوْلِهِ: مُرْبَادًّا مُجَخِّيًا. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يُحَدِّثُنَا؟ أَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحَدِّثُنَا؟ وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ، مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ حُذَيْفَةُ: حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. وَقَالَ: يَعْنِي أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري، قال ابن عباد: حدثنا مروان عن يزيد يعني ابن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء. وحدثني محمد بن رافع والفضل بن سهل الأعرج، قالا: حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا عاصم، وهو ابن محمد العمري، عن أبيه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله بن عمر، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. باب ذهاب الإيمان آخر الزمان. حدثني زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله. حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله، الله. باب الاستسرار بالإيمان للخائف. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحصوا لي كم يلفظ الإسلام. قال: فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة؟ قال: إنكم لا تدرون، لعلكم أن تبتلوا. قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا. باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقلت: يا رسول الله، أعط فلانا فإنه مؤمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو مسلم، أقولها ثلاثا ويرددها علي ثلاثا: أو مسلم. ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في النار. حدثني زهير بن حرب، حدثنا. يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطًا وسعد جالس فيهم. قال سعد: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من لم يعطه، وهو أعجبهم إلي. فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلمًا. قال: فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلمًا. قال: فسكت قليلًا، ثم غلبني ما علمت منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسلمًا. إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكب في النار على وجهه. حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني عامر بن سعد عن أبيه سعد، أنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطًا وأنا جالس فيهم، بمثل حديث ابن أخي ابن شهاب عن عمه. وزاد، فقمت إلى رسول الله فساررته، فقلت: ما لك عن فلان؟ وحدثنا الحسن الحلواني، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح عن إسماعيل بن محمد قال: سمعت محمد بن سعد يحدث هذا، فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده بين عنقي وكتفي، ثم قال: أقتالا، أي سعد، إني لأعطي الرجل. باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال: ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي. وحدثني به إن شاء الله عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري، أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يونس عن الزهري، وفي حديث مالك: ولكن ليطمئن قلبي. قال: ثم قرأ هذه الآية حتى جازها. حدثناه عبد بن حميد قال: حدثني يعقوب يعني ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبو أويس عن الزهري كرواية مالك بإسناده، وقال: ثم قرأ هذه الآية حتى أنجزها. باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من الأنبياء من نبي إلا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة. حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: وأخبرني عمرو أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن صالح بن صالح الهمداني. عن الشعبي قال: رأيت رجلاً من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران. ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، كلهم عن صالح بن صالح بهذا الإسناد نحوه. باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا، فيكسر الصليب. ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. وحدثناه عبد الأعلى بن حماد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، ح، وحدثنيه حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، ح، وحدثنا حسن الحلواني، وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد. وفي رواية ابن عيينة: إمامًا مقسطًا وحكمًا عدلًا، وفي رواية يونس: حكمًا عادلًا، ولم يذكر إمامًا مقسطًا. وفي حديث صالح: حكمًا مقسطًا، كما قال الليث. وفي حديثه من الزيادة: وحتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ الآية. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لينزلن ابن مريم حكمًا عدلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية. ولا تُترَكَنَّ القِلاصُ فلا يُسعى عليها، ولا تذهبنَّ الشحناءُ والتباغضُ والتحاسدُ، ولا يدعونَّ، ولا يُدعىنَّ إلى المال فلا يقبله أحد. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم؟ وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم؟ فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: وإمامكم منكم. قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني. قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. حدثنا الوليد بن شجاع، وهارون بن عبد الله، وحجاج بن الشاعر، قالوا: حدثنا حجاج، وهو ابن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة. باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو كريب، قالوا: حدثنا ابن فضيل، ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا وكيع، ح. وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، جميعا عن فضيل بن غزوان، ح. وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، واللفظ له، حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض. حدثنا يحيى بن أيوب وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن ابن علية، قال ابن أيوب: حدثنا ابن علية، حدثنا يونس عن إبراهيم بن يزيد التيمي. سمعه فيما أعلم عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال. وكذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي، أخبرنا خالد، يعني ابن عبد الله، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ بمثل معنى حديث ابن علية. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال. دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فلما غابت الشمس قال: يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها. قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله: وذلك مستقر لها. حدثنا أبو سعيد الأشج وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الأشج: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: والشمس تجري لمستقر لها، قال: مستقرها تحت العرش. باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها قالت: كان أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: قلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة، ما لي؟ وأخبرها الخبر. قال: لقد خشيت على نفسي. قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: قال الزهري، وأخبرني عروة عن عائشة أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي، وساق الحديث بمثل حديث يونس، غير أنه قال: فوالله لا يحزنك الله أبدًا. وقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، وَتَابَعَ يُونُسُ عَلَى قَوْلِهِ، فَوَاللهِ لَا... جزاك الله أبداً، وذكر قول خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك. وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه: فبينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالساً على كرسي بين السماء والأرض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجُئِثت منه فرقاً، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تبارك وتعالى: يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر. وهي الأوثان. قال: ثم تتابع الوحي. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي، ثم ذكر مثل حديث يونس غير أنه قال: سجثثت منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض. قال، وقال أبو سلمة: والرجز الأوثان. قال: ثم حمي الوحي بعد وتتابع. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث يونس، وقال: فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قبل أن تفرض الصلاة، وهي الأوثان. وقال: سجثثت منه كما قال عقيل. وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى يقول: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فقلت: أو اقرأ؟ فقال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فقلت: أو اقرأ؟ قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدًا. ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء، يعني جبريل عليه السلام، فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني، فصبوا علي ماء، فأنزل الله عز وجل: يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد، وقال: فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض. باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه. قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة. ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بابن الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، صلوات الله عليهما، فرحبا ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم، إذا هو قد أُعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير. قال الله عز وجل: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج إلى السابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها. فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسة. فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسة. قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة. ومن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشراً، ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها لم تُكتب شيئاً، فإن عملها كُتبت سيئةً واحدة. قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه. حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُتيت فانطلق بي إلى زمزم، فشرح عن صدري ثم غُسل بماء زمزم ثم أُنزلت. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره. فقالوا إن محمداً قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان وهو ابن بلال، قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه شيئاً وأخر، وزاد ونقص. وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فُرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً، فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فأرسل إليه. قال: نعم. فَفَتَحَ، قَالَ: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، قَالَ: فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ: ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ. قال قلت من هذا؟ قال هذا موسى. قال ثم مررت بعيسى، فقال مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت من هذا؟ قال هذا عيسى بن مريم. قال ثم مررت بإبراهيم عليه السلام، فقال مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قال قلت من هذا؟ قال هذا إبراهيم. قال ابن شهاب، وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة. قال: فرجعت بذلك حتى أمر بموسى، فقال موسى عليه السلام: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: فرض عليهم خمسين صلاة. قال لي موسى عليه السلام: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربي فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته. قال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. قال: فراجعت ربي، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي. قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت: قد استحييت من ربي. قال: ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي. قال: ثم أُدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك لعله قال: عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلاً يقول. أحدُ الثلاثةِ بين الرجلين، فأُتيتُ فانطلق بي، فأُتيتُ بطستٍ من ذهبٍ فيها من ماءِ زمزم، فشُرِح صدري إلى كذا وكذا. قال قتادة: فقلتُ للذي معي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطنه، فاستُخرج قلبي فغُسِل بماء زمزم، ثم أُعيد مكانه، ثم حُشي إيمانًا وحكمةً، ثم أُتيتُ بدابةٍ أبيضَ يُقال له البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحُمِلتُ عليه، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا، فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم. قال: ففتح لنا وقال: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. قال: فأتينا على آدم صلى الله عليه وسلم، وساق الحديث بقصته، وذكر أنه لقي في السماء الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم. قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فأتيت على موسى عليه السلام، فسلمت عليه فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى، فنودي: ما يبكيك؟ قال: رب، هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي. قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، فأتيت على إبراهيم، وقال في الحديث: وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم. أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أُتيت بإناءين، أحدهما خمر والآخر لبن، فعرضا عليَّ فاخترت اللبن، فقيل: أصبت، أصاب الله بك أمتك على الفطرة. ثم فُرضت عليَّ كل يوم خمسون صلاة، ثم ذكر قصتها إلى آخر الحديث. حدثني محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر نحوه، وزاد فيه: فأُتيت بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل بماء زمزم، ثم مُلئ حكمة وإيمانا. حدثني محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم، يعني ابن عباس، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أُسري به فقال: موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة، وقال: عيسى جعد مربوع، وذكر مالكا خازن جهنم، وذكر الدجال. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ قَالَ كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ أَجْعَدَ. عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة، وهو يلبي. قال ابن حنبل في حديثه: قال هشيم يعني ليفا. وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: وادي الأزرق. فقال: كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم. فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود، واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية، مارا بهذا الوادي. قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: هرشى أو لفت. فقال: كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة، مارا بهذا الوادي ملبيا. حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون، عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس، فذكر الدجال فقال: إنه مكتوب بين عينيه كافر. قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم، يعني نفسه، ورأيت جبريل عليه السلام، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية، وفي رواية ابن رمح: دحية بن خليفة. وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، وتقاربا في اللفظ، قال ابن رافع: حدثنا، وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم حين أُسري بي لقيت موسى عليه السلام، فنعته النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رجل حسبته قال: مضطرب، رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. قال: ولقيت عيسى، فنعته النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس، يعني حماماً. قال: ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وأنا أشبه ولده به. قال: فأُتيتُ بإناءين في أحدهما لبنٌ وفي الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقال: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال. حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أراني ليلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أنت راءٍ من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماءً، متكئاً على رجلين أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح ابن مريم. ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح الدجال. حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا أنس يعني ابن عياض، عن موسى وهو ابن عقبة، عن نافع قال: قال عبد الله بن عمر: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بين ظهراني الناس المسيح الدجال. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا، أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ رَجُلًا آدَمَ سَبِطَ الرَّأْسِ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ يَسْكُبُ رَأْسَهُ أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَوِ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، لَا نَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ، أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، أَشْبَهَ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنَ قَطَنٍ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما كذبتني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. حدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماءً أو يهراق رأسه ماءً، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم. ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور العين، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال، أقرب الناس به شبهاً ابن قطن. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز، وهو ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط. قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي، أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفي. وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ. فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ. بَابٌ فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا. قَالَ: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ. حدثنا الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله عز وجل: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، قال: أخبرني ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث عن الشيباني، عن زر، عن عبد الله قال: ما كذب الفؤاد ما رأى، قال: رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن سليمان الشيباني، سمع زر بن حبيش عن عبد الله قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى، قال: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. باب معنى قول الله عز وجل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، وَهَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، قال: رأى جبريل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس قال: رآه بقلبه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج جميعا، عن وكيع. قال الأشج: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن زياد بن الحصين أبي جهمة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: ما كذب الفؤاد ما رأى، ولقد رآه نزلة أخرى، قال: رآه بفؤاده مرتين. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، حدثنا أبو جهمة بهذا الإسناد. حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: ولقد رآه بالأفق المبين، ولقد رآه نزلة أخرى، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عِظَم خلقه ما بين السماء والأرض. فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، أولم تسمع أن الله يقول: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم. قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: يا أيها الرسول. بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفِرْية، والله يقول: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود بهذا الإسناد نحو حديث ابن علية، وزاد: قالت: ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ. حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل عن الشعبي، عن مسروق قال: سألت عائشة: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: سبحان الله، لقد قفَّ شعري لما قلت. وساق الحديث بقصته، وحديث داود أتم وأطول. وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكرياء عن ابن أشوع، عن عامر عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. قالت إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء. باب في قوله عليه السلام: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، حاء، وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، كلاهما عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته، فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر: قد سألت فقال: رأيت نورا. باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال. قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور. وفي رواية أبي بكر: النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقه. وفي رواية أبي بكر عن الأعمش، ولم يقل: حدثنا. حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات، ثم ذكر بمثل حديث أبي معاوية، ولم يذكر من خلقه، وقال: حجابه النور. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه، ويرفع إليه عمل النهار بالليل، وعمل الليل بالنهار. باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وأبو غسان المسمعي، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن عبد العزيز بن عبد الصمد، واللفظ لأبي غسان قال: حدثنا أبو عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وزاد: ثم تلا هذه الآية: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة. باب معرفة طريق الرؤية. حدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه كذلك. يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم. وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم. فَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك. فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الخير والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألا تسأل غير ما أعطيت؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقول: أي رب لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه، فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة. فإذا دخلها قال الله له: تمنه. فيسأل ربه ويتمنى، حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه. قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا. حتى إذا حدث أبو هريرة إن الله قال لذلك الرجل ومثله معه، قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة. قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: ذلك لك ومثله معه. قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله. قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم بن سعد. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمنَّ، فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم. فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه. وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ. في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغبر أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله. فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا. فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب، يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله. فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا. قال: فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب، يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها. قالَ فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ. قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أَفْقَرَ ما كُنَّا إلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أَنْ يَنْقَلِبَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِها؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، فَلا يَبْقى مَنْ كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلا يَبْقى مَنْ كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً وَرِياءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أَرادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفاهُ. ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيها أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقالَ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنا. ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطاطيفُ وَكَلاليبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لَها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجاويدِ الخَيْلِ وَالرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ. حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدةً لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا، قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا. وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا. فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط، قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل. ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض. فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية. قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه. ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبداً. قال مسلم: قرأت على عيسى بن حماد زغبة المصري هذا الحديث في الشفاعة، وقلت له: أحدث بهذا الحديث عنك أنك سمعت من الليث بن سعد؟ فقال: نعم. قلت لعيسى بن حماد. أخبركم الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قلنا يا رسول الله، أنرى ربنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في رؤية الشمس إذا كان يوم صحو؟ قلنا: لا. وسقت الحديث حتى انقضى آخره، وهو نحو حديث حفص بن ميسرة، وزاد بعد قوله: بغير عمل. ولا قدمٍ قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه. قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف، وليس في حديث الليث، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين وما بعده، فأقر به عيسى بن حماد. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد، حدثنا زيد بن أسلم بإسنادهما نحو حديث حفص بن ميسرة إلى آخره، وقد زاد ونقص شيئًا. باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار. وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى بن عمارة، قال: حدثني أبي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حممًا قد امتحشوا، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل. ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، ح، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَمْرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِ بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ، وَلَمْ يَشُكَّا، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ، أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ، فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ. وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. باب آخر أهل النار خروجا. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، كلاهما عن جرير، قال عثمان: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة، رجل يخرج من النار حبوا، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، قال: فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك عشرة أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك؟ قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، قال: فكان يقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار، رجل يخرج منها زحفا، فيقال له: انطلق فادخل الجنة. قال فيذهب فيدخل الجنة، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم. فيقال له: تمنَّ فيتمنى. فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت عن أنس، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين. فترفع له شجرة، فيقول: أي رب، أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها. فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها. فيقول: لا يا رب، ويعاهده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها. فيعاهده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب، أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها. وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب، أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب، أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألونني مما أضحك؟ فقالوا: مما تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: مما تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكنني على ما أشاء قادر. باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظل، فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها. وساق الحديث بنحو حديث ابن مسعود، ولم يذكر، فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك، إلى آخر الحديث. وزاد فيه: ويذكره الله، سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني قال الله: هو لك وعشرة أمثاله. قال: ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك. قال: فيقول: ما أُعطي أحد مثل ما أُعطيت. حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مطرف وابن أبجر، عن الشعبي قال: سمعت المغيرة بن شعبة رواية إن شاء الله، ح. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ، قَالَ: سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن عبد الملك بن أبجر، قال: سمعت الشعبي يقول، سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر: إن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل عن أخس أهل الجنة منها حظا، وساق الحديث بنحوه. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية ووكيع ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد. حدثني عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور، كلاهما عن روح، قال عبيد الله: حدثنا روح بن عبادة القيسي، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا، انظر، أي ذلك فوق الناس. قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول. يقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم. فيقولون حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك. قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتون نبات الشيء في السيل، ويذهب حراقه، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو سمع جابرًا يقول: سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بأذنه، يقول: إن الله يخرج ناسًا من النار فيدخلهم الجنة. حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لعمرو بن دينار: أسمعت جابر بن عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يخرج قومًا من النار بالشفاعة؟ قال: نعم. حدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا قيس بن سليم العنبري، قال حدثني يزيد الفقير، حدثنا جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة. وحدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو عاصم يعني محمد بن أبي أيوب. قال حدثني يزيد الفقير، قال كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس. قال فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالس إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين. قال فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، وَكُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام، يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج. قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه. قال: وأخاف ألا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيس. فرجعنا قلنا: ويحكم، أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد، أو كما قال أبو نعيم. حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران وثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله، فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه الله منها. حدثنا أبو كامل الفضل بن حسين الجحدري، ومحمد بن عبيد الغبري، واللفظ لأبي كامل، قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك. وقال ابن عبيد: فيلهمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا. قال: فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم، فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله. قال: فيأتون نوحا صلى الله عليه وسلم، فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا إبراهيم صلى الله عليه وسلم الذي اتخذه الله خليلا. فيأتون إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلمه الله وأعطاه التوراة. قال: فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لست هناكم. ولكني أتيت محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتوني، فاستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، قل تُسمع، سل تُعطه، اشفع تُشفع. فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع، فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد، قل تُسمع، سل تُعطه، اشفع تُشفع. فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حداً. فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة. قال: فأقول: يا رب، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، أي وجب عليه الخلود. قال ابن عبيد في روايته: قال قتادة: أي وجب عليه الخلود. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، أي وجب عليه الخلود. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِي، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَا. وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً. زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً. قَالَ يَزِيدُ: صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، حا، وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام، فإنه خليل الله. فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى عليه السلام، فإنه كليم الله. فيؤتى موسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى عليه السلام، فإنه روح الله وكلمته. فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم. فأوتى فأقول: أنا لها. فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: ربي أمتي أمتي. فيقال: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أمتي أمتي. فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ، فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيهْ، فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هِيهْ. قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ حَدَّثْنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ، مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِذًا لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي، لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُرَاهُ قَالَ: قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ. حدثنا. أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، واتفقا في سياق الحديث إلا ما يزيد أحدهما من الحرف بعد الحرف. قالا: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسةً فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي. اِذْهَبُوا إِلَى عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي نَفْسِي. اِذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اِذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اِشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ، اِشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّمَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ، فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهُ؟ قَالُوا: كَيْفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: هَذَا رَبِّي، وَقَوْلَهُ لِآلِهَتِهِمْ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وَقَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ. قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّمَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عَضَادَتَيِ الْبَابِ، لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ. قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ عَنِ الرِّبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ. قَالَ: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءَ. اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم: لست بصاحب ذلك، فيأتون. حمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق. قال: قلت بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا. قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أُمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار. والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قعر جهنم لسبعون خريفًا. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا. حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم، قال قتيبة: حدثنا جرير عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا. وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ. بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَةَ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِهِ. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، وَأَرَدْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد، قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه، حدثني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، مثل ذلك عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي دعوة يدعوها، فأنا أريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة. فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو هريرة: نعم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن عمارة، وهو ابن القعقاع. عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، فيستجاب له فيؤتاها، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن محمد وهو ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له، وإني أريد إن شاء الله أن أؤخر دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة. حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار، حدثنا واللفظ لأبي غسان، قالوا: حدثنا معاذ، يعنون ابن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة. وحدثنيه زهير بن حرب وابن أبي خلف قالا: حدثنا روح، حدثنا شعبة عن قتادة بهذا الإسناد. حاء، وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع. حاء، وحدثنيه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة جميعًا عن مسعر، عن قتادة بهذا الإسناد، غير أن في حديث وكيع قال: قال: أعطي. وفي حديث أبي أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر نحو حديث قتادة عن أنس. وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم. حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني الآية، وقال عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ. بَابُ بَيَانِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَلَا تَنَالُهُ شَفَاعَةٌ، وَلَا تَنْفَعُهُ قَرَابَةُ الْمُقَرَّبِينَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ. فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ. بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا. وَحَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ النَّاقِدِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَكْوَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا. حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ: انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ، إِنِّي نَذِيرٌ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهْ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ. فَقَالُوا مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا بَنِي فُلَانٍ. يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: تبت يدا أبي لهب، وقد تب. كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه، بنحو حديث أبي أسامة، ولم يذكر نزول الآية: وأنذر عشيرتك الأقربين. باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه. وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن عبد الملك الأموي، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت العباس يقول: قلت يا رسول الله، إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح. وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني عبد الملك بن عمير قال: حدثني عبد الله بن الحارث قال: أخبرني العباس بن عبد المطلب، ح. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان بهذا الإسناد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي عوانة. وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبا طالب، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه. باب أهون أهل النار عذابا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا. بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ. حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث عن داود، عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم. حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاراً غير سر يقول: ألا إن آل أبي، يعني فلاناً، ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين. باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب. حدثنا عبد الرحمن بن سلام، ابن عبيد الله الجمحي، حدثنا الربيع، يعني ابن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب. فقال رجل: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال اللهم اجعله منهم، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة. وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمثل حديث الربيع. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. قال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقك بها عكاشة. وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، قال: حدثني أبو يونس عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا زمرة واحدة منهم على صورة القمر. حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، حدثنا المعتمر عن هشام بن حسان، عن محمد يعني ابن سيرين. قال حدثني عمران قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت منهم. قال: فقام رجل فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة. حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حاجب بن عمر، أبو خشينة الثقفي، حدثنا الحكم بن الأعرج عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف، لا يدري أبو حازم أيهما قال، متماسكون، آخذ بعضهم بعضًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر. حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا حسين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكنني لدغت. قال: فماذا صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، ولكن انظر إلى الأفق. فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ. بَابُ كَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَكَبَّرْنَا. ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك. ما المسلمون في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: كنا مع رسول... صلى الله عليه وسلم في قبة نحوًا من أربعين رجلًا، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قال: قلنا نعم. فقال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ فقلنا نعم. فقال: والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذاك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا مالك، وهو ابن مغول، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسند ظهره إلى قبة أدم، فقال: ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد. أتحبون أنكم ربع أهل الجنة؟ فقلنا نعم يا رسول الله. فقال: أتحبون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا نعم يا رسول الله. قال: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة. ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. باب قوله: يقول الله لآدم: أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. قال: يقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. قال: فاشتد ذلك عليهم، قالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ فقال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل. قال: ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة. فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة. إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد، غير أنهما قالا. ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، ولم يذكرا أو كالرقمة في ذراع الحمار.