الحلقة (046) كتاب القدر (046)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب القدر. باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، واللفظ له، حدثنا أبي وأبو معاوية ووكيع، قالوا: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، ح، وحدثني أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، ح، وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة بن الحجاج، كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد. قال في حديث وكيع: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة. وقال في حديث معاذ عن شعبة: أربعين ليلة أربعين يوماً. وأما في حديث جرير وعيسى: أربعين يوماً. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب واللفظ لابن نمير، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي، أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه. والسعيد من وُعِظ بغيره، فأتى رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكاً، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله، فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِر ولا ينقص. حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي، أخبرنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أن أبا الطفيل أخبره أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: وساق الحديث بمثل حديث عمرو بن الحارث. حدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير أبو خيثمة. حدثني عبد الله بن عطاء أن عكرمة بن خالد حدثه أن أبا الطفيل حدثه قال: دخلت على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك. قال زهير: حسبته قال: الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أو أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي أو غير سوي؟ فيجعله الله سوياً أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقياً أو سعيداً. حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي كلثوم عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملكاً موكلاً بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئاً بإذن الله لبضع وأربعين ليلة، ثم ذكر نحو حديثهم. حدثني أبو كامل الفضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، ورفع الحديث أنه قال. إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكًا، فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال، قال الملك: أي رب ذكر أو أنثى، شقي أو سعيد، فما الرزق، فما الأجل، فيكتب كذلك في بطن أمه. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لزهير، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة. قال: فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة. فقال: اعملوا، فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة. وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو الأحوص عن منصور بهذا الإسناد في معناه، وقال: فأخذ عودًا ولم يقل مخصرة. وقال ابن أبي شيبة في حديثه عن أبي الأحوص، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج، قالوا: حدثنا وكيع، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، ح، وحدثنا أبو كريب واللفظ له، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسًا وفي يده عود ينكت به، فرفع رأسه فقال: ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار. قالوا: يا رسول الله، فلم نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: لا، اعملوا، فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى إلى قوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور والأعمش، أنهما سمعا سعد بن عبيدة يحدثه، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، ح، وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، قال: يا رسول الله، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير. قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت: ما قال؟ فقال: اعملوا فكل ميسر. حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل عامل ميسر لعمله. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن يزيد الضبعي، حدثنا مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قيل يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: فقال: نعم. قال: قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، حا، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وابن نمير عن ابن علية، حا، وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان، حا، وحدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلهم عن يزيد الرشك في هذا الإسناد بمعنى حديث حماد، وفي حديث عبد الوارث قال: قلت يا رسول الله. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن الحصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم. قال: فقال: أفلا يكون ظلما؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: كل شيء خلق الله وملك يده، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فقال لي: يرحمك الله، إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك. إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة. باب حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ وَابْنِ دِينَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: خَطَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ. قال نعم، قال فتلومني على أمر قُدِّر علي قبل أن أُخلق. حدثنا إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، حدثنا أنس بن عياض، حدثني الحارث بن أبي ذباب، عن يزيد، وهو ابن هرمز، وعبد الرحمن الأعرج، قالا: سمعنا أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما، فحج آدم موسى. قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض. فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيًّا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أُخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى. حدثني زهير بن حرب وابن حاتم قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قد قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلق؟ فحجَّ آدم موسى. حدثني عمرو الناقد، حدثنا أيوب بن النجار اليمامي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح. وحدثنا ابن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى حديثهم. وحدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو حديثهم. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة ح، وحدثني محمد بن سهل التميمي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع يعني ابن يزيد، كلاهما عن أبي هانئ بهذا الإسناد مثله، غير أنهما لم يذكرا وعرشه على الماء. باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء. حدثني زهير بن حرب وابن نمير، كلاهما عن المقرئ، قال زهير: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك. باب كل شيء بقدر. حدثني عبد الأعلى بن حماد، قال: قرأت على مالك بن أنس ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك فيما قرئ عليه، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة قال: جاء مشرك قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت: يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر، إنا كل شيء خلقناه بقدر. باب: قُدِّر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد واللفظ لإسحاق قالا: أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. قال عبد في روايته: ابن طاوس عن أبيه، سمعت ابن عباس. حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة. فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ. باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين. حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. الآية. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، كلاهما عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: كما تنتج البهيمة بهيمة، ولم يذكر جمعاء. حدثني أبو الطاهر وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ثم يقول: اقرؤوا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد. في حديث ابن نمير: ما من مولود يولد إلا وهو على الملة، وفي رواية أبي بكر عن أبي معاوية: إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه، وفي رواية أبي كريب عن أبي معاوية: ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يولد يولد على هذه الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون الإبل. فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ بَعْدُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكَزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا. حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، ح، وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْقِلٍ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين من يموت منهم صغيرًا، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن رقبة بن مسقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا. حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي، فقلت: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: أوغير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم. حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن طلحة بن يحيى ح، وحدثني سليمان بن معبد، حدثنا الحسين بن حفص ح، وحدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان الثوري، عن طلحة بن يحيى بإسناد وكيع نحو حديثه. باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا وكيع عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سألت الله لآجالٍ مضروبة، وأيامٍ معدودة، وأرزاقٍ مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حله، أو يؤخر شيئًا عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر، كان خيرًا وأفضل. قال وذُكرت عنده القردة، قال مسعر، وأراه قال: والخنازير من مسخ، فقال: إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك. حدثناه أبو كريب، حدثنا ابن بشر، عن مسعر بهذا الإسناد، غير أن في حديثه عن ابن بشر ووكيع جميعًا: من عذاب في النار، وعذاب في القبر. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحجاج بن الشاعر، واللفظ لحجاج، قال إسحاق: أخبرنا، وقال حجاج: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن معرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك سألت الله لآجالٍ مضروبة، وآثارٍ موطوءة، وأرزاقٍ مقسومة. لا يعجل شيئًا منها قبل حله، ولا يؤخر منها شيئًا بعد حله، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، لكان خيرًا لك. قال فقال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مما مسخ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك. حدثنيه أبو داود سليمان بن معبد، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان بهذا الإسناد، غير أنه قال: وآثارًا مبلوغة. قال ابن معبد: وروى بعضهم قبل حله، أي نزوله. باب في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.