الحلقة (044) كتاب فضائل الصحابة (044)
نص الحلقة
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه. حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا ثابت، حدثنا أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما. حدثنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: عبدٌ خيَّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وبكى، فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمنَّ الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين، وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوما بمثل حديث مالك. حدثنا محمد بن بشار العبدي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن أبي الأحوص، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلا. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا لاتخذت أبا بكر. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن، حدثني سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، كلهم عن الأعمش، ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج واللفظ لهما، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني أبرأ إلى كل خِلّ من خِلِّه، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي عثمان، أخبرني عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ. فَعَدَّ رِجَالًا. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا. حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ. وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى. حدثنا عبيد الله. ابن سعيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثنا صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكنني إنما خُلِقت للحرث. فقال الناس: سبحان الله، تعجبًا وفزعًا، أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن به وأبو بكر وعمر. قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب، فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب بهذا الإسناد قصة الشاة والذئب، ولم يذكر قصة البقرة. وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان بن عيينة، ح، وحدثني محمد بن رافع، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث يونس عن الزهري، وفي حديثهما ذكر البقرة والشاة معًا، وقال في حديثهما: فإني أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم. وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ. وَايْمُ اللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَإِنْ كُنْتُ لَا أَرْجُو أَوْ لَا أَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ح. وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الدِّينُ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي. ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم. وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن عقيل ح، وحدثنا الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح بإسناد يونس نحو حديثه. حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه، والله يغفر له، ضعف، ثم استحالت غربًا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد ح، وحدثنا عمرو الناقد، والحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح بإسناد يونس نحو حديثه. حدثنا الحلواني وعبد بن حميد، قالا: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح، قال: قال الأعرج وغيره: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت ابن أبي قحافة ينزع بنحو حديث الزهري. حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. حدثنا عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أريت أني أنزع على حوض أسقي الناس، فجاءني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليروحني، فنزع دلوين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذ منه، فلم أر نزع رجل قط أقوى منه حتى تولى الناس، والحوض ملآن يتفجر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين، فنزع نزعا ضعيفا، والله تبارك وتعالى يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى، فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى روي الناس وضربوا العطن. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثني موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه. عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بنحو حديثهم. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان عن عمرو وابن المنكدر، سمعا جابرًا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح، وحدثنا زهير بن حرب واللفظ له، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر وعمرو، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة فرأيت فيها دارًا أو قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخل فذكرت غيرتك، فبكى عمر وقال: أي رسول الله، أوعليك يغار؟ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان عن عمرو وابن المنكدر، عن جابر، ح. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان عن عمرو، سمع جابرًا، ح. وحدثناه عمرو الناقد، حدثنا سفيان عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن نمير وزهير. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال. بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، ح، وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ. فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن. ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك. حدثنا هارون بن معروف، حدثنا به عبد العزيز بن محمد، أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة قد رفعن أصواتهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب، فذكر نحو حديث الزهري. حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم. قال ابن وهب: تفسير محدثون ملهمون. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب، قالا: حدثنا ابن عيينة، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد مثله. حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا سعيد بن عامر قال: جويرية بن أسماء أخبرنا عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة، وسأزيد على سبعين. قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره. وحدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد، قالا: حدثنا يحيى وهو القطان، عن عبيد الله بهذا الإسناد، في معنى حديث أبي أسامة، وزاد: قال: فترك الصلاة عليهم. باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه. حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء، وسليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه. قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعثمان حدثاه. أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابسٌ مِرطَ عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليَّ في حاجته. حدثناه عمرو الناقد والحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، كلهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، قال: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عثمان وعائشة حدثاه أن أبا بكر الصديق استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر بمثل حديث عقيل عن الزهري. حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا ابن أبي عدي عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري. قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين، إذ استفتح رجل، فقال: افتح وبشره بالجنة. قال: فإذا أبو بكر، ففتحت له وبشرته بالجنة. قال: ثم استفتح رجل آخر، فقال: افتح وبشر... بالجنة. قال فذهبت فإذا هو عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، قال فجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون. قال فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال ففتحت وبشرته بالجنة. قال وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبرا أو الله المستعان. حدثنا أبو الربيع العتكي، حدثنا حماد عن أيوب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني أن أحفظ الباب، بمعنى حديث عثمان بن غياث. حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان وهو ابن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا. قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج، وجه هاهنا. قال فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس. قال فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ. فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر. قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم. فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت على رسلك. قال: ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال: ائذن له وبشره بالجنة. قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر، كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم، وكشف عن ساقيه. ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان يريد أخاه خيرا يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رسلك. ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن. فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فجئت عمر فقلت: ائذن، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا يعني أخاه، يأتِ به. فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك. قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه. قال: فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القف قد مُلِئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. حدثنيه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا سعيد بن عفير، حدثني سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، سمعت سعيد بن المسيب يقول: حدثني أبو موسى الأشعري هاهنا، وأشار لي سليمان إلى مجلس سعيد ناحية المقصورة، قال أبو موسى: خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سلك في الأموال، فتبعته فوجدته قد دخل مالًا، فجلس في القف، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، وساق الحديث بمعنى حديث يحيى بن حسان، ولم يذكر قول سعيد: فأولتها قبورهم. حدثنا حسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً إلى حائط بالمدينة لحاجته، فخرجت في إثره، وقطص الحديث بمعنى حديث سليمان بن بلال، وذكر في الحديث قال ابن المسيب: فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان. باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو جعفر محمد بن الصباح وعبيد الله القواريري وسريج بن يونس، كلهم عن يوسف بن الماجشون واللفظ لابن الصباح. حدثنا يوسف أبو سلمة الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته. فقلت: أنت سمعته. فوضع إصبعيه على أذنيه فقال: نعم، وإلا فاستكتا. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ... تخلفني في النساء والصبيان، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة في هذا الإسناد. حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد، وتقاربا في اللفظ، قال: حدثنا حاتم، وهو ابن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له، خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليًا. فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: اللهم هؤلاء أهلي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر عن شعبة، ح، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، سمعت إبراهيم بن سعد عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه. قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها، وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد واللفظ هذا، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال. كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية، أو ليأخذن بالراية غدا رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية، ففتح الله عليه. حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا ابن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا. ما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فقال له حسين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وساق الحديث بنحوه بمعنى حديث زهير. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، كلاهما عن أبي حيان بهذا الإسناد نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل. حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم، عن سعيد وهو ابن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرًا، لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان، غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله عز وجل، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، وفيه: فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، ويم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال. استُعمل على المدينة رجلٌ من آل مروان، قال: فدعا سهلَ بن سعد، فأمره أن يشتم عليًّا. قال: فأبى سهل، فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب. فقال سهل: ما كان لعليٍّ اسمٌ أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دُعي بها. فقال له: أخبرنا عن قصته، لِمَ سُمِّي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو. فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا التراب، قم أبا التراب. باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت: أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ. قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ. قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد، قال: سمعت عليا يقول: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك، فإنه جعل يقول له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح، وحدثنا أبو بكر بن... أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثنا أبو كريب وإسحاق الحنظلي، عن محمد بن بشر، عن مسعر، ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر، كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن يحيى وهو ابن سعيد، عن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. حدثنا قتيبة بن سعيد وابن رمح، عن الليث بن سعد، ح، وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، كلاهما عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد. حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارم فداك أبي وأمي. قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، حدثني مصعب بن سعد عن أبيه، أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثة حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي وفيها وصاحبهما في الدنيا معروفا. قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله. فقال: رده من حيث أخذته. فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت: أعطنيه. قال: فشد لي صوته: رده من حيث أخذته. قال: فأنزل الله عز وجل: يسألونك عن الأنفال. قال ومَرِضْتُ فأرسلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال: فأبى. قلت: فالنصف. قال: فأبى. قلت: فالثلث. قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزًا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا، وذلك قبل أن تُحرَّم الخمر. قال: فأتيتهم في حَشٍّ، والحَشُّ البستان، فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر. قال: فأكلت وشربت معهم. قال: فذُكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال: فأخذ رجل أحد لحييَّ الرأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل فيه، يعني نفسه، شأن الخمر: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه قال: أُنزلت في أربع آيات، وساق الحديث بمعنى حديث زهير عن سماك، وزاد في حديث شعبة قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ثم أوجروها. وفي حديثه أيضًا: فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورًا. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد: في نزلت: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. قال: نزلت في ستة، أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما. حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، وحامد بن عمر البكراوي، ومحمد بن عبد الأعلى، قالوا: حدثنا المعتمر، وهو ابن سليمان، قال: سمعت أبي عن أبي عثمان، قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد، عن حديثهما. حدثنا عمرو الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي حواري، وحواري الزبير. حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة، ح، وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن وكيع، حدثنا سفيان، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث ابن عيينة. حدثنا إسماعيل بن الخليل، وسويد بن سعيد، كلاهما عن ابن مسهر، قال إسماعيل: أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطئ لي مرة فأنظر، وأطأطئ له مرة فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة. قال: وأخبرني عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أبويه، فقال: فداك أبي وأمي. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ، يَعْنِي نِسْوَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْكُنْ حِرَاءَ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وعبدة، قالا: حدثنا هشام عن أبيه قال: قالت لي عائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بهذا الإسناد، وزاد: تعني أبا بكر والزبير. حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل عن البهي، عن عروة قال: قالت لعائشة: كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن علية، أخبرنا خالد عن أبي قلابة قال: قال أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح. حدثني عمرو الناقد، حدثنا عفان، حدثنا حماد وهو ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: هذا أمين هذه الأمة. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ابعث إلينا رجلاً أميناً. فقال: لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين، حق أمين. قال: فاستشرف لها الناس، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو داود الحفري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد نحوه. باب فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما. حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحسن: اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا... يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة، فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ يعني حسناً، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخاباً، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن عدي، وهو ابن ثابت، حدثنا البراء بن عازب، قال: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. حدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع، قال ابن نافع: حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن عدي، وهو ابن ثابت، عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً الحسن بن علي على عاتقه، وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. حدثني عبد الله بن الرومي اليمامي وعباس بن عبد العظيم العنبري، قالا: حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، وهو ابن عمار. حدثنا إياس عن أبيه قال: لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدامه وهذا خلفه. باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله. قال الشيخ أبو أحمد محمد بن عيسى: أخبرنا أبو العباس السراج، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدويري، قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد بهذا الحديث. حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا حبان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني سالم عن عبد الله بمثله. حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، يعنون ابن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وايم الله، إن كان لخليقًا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن عمر، يعني ابن حمزة، عن سالم عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: إن تطعنوا في إمارته، يريد أسامة بن زيد، فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقًا لها، وايم الله إن كان لأحب الناس إلي، وايم الله إن هذا لخليق، يريد أسامة بن زيد، وايم الله إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به، فإنه من صالحيكم. باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو أسامة، عن حبيب بن الشهيد، بمثل حديث ابن علية وإسناده. حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ ليحيى، قال أبو بكر: حدثنا، وقال يحيى: أخبرنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم، حدثني مورق، حدثني عبد الله بن جعفر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّي بنا، قال: فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس. باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع وأبو معاوية، ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدة بن سليمان، كلهم عن هشام بن عروة، واللفظ حديث أبي أسامة، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت عليا بالكوفة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد. قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، ح. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّي. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم، بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمر بن سليمان وجرير ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين، لما كنت أسمعه يذكرها، ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها. حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة. قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد رزقت حبها. حدثنا زهير بن حرب وأبو كريب جميعا عن أبي معاوية، حدثنا هشام بهذا الإسناد نحو حديث أبي أسامة إلى قصة الشاة، ولم يذكر الزيادة بعدها. حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما غرت للنبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة ذكره إياها، وما رأيتها قط. حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت. حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت. استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك، فقال: اللهم هالة بنت خويلد. فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر، فأبدلك الله خيرًا منها. باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها. حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع جميعًا عن حماد بن زيد، واللفظ لأبي الربيع، حدثنا حماد. حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه. حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، جميعًا عن هشام بهذا الإسناد نحوه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، حدثنا هشام، ح، وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى. قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. وحدثناه ابن نمير، حدثنا عبدة عن هشام بن عروة بهذا الإسناد إلى قوله: لا ورب إبراهيم، ولم يذكر ما بعده. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وكانت تأتيني صواحبي، فكنا ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسربهن إلي. حدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة ح، وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، كلهم عن هشام بهذا الإسناد، وقال في حديث جرير: كنت ألعب بالبنات في بيته وهن اللعب. حدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة، أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثني الحسن بن علي الحلواني، وأبو بكر بن النضر، وعبد بن حميد، قال عبد: حدثني، وقال الآخران: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها. فَقَالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أزواجَك أرسلنني إليك يسألنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، وأنا ساكتة. قالت: فقال لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أي بنية، ألستِ تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى. قال: فأحبي هذه. قالت: فقامت فاطمةُ حين سمعت ذلك من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلن لها: ما نراك أغنيتِ عنا من شيء، فارجعي إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ. فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: فأرسل أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم زينبَ بنتَ جحش، زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولم أر امرأةً قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا ثورةً من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة. قالت فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: إنها ابنة أبي بكر. حدثنيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال عبد الله بن عثمان: حدثنيه عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد مثله في المعنى، غير أنه قال: فلما وقعت بها لم أنشبها أن أفخنتها غلبة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا؟ استبطاءً ليوم عائشة. قالت فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: اللهم. اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدة بن سليمان، كلهم عن هشام بهذا الإسناد مثله. وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بحة يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. قالت: فظننته خُيِّر حينئذ. حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن سعد بهذا الإسناد مثله. حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم. أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى. قالت عائشة: قلت إذن لا يختارنا. قالت عائشة: وعرفت الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير. قالت عائشة: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: اللهم الرفيق الأعلى. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحدثنا عبد بن حميد، كلاهما عن أبي نعيم، قال عبد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث معها. فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علي عقربًا أو حية تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر، ح، وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، كلاهما عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وليس في حديثهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث إسماعيل أنه سمع أنس بن مالك. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ويعلى بن عبيد، عن زكريا، عن الشعبي. عن أبي سلمة عن عائشة أنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إن جبريل يقرأ عليك السلام. قالت فقلت: وعليه السلام ورحمة الله. حدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الملائي، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال سمعت عامرًا يقول: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها بمثل حديثهما. وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أسباط بن محمد، عن زكريا بهذا الإسناد مثله. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت فقلت: وعليه السلام ورحمة الله. قالت وهو يرى ما لا أرى. باب ذكر حديث أم زرع. حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جناب، كلاهما عن عيسى، واللفظ لابن حجر. حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت. جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره. إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلا لك. قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب، والمس مس أرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من النادي. قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي. وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي ذَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي ذَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ. ابْنُ أَبِي ذَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي ذَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي ذَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي ذَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِي ذَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي ذَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو ذَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قَالَ: كُلُّ أُمِّ زَرْعٍ وَمِيرَةِ أَهْلِهَا، فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي ذَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي ذَرْعٍ لِأُمِّ ذَرْعٍ. وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَا، طِبَاقًا، وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ: قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتِهَا، وَقَالَ: وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا. بَابُ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا. حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حدثنا سفيان عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها. حدثني أحمد بن حنبل، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي، أن ابن شهاب حدثه، أن علي بن الحسين حدثه، أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية، مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، لقيه المسور بن مخرمة، فقال له: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا. قال له: هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه. ويم الله، لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا حتى تبلغ نفسي. إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم، فقال: إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها. قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال: حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني علي بن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي. جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحًا ابنة أبي جهل. قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا. قال: فترك علي الخطبة. وحدثنيه أبو معن الرقاشي، حدثنا وهب، يعني ابن جرير، عن أبيه قال: سمعت النعمان يعني ابن راشد يحدث عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، ح، وحدثني زهير بن حرب واللفظ له، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن أبيه، أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته فسرها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقالت عائشة: فقلت لفاطمة: ما هذا الذي سارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت، ثم سارك فضحكت؟ قالت سارني فأخبرني بموته فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت. حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، فلما رآها رحب بها، فقال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أما الآن فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك. قالت فبكيت بكاءً الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا عبد الله بن نمير، عن زكرياء، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا زكرياء عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مرحبًا بابنتي، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم إنه أسر إليها حديثًا فبكت فاطمة، ثم إنه سارها فضحكت أيضًا، فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: ما رأيتك اليوم فرحًا أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا، ثم تبكين؟ وسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة، وإنه عارضه به في العام مرتين، ولا أراني إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهلي لحوقًا بي، ونعم السلف أنا لك. فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. باب من فضائل أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: لَا تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَيْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ خَبَرَنَا، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها. حدثنا محمود بن غيلان أبو أحمد، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا. قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. باب من فضائل أم أيمن رضي الله عنها. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن، فانطلقت معه، فناولته إناء فيه شراب. قال: فلا أدري أصادفته صائما أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه وتتذمر عليه. حدثنا زهير بن حرب، أخبرني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. فلما انتهينا إليها بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. باب من فضائل أم سليم، أم أنس بن مالك وبلال رضي الله عنهما. حدثنا حسن الحلواني، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معي. وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا بشر يعني ابن السري، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان، أم أنس بن مالك. حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة. أخبرنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُرِيتُ الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال. باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء فقربت إليه عشاءً فأكل وشرب، فقالت: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. قال: فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني. فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لكما في غابر ليلتكما. قال: فحملت، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه. وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينةَ من سفرٍ لا يطرقها طروقًا، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة. وانطلق رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب، إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى. قالت: تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما أجد الذي كنت أجد، انطلق فانطلقنا. قال: وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي: يا أنس، لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فصادفته ومعه ميسم، فلما رآني قال: لعل أم سليم ولدت؟ قلت: نعم. فوضع الميسم. قال: وجئت به فوضعته في حجره. ودعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها. قال: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى حب الأنصار التمر. قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله. حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، حدثني أنس بن مالك قال: مات ابن لأبي طلحة، واقتص الحديث بمثله. باب من فضائل بلال رضي الله عنه. حدثنا عبيد بن يعيش، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان، ح، وحدثنا محمد بن عبد... الله بن نمير واللفظ له، حدثنا أبي، حدثنا أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة: يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة. قال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي. باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله تعالى عنهما. حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، وسهل بن عثمان، وعبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، وسويد بن سعيد، والوليد بن شجاع. قال سهل ومنجاب: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا إلى آخر الآية، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لي: أنت منهم. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، واللفظ لابن رافع، قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، فكنا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له. حدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، أنه سمع الأسود يقول: سمعت أبا موسى يقول: لقد قدمت أنا وأخي من اليمن فذكر بمثله. حدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي موسى قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أن عبد الله من أهل البيت، أو ما ذكر من نحو هذا. حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص قال: شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك، إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قطبة هو ابن عبد العزيز عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم. فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حجبنا. وحدثني القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله هو ابن موسى، عن شيبان عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: أتيت أبا موسى فوجدت عبد الله وأبا موسى. ح. وحدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، حدثنا أبي عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: كنت جالسا مع حذيفة وأبي موسى وساق الحديث، وحديث قطبة أتم وأكثر. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبدة بن سليمان، حدثنا الأعمش عن شقيق، عن عبد الله أنه قال: ومن يغل يأت بما غل يوم القيامة، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ. فلقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه ولا يعيبه. حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قطبة عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: والذي لا إله غيره، ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، قال: كنا نأتي عبد الله بن عمرو فنتحدث إليه، وقال ابن نمير عنده: فذكرنا يومًا عبد الله بن مسعود فقال: لقد ذكرتم رجلًا لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد، فبدأ به، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة. حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قالوا حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، قال كنا عند عبد الله بن عمرو فذكرنا حديثا عن عبد الله بن مسعود، فقال إن ذاك الرجل لا أزال أحبه. بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، سمعته يقول: اقرأوا القرآن من أربعة نفر: من ابن أم عبد، فبدأ به، ومن أبي بن كعب، ومن سالم مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل. وحرف لم يذكره زهير، قوله: يقوله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بإسناد جرير ووكيع. في رواية أبي بكر عن أبي معاوية قدم معاذًا قبل أبي، وفي رواية أبي كريب أبي قبل معاذ. حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا ابن أبي عدي، ح، وحدثني بشر بن خالد، أخبرنا محمد يعني ابن جعفر، كلاهما عن شعبة عن الأعمش بإسنادهم، واختلفا عن شعبة في تمسيق الأربعة. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق قال: ذكر ابن مسعود عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة بهذا الإسناد، وزاد: قال شعبة: بدأ بهذين، لا أدري بأيهما بدأ. باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار رضي الله تعالى عنهم. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. حدثني أبو داود سليمان بن معبد، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، قال: قلت لأنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يكنى أبا زيد. حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك. قال: آلله سماني لك؟ قالَ اللهُ سَمَّاكَ لِي، قالَ فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا. قَالَ وَسَمَّانِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَبَكَى. حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ بِمِثْلِهِ. بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَٰنِ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَٰنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. حدثنا محمد بن عبد الله الرزي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: وجنازته موضوعة، يعني سعدا، اهتز لها عرش الرحمن. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أنبأني أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب حرير، فذكر الحديث، ثم قال ابن عبدة: أخبرنا أبو داود، حدثنا شعبة، حدثني قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا أو بمثله. حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة بهذا الحديث بالإسنادين جميعا، كرواية أبي داود. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: والذي نفس محمد بيده، إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا. حدثناه محمد. ابن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر عن قتادة، عن أنس، أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة، فذكر نحوه، ولم يذكر فيه: وكان ينهى عن الحرير. باب من فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة رضي الله تعالى عنه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. قال: فمن يأخذه بحقه؟ قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين. باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنهما. حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وعمرو الناقد، كلاهما عن سفيان، قال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى، وقد مُثِّل به. قالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ. فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍ، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍ. فَقَالَ: وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْهَانِي. قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍ تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حا، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَةِ. حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جيء بأبي يوم أحد مجدعًا، فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديثهم. باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه. حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه. فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلاً. باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه. حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أُنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أُنيس. فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد. فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أُنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتى الكاهن فخير أُنيسا، فأتانا أُنيس بصرمتنا ومثلها معها. قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين. قلت: لمن؟ قال: لله. قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أُنيس: إن لي حاجةً بمكة فاكفني. فانطلق أُنيس حتى أتى مكة، فراث علي، ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلاً بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر. وكان أُنيس أحد الشعراء. قال أُنيس: لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم على لسان. أحدٍ بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. قال قلت فاكفني حتى أذهب فأنظر. قال فأتيت مكة، فتضعفت رجلاً منهم، فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فأشار إلي، فقال الصابئ. فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشياً علي. قال فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر. قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، ولقد لبثت يا ابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان، إذ ضرب على أسمختهم، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتين منهم تدعوان إسافاً ونائلة. قال فأتتا علي في طوافهما، فقلت أنكحا أحدهما الأخرى. قال فما تناهتا عن قولهما. قال فأتتا علي، فقلت هان مثل الخشبة، غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا. قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان. قال ما لكما؟ قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال ما قال لكما؟ قالتا إنه قال لنا كلمة تملأ الفم. وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنْ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ. فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ. قَالَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِنِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ. فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِخْوَتُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِفَارٌ، غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: قُلْتُ فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي، صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَتَوَجَّهُ؟ قال حيث وجَّهني الله، واقتصَّ الحديث بنحو حديث سليمان بن المغيرة، وقال في الحديث: فتنا فرأى إلى رجل من الكهان، قال: فلم يزل أخي أُنيس يمدحه حتى غلبه. قال: فأخذنا سرمته فضممناها إلى سرمتنا. وقال أيضًا في حديثه: قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام. قال: فأتيته، فإني لأول الناس حياه بتحية الإسلام. قال: قلت: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام، من أنت؟ وفي حديثه أيضًا: فقال: منذ كم أنت هاهنا؟ قال: قلت: منذ خمس عشرة. وفيه: فقال أبو بكر: أتحفني بضيافته الليلة. وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، ومحمد بن حاتم، وتقاربا في سياق الحديث واللفظ لابن حاتم، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الآخر حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر... بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه، يعني الليل، فاضطجع فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قريبته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به علي، فقال: ما أنا للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه، ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل فأخبره، فقال: فإنه حق، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. فسعى فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه، فأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم؟ فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد بمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه. باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، ح. وحدثني عبد الحميد بن بيان، حدثنا خالد، عن بيان، قال: سمعت قيس بن أبي حازم يقول: قال جرير بن عبد الله: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ؟ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا جَرِيرُ، أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتٍ لِخَثْعَمَ، كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ. قال فَنَفَرْتُ في خمسين ومئة فارس، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب يده في صدري فقال: اللهم ثبِّته واجعله هاديًا مهديًّا. قال فانطلق فحرقها بالنار، ثم بعث جرير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يبشره، يُكنى أبا أرطاة، منا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب. فبرك رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي ح، وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا مروان يعني الفزاري ح، وحدثني محمد بن رافع، حدثنا أبو أسامة، كلهم عن إسماعيل بهذا الإسناد، وقال في حديث مروان: فجاء بشير جرير أبو أرطاة، حصين بن ربيعة، يبشر النبي صلى الله عليه وسلم. باب فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر. قال حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري، قال سمعت عبيد الله بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ في رواية زهير قالوا، وفي رواية أبي بكر: قلت ابن عباس. قال: اللهم فقهه. باب من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. حدثنا أبو الربيع العتكي. وخلف ابن هشام وأبو كامل الجحدري، كلهم عن حماد بن زيد. قال أبو الربيع: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق، وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه. قال: فقصصته على حفصة، فقصته حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرى عبد الله رجلاً صالحاً. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، واللفظ لعبد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. قال: فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا موسى بن خالد، ختن الفريابي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنت أبيت في المسجد، ولم يكن لي أهل، فرأيت في المنام كأن منطلق بي إلى بئر، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث الزهري عن سالم عن أبيه. باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس، عن أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله، خادمك أنس، ادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت أنسًا يقول: قالت أم سليم: يا رسول الله، خادمك أنس، فذكر نحوه. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن هشام بن زيد، سمعت أنس بن مالك يقول مثل ذلك. وحدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال. دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك، ادع الله له. قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه. حدثني أبو معن الرقاشي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثنا إسحاق، حدثنا أنس قال: جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المئة اليوم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت بأبي وأمي يا رسول الله، أنيس، فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات، قد رأيت منهن اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا بهز، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت. حدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن أنس بن مالك قال: أسر إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم سرا، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني عنه أم سليم، فما أخبرتها به. باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه. حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني مالك عن أبي النضر، عن عامر بن سعد قال: سمعت أبي يقول: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي إنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلام. حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا معاذ بن معاذ. حدثنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد، قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل قال رجل كذا وكذا. قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك. رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، رأيتني في روضة، ذكر سعتها وعشبها وخضرتها، ووسط الروضة عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارقه، فقلت له: لا أستطيع. فجاءني منصف، قال ابن عون: والمنصف الخادم، فقال بثيابي من خلفي، وصف أنه رفعه من خلفه بيده، فرقيت حتى كنت في أعلى العمود، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك، فلقد استيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت. قال: والرجل عبد الله بن سلام. حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، قال: قال قيس بن عباد: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر، فمر عبد الله بن سلام، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة. فقمت فقلت له: إنهم قالوا كذا وكذا. قال: سبحان الله، ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم. إنما رأيت كأن عمودًا وُضع في روضة خضراء، فنصب فيها، وفي رأسها عروة، وفي أسفلها منصف، والمنصف الوصيف، فقيل لي: ارقه. فرقيت حتى أخذت بالعروة، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى. حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لقتيبة. حدثنا جرير عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، قال: كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام. قال: فجعل يحدثهم حديثًا حسنًا. قال: فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. قال فقلت والله لأتبعنه، فلأعلمن مكان بيته. قال فتبعته فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله. قال فاستأذنت عليه فأذن لي، فقال ما حاجتك يا ابن أخي؟ قال فقلت له سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك. قال الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك مما قالوا ذاك. إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي قم، فأخذ بيدي فانطلقت معه. قال فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال فأخذت لأأخذ فيها، فقال لي لا تأخذ فيها، فإنها طرق أصحاب الشمال. قال فإذا جواد منهج على يميني، فقال لي خذها هنا، فأتى بي جبلا، فقال لي اصعد. قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي. قال حتى فعلت ذلك مرارا. قال ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي اصعد فوق هذا. قال قلت كيف أصعد هذا ورأسه في السماء؟ قال فأخذ بيدي فزجل بي، قال فإذا أنا متعلق بالحلقة. قال ثم ضرب العمود فخر، قال وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت. قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، فقال: أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال. قال: وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين. وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تناله. وأما العمود فهو عمود الإسلام. وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكًا بها حتى تموت. باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه. حدثنا عمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، كلهم عن سفيان. قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم. حدثناه إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، أن حسان قال في حلقة فيهم أبو هريرة: أنشدك الله يا أبا هريرة، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن. أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا حسان، أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس؟ قال أبو هريرة: نعم. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن عدي وهو ابن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم، وجبريل معك. حدثنيه زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن حا، وحدثني أبو بكر بن نافع، حدثنا غندر حا، وحدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، كلهم عن شعبة بهذا الإسناد مثله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه، أن حسان بن ثابت كان ممن كثر على عائشة فسببته، فقالت: يا ابن أختي، دعه، فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثناه عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة عن هشام بهذا الإسناد. حدثني بشر بن خالد، أخبرنا محمد يعني ابن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخلت على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له، فقال: حصان رزان ما تزن بريبة، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله: والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. فقالت: فأي عذاب أشد من العمى؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثناه ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة في هذا الإسناد، وقال: قالت: كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر حصان رزان. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال حسان: يا رسول الله، ذل لي في أبي سفيان. قال: كيف بقرابتي منه؟ قال: والذي أكرمك، لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير. فقال حسان: وإن سنام المجد من آل هاشم، بنو بنت مخزوم ووالدك العبد. قصيدته هذه. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد، قالت: استأذن حسان بن ثابت النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، ولم يذكر أبا سفيان، وقال بدل الخمير العجين. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل. فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم. فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه. ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا حتى يلخص لك نسبي. فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى. قَالَ حَسَّانُ: هَجَوْتُ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ، وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ. هَجَوْتُ مُحَمَّدًا بَرًّا تَقِيًّا، رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ. فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي، لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ. ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا، تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ. يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ، عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ. تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ، تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ. فَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْا اعْتَمَرْنَا، وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ. وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ، يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا، يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ. وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا، هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ. لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ، سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ. فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ، وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ. وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا، وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ. باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه. حدثنا عمرو الناقد، حدثنا عمر بن يونس اليمامي. حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة، قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة. فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء. قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال قلت يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب عبيدك هذا، يعني أبا هريرة، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين. فما خُلِق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني. حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن سفيان، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج، قال سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد. كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه مني. فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممته إلي، فما نسيت شيئا سمعته منه. حدثني عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، أخبرنا معن، أخبرنا مالك ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلاهما عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة بهذا الحديث، غير أن مالكا انتهى حديثه عند انقضاء قول أبي هريرة، ولم يذكر في حديثه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: من يبسط ثوبه إلى آخره. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَاضِيهِمْ، وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ. فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ. وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ضَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا. ثُمَّ انْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ ذِكْرُ الْآيَةِ، وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ تِلَاوَةِ سُفْيَانَ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن إدريس ح، وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي، حدثنا خالد يعني ابن عبد الله، كلهم عن حسين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام، وكلنا فارس، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين. فذكر بمعنى حديث عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر، أن عبدا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية. باب من فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم. حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها. قالت بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال الله عز وجل: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا. باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين رضي الله عنهما. حدثنا أبو عامر الأشعري وأبو كريب جميعًا عن أبي أسامة، قال أبو عامر: حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أعرابي، فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر. فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا قد رد البشرى، فاقبلا أنتما. فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه. ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا. فأخذا القدح، ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة. حدثنا عبد الله بن براد، أبو عامر الأشعري، وأبو كريب محمد بن العلاء، واللفظ لأبي عامر، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبيه. قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه. فقال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر. قال: فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم، من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى أبي موسى، فقال: إن ذاك قاتلي، تراه ذلك الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته، فلما رآني ولى عني ذاهبا، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا استعربيا؟ ألا تثبت؟ فكف، فالتقيت أنا وهو. فاختلفنا أنا وهو ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: إن الله قد قتل صاحبك. قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء، فقال: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام، وقل له... أقول لك أبو عامر استغفر لي. قال: واستعملني أبو عامر على الناس، ومكث يسيرًا ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش، وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال قل له يستغفر لي. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه ثم قال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس. فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى. باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو قال العدو قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم. حدثنا أبو عامر الأشعري وأبو كريب جميعا عن أبي أسامة، قال أبو عامر: حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم. باب من فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه. حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالا: حدثنا النضر وهو ابن محمد اليمامي، حدثنا عكرمة، حدثنا أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن. قال نعم. قال عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها. قال نعم. قال ومعاوية، تجعله كاتبًا بين يديك. قال نعم. قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال نعم. قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال نعم. باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم. حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال بضعة وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي. قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ. قَالَتْ: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ يَا عُمَرُ، كَلَّا وَاللهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْأَلُهُ. وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ. قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بردة، فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله تعالى عنهم. حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. باب من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وأحمد بن عبدة، واللفظ لإسحاق. قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما، بنو سلمة وبنو حارثة، وما نحب أنها لم تنزل لقول الله عز وجل: والله وليهما. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار. وحدثنيه يحيى بن حبيب، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة بهذا الإسناد. حدثني أبو معن الرقاشي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار، حدثنا إسحاق وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة، أن أنسًا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر للأنصار، قال: وأحسبه قال: ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار، لا أشك فيه. حدثني أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن علية، واللفظ لزهير. حدثنا إسماعيل عن عبد العزيز وهو ابن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيانًا ونساءً مقبلين من عرس، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلًا، فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم أنتم من أحب الناس إلي، يعني الأنصار. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن غندر، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن هشام بن زيد، سمعت أنس بن مالك يقول: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والذي نفسي بيده، إنكم لأحب الناس إلي، ثلاث مرات. حدثنيه يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا ابن إدريس، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم. باب في خير دور الأنصار رضي الله عنهم. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير. فقال سعد: ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا. فقيل: قد فضلكم على كثير. حدثناه محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت أنسًا يحدث عن أبي أسيد الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. حدثنا قتيبة وابن رمح، عن الليث بن سعد، ح، وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، ح، وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر، قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، غير أنه لا يذكر في الحديث قول سعد. حدثنا محمد بن عباد ومحمد بن مهران الرازي. واللفظ لابن عباد، حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: سمعت أبا أسيد خطيبًا عند ابن عتبة، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار دار بني النجار، ودار بني عبد الأشهل، ودار بني الحارث بن الخزرج، ودار بني ساعدة، والله لو كنت مؤثرًا بها أحدًا لآثرت بها عشيرتي. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد قال: شهد أبو سلمة لسمع أبا أسيد الأنصاري يشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير. قال أبو سلمة: قال أبو أسيد: اتهم أنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت كاذبًا لبدأت بقومي بني ساعدة، وبلغ ذلك سعد بن عبادة فوجد في نفسه، وقال: خلفنا فكنا آخر الأربع، أسرجوا لي حماري آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلمه ابن أخيه سهل، فقال: أتذهب لترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم؟ أوليس حسبك أن تكون رابع أربعة؟ فرجع وقال: الله ورسوله أعلم، وأمر بحماره فحُلَّ عنه. حدثنا عمرو بن علي بن بحر، حدثني أبو داود، حدثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة أن أبا أسيد الأنصاري حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير الأنصار، أو خير دور الأنصار، بمثل حديثهم في ذكر الدور، ولم يذكر قصة سعد بن عبادة رضي الله عنه. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ. قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ. قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ. قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ الْأَرْبَعِ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَارَهُمْ؟ فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرَ مِمَّنْ سَمَّى. فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. بَابٌ فِي حُسْنِ صُحْبَةِ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن المثنى وابن بشار، جميعا عن ابن عرعرة، واللفظ للجهضمي. حدثني محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر، فكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل. فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، آليت ألا أصحب أحدا منهم إلا خدمته. زاد ابن المثنى وابن بشار في حديثهما: وكان جرير أكبر من أنس، وقال ابن بشار: أسن من أنس. باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم. حدثنا هداب بن خالد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله. حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى وابن بشار، جميعا عن ابن مهدي، قال: قال ابن المثنى: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائت قومك فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها. حدثناه محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة في هذا الإسناد. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وسويد بن سعيد وابن أبي عمر، قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، ح. وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ح. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، ح. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا شبابة، حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ح. وحدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا روح بن عبادة، ح. وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد بن حميد، عن أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، ح. وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، كلهم قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها. وحدثني حسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما إني لم أقلها، ولكن قالها الله عز وجل. حدثني أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب عن الليث، عن عمران بن أبي أنس. عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة: اللهم العن بني لحيان ورِعْلًا وذَكوان، وعُصَيَّة عصوا الله ورسوله، غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله. حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله. حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله ح، وحدثنا عمرو بن سواد، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة ح، وحدثني زهير بن حرب والحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وفي حديث صالح وأسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك على المنبر. وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا أبو داود الطيالسي. حدثنا حرب بن شداد عن يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل حديث هؤلاء عن ابن عمر. باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيئ. حدثني زهير بن حرب، حدثنا يزيد وهو ابن هارون، أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن مسب بن طلحة عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس، والله ورسوله مولاهم. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد مثله، غير أن في الحديث قال سعد في بعض هذا فيما أعلم. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قال ابن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال سمعت أبا سلمة يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أسلم وغفار ومزينة، ومن كان من جهينة أو جهينة، خير من بني تميم وبني عامر، والحليفين أسد وغطفان. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة يعني الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ح. وحدثنا عمرو الناقد، وحسن الحلواني، وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرني، وقال الآخران: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لغفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة، أو قال جهينة، ومن كان من مزينة، خير عند الله يوم القيامة من أسد وطيء وغطفان. حدثني زهير بن حرب ويعقوب الدورقي، قالا: حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة، أو شيء من جهينة ومزينة. خير عند الله. قال أحسبه قال: يوم القيامة من أسد وغطفان وهوازن وتميم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر عن شعبة، ح، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب. سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدث عن أبيه أن الأقرع بن حابس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة، وأحسب جهينة. محمد الذي شك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة، وأحسب جهينة، خيرًا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان، أخابوا وخسروا؟ فقال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، إنهم لأخير منهم، وليس في حديث ابن أبي شيبة محمد الذي شك. حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثني سيد بني تميم محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي بهذا الإسناد مثله، وقال: وجهينة، ولم يقل: أحسب. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن أبي بشر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني تميم ومن بني عامر، والحليفين بني أسد وغطفان. حدثنا محمد بن المثنى وهارون بن عبد الله، قالا: حدثنا عبد الصمد، ح، وحدثنيه عمرو الناقد، حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر بهذا الإسناد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر، قال: حدثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن كان جهينة وأسلم وغفار خيرًا من بني تميم وبني عبد الله بن غطفان وعامر بن صعصعة ومد بها صوته، فقالوا: يا رسول الله، فقد خابوا وخسروا. قال: فإنهم خير. وفي رواية أبي كريب: أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار. حدثني زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو عوانة عن مغيرة، عن عامر، عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطاب فقال لي: إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ، جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا قد كفرت وأبت، فادع الله عليها. فقيل: هلكت دوس. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هم أشد أمتي على الدجال. قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه صدقات قومنا. قال: وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل. وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم، فذكر مثله. وحدثنا حامد بن عمر البكراوي، حدثنا مسلمة بن علقمة المازني، إمام مسجد داود، حدثنا داود عن الشعبي عن أبي هريرة قال: ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني تميم لا أزال أحبهم بعد. وساق الحديث بهذا المعنى، غير أنه قال: هم أشد الناس قتالا في الملاحم، ولم يذكر الدجال. باب خيار الناس. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه، وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجدون الناس معادن، بمثل حديث الزهري، غير أن في حديث أبي زرعة والأعرج: تجدون من خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية حتى يقع فيه. باب من فضائل نساء قريش. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وعن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن الإبل. قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش، أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، وابن طاوس عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، غير أنه قال: أرعاه على ولد في صغره، ولم يقل: يتيم. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده. قال: يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط. حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني قد كبرت ولي عيال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن. ثم ذكر بمثل حديث يونس، غير أنه قال: أحناه على ولد في صغره. حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا، وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، ح. وحدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على... زوج في ذات يده. حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا خالد يعني ابن مخلد، حدثني سليمان وهو ابن بلال، حدثني سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث معمر هذا سواء. باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم. حدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة. حدثني أبو جعفر محمد بن الصباح، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا عاصم الأحول، قال: قيل لأنس بن مالك: بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حلف في الإسلام؟ فقال أنس: قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داره. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أنس، قال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داره التي بالمدينة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة، عن زكرياء، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة. باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان، كلهم عن حسين، قال أبو بكر: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم. قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون. باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن عبدة الضبي، واللفظ لزهير. قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال سمع عمرو جابرًا يخبر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: زعم أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث، فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني، فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث، فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى، من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيوجد الرجل فيفتح لهم به. حدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو الأحوص عن منصور، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير أمة القرن الذين يلونني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته. لم يذكر هناد القرن في حديثه، وقال قتيبة: ثم يجيء أقوام. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه، وتبدر يمينه شهادته. قال إبراهيم: كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَجَرِيرٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، ح، وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، قَالَ: ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح، وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعا عن غندر، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا جمرة، حدثني زهدم بن مضرب، سمعت عمران بن حصين يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن. حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد ح، وحدثنا عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدثنا بهز ح، وحدثني محمد بن رافع، حدثنا شبابة، كلهم عن شعبة بهذا الإسناد، وفي حديثهم قال: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، وفي حديث شبابة قال: سمعت زهدم بن مضرب، وجاءني في حاجة على فرس، فحدثني أنه سمع عمران بن حصين، وفي حديث يحيى وشبابة: ينذرون ولا يوفون، وفي حديث بهز: يوفون كما قال ابن جعفر. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: وَاللهِ أَعْلَمُ، أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ زُهَيْدٍ عَنْ عِمْرَانَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ: وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ. بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ. صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتم ليلتكم هذه، فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه. حدثني هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مئة سنة. حدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد، ولم يذكر قبل موته بشهر. حدثني يحيى بن حبيب ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر، قال ابن حبيب: حدثنا معتمر بن سليمان، قال سمعت أبي، حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك قبل موته بشهر أو نحو ذلك: ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مئة سنة وهي حية يومئذ. وعن عبد... الرحمن صاحب السقاية، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك، وفسرها عبد الرحمن قال: نقص العمر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التيمي بالإسنادين جميعًا مثله. حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو خالد عن داود، واللفظ له: ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سليمان بن حيان عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك سألوه عن الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم. حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو الوليد، أخبرنا أبو عوانة عن حصين، عن سالم، عن جابر بن عبد الله قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ما من نفس منفوسة تبلغ مئة سنة. فقال سالم: تذاكرنا ذلك عنده، إنما هي كل نفس مخلوقة يومئذ. باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه. حدثنا أبو سعيد الأشج وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح، وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي جميعًا عن شعبة عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما، وليس في حديث شعبة ووكيع ذكر عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد. باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه. حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثني سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر، وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل هاهنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أم له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم. حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن سعيد الجريري بهذا الإسناد، عن عمر بن الخطاب قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم. حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا، واللفظ لابن المثنى. حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم. له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل. فأتى أويسا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي. قال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي. قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أسير وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر. حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني حرملة، ح. وَحَدَّثَنِي. هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة، وهو ابن عمران التجيبي، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، قال: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحمًا، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة، فاخرج منها. قال: فمر بربيعة وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها. حدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، قالا: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت حرملة المصري يحدث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يُسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورحمًا، أو قال: ذمةً وصهرًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة، فاخرج منها. قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها. باب فضل أهل عمان. حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مهدي بن ميمون، عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي، سمعت أبا برزة يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ. بَابُ ذِكْرِ كَذَّابِ ثَقِيفٍ وَمُبِيرِهَا. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ، أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ. ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيْهِ. فَأَخَذَنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَزَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ. قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا. بَابُ فَضْلِ فَارِسَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ، أَوْ قَالَ: مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ. بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً.