الحلقة (054) كتاب التفسير (054)

صحيح مسلم · المقطع 54 من 54

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. كتاب التفسير. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم، فبدلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا حبة في شعرة. حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد، والحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حميد، قال عبد: حدثني، وقال الآخران: حدثنا يعقوب، يعني ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح وهو ابن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك أن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الرحمن وهو ابن مهدي، حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، أن اليهود قالوا لعمر: إنكم تقرؤون آية لو أُنزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال عمر. إني لأعلم حيث أُنزلت، وأيَّ يومٍ أُنزلت، وأين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيث أُنزلت. أُنزلت بعرفة، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واقفٌ بعرفة. قال سفيان: أشك كان يوم جمعة أم لا، يعني: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، نعلم اليوم الذي أُنزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال فقال عمر: فقد علمت اليوم الذي أُنزلت فيه، والساعة، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت؛ نزلت ليلة جمع، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات. وحدثني عبد بن حميد أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عُميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه. نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى التجيبي، قال أبو الطاهر: حدثنا، وقال حرملة: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ. قالت يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل: يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ. قالت: والذي ذكر الله تعالى أنه يُتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله فيها: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبة أحدكم عن اليتيمة التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن. وحدثنا الحسن الحلواني وعبد بن حميد جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب، أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قول الله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى، وساق الحديث بمثل حديث يونس عن الزهري، وزاد في آخره: من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة في قوله: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى، قالت: أُنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال، وليس لها أحد يخاصم دونها. فَلَا يَنْكِحُهَا لِمَالِهَا فَيَضُرُّ بِهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَقَالَ: إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. يقول: ما أحللت لكم، ودع هذه التي تضر بها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله: وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ. قالت: أُنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله، فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يزوجها غيره، فيشركه في ماله، فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره. حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله: يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ. الآية. قالت: هي اليتيمة التي تكون عند الرجل، لعلها أن تكون قد شركته في ماله حتى في العلقة، فيرغب يعني أن ينكحها، ويكره أن ينكحها رجل فيشركه في ماله، فيعضلها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قالت: أُنزلت في ولي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجًا أن يأكل منه. وحدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، قالت: أُنزلت في ولي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف. وحدثناه أبو كريب، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بهذا الإسناد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قوله عز وجل: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، قالت: كان ذلك يوم الخندق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا، الآية. قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها، فيريد طلاقها، فتقول: لا تطلقني وأمسكني، وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية. حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة في قوله عز وجل: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا، قالت: نزلت في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يستكثر منها، وتكون لها صحبة وولد، فتكره أن يفارقها، فتقول له: أنت في حل من شأني. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي، أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بهذا الإسناد مثله. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ آخِرَ مَا أُنْزِلَ، ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حا، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ، وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ: إِنَّهَا لَمِنْ آخِرِ مَا أُنْزِلَتْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ. وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ إلى قوله: مُهَانًا. فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام، وقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش؟ فأنزل الله عز وجل: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا إلى آخر الآية. قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله ثم قتل فلا توبة له. حدثني عبد الله بن هاشم وعبد الرحمن بن بشر العبدي، قالا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان، عن ابن جريج، حدثني القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألِمَن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا. وفي رواية ابن هاشم: فتلوت هذه الآية التي في الفرقان: إِلَّا مَنْ تَابَ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم؟ وقال هارون: تدري آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم، إذا جاء نصر الله والفتح. قال صدقت، وفي رواية ابن أبي شيبة: تعلم أي سورة، ولم يقل آخر. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا أبو عميس بهذا الإسناد مثله، وقال: آخر سورة، وقال عبد المجيد، ولم يقل ابن سهيل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة الضبي، واللفظ لابن أبي شيبة، قال: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لقي ناس من المسلمين رجلاً في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً، وقرأها ابن عباس: السلام. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر عن شعبة، ح، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية: ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها. باب في قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ. حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن أبيه أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ إلا أربع سنين. باب في قوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر ح، وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، فما بدا منه فلا أحله. فنزلت هذه الآية: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ. باب في قوله تعالى: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن أبي معاوية، واللفظ لأبي كريب. حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا. فأنزل الله عز وجل: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. وحدثني أبو كامل الجحدري، حدثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله: غفور رحيم. باب في قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله في قوله عز وجل: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، قال: كان نفر من الجن أسلموا، وكانوا يعبدون. فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ، وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ، كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ، وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. باب في سورة براءة والأنفال والحشر. حدثني عبد الله بن مطيع، حدثنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة. قال: آه التوبة، قال: بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا ألا يبقى منا أحد إلا ذُكر فيها. قال: قلت: سورة الأنفال. قال: تلك سورة بدر. قال: قلت: فالحشر. قال: نزلت في بني النضير. باب في نزول تحريم الخمر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثة أشياء وددت أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيها: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا. وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن إدريس، حدثنا أبو حيان عن الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أما بعد أيها الناس، فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة. من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، وثلاث أيها الناس، وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه: الجد والكلالة، وأبواب من أبواب الربا. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عن أبي حيان بهذا الإسناد بمثل حديثهما، غير أن ابن علية في حديثه: العنب، كما قال ابن إدريس، وفي حديث عيسى: الزبيب، كما قال ابن مسهر. باب في قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم. حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا هشيم عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم قسماً: إنها هذان خصمان اختصموا في ربهم، إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن جميعاً عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم: لنزلت هذان خصمان بمثل حديث هشيم.