الحلقة (025) كتاب الوصية (025)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصية. حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العَنَزي، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان، عن عبيد الله، أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير، حا، وحدثنا ابن نمير، حدثني أبي، كلاهما عن عبيد الله بهذا الإسناد، غير أنهما قالا: وله شيء يوصي فيه، ولم يقولا: يريد أن يوصي فيه. وحدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا حماد يعني ابن زيد، حا، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، كلاهما عن أيوب، حا، وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، حا، وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي، حا، وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرنا هشام يعني ابن سعد، كلهم عن نافع عن ابن عمر. عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث عبيد الله، وقالوا جميعًا: له شيء يوصي فيه إلا في حديث أيوب فإنه قال: يريد أن يوصي فيه، كرواية يحيى عن عبيد الله. حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، وهو ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة. قال عبد الله بن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي. وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، ح، وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل، ح، وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث عمرو بن الحارث. باب الوصية بالثلث. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. من وجعٍ أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. الثلث، والثلث كثير. إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك. قال: قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تُخلَّف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجةً ورفعةً، ولعلك تُخلَّف حتى يُنفع بك أقوام ويُضر بك آخرون. اللهم أمضِ لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. قال: رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة. حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، ح، وحدثني أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ يَعُودُنِي، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، فَأَبَى، قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثِ، قَالَ: فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَ بَعْدَ الثُّلُثِ جَائِزًا. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: أَفَالثُّلُثُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا الثقفي عن أيوب السختياني، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى. قال: ما يبكيك؟ فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، ثلاث مرار. قال: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا. قال: فبالثلثين؟ قال: لا. قال: فالنصف؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير. إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإنما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير، أو قال: بعيش، خير من أن تدعهم يتكففون الناس. وقال بيده. وحدثني أبو الربيع العتكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد قالوا: مرض سعد بمكة، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده بنحو حديث الثقفي. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ. بَابُ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْمَيِّتِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفَّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. أخبرني أبي عن عائشة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها، وإني أظنها لو تكلمت تصدقت، فلي أجر أن أتصدق عنها؟ قال: نعم. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. وحدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة ح، وحدثني الحكم بن موسى، حدثنا شعيب بن إسحاق ح، وحدثني أمية بن بسطام، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جعفر بن عون، كلهم عن هشام بن عروة بهذا الإسناد. أما أبو أسامة وروح ففي حديثهما: فهل لي أجر كما قال يحيى بن سعيد؟ وأما شعيب وجعفر ففي حديثهما: أفلها أجر كرواية ابن بشر. باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة يعني ابن سعيد وابن حجر. قالوا حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. باب الوقف. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا سليم بن أخضر عن ابن عون، عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع، ولا يورث ولا يوهب. قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه. قال: فحدثت بهذا الحديث محمدًا، فلما بلغت هذا المكان غير متمول فيه، قال محمد: غير متأثل مالًا. قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه غير متأثل مالًا. حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن أبي زائدة، ح، وحدثنا إسحاق أخبرنا أزهر السمان، ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، كلهم عن ابن عون بهذا الإسناد مثله، غير أن حديث ابن أبي زائدة وأزهر انتهى عند قوله: أو يطعم صديقًا غير متمول فيه، ولم يذكر ما بعده. وحديث ابن أبي عدي فيه ما ذكر سليم قوله، فحدثت بهذا الحديث محمدًا إلى آخره. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو داود الحفري، عمر بن سعد، عن سفيان، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: أصبت أرضًا من أرض خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أصبت أرضًا لم أصب مالًا أحب إلي ولا أنفس عندي منها، وساق الحديث بمثل حديثهم، ولم يذكر، فحدثت محمدًا وما بعده.