الحلقة (043) كتاب الفضائل (043)

صحيح مسلم · المقطع 43 من 54

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الفضائل. باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة. حدثنا محمد بن مهران الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، جميعًا عن الوليد. قال ابن مهران: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، حدثني السماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن. باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق. حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا هقل يعني ابن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع. باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا حماد يعني ابن زيد، حدثنا ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي بقدح رحراح، فجعل القوم يتوضؤون، فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين. قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه. وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك ح، وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم. حدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام، حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالزوراء، قال: والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثم. دعا بقدح فيه ماء، فوضع كفه فيه، فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه. قال: قلت كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالزوراء، فأتي بإناء ماء لا يغمر أصابعه، أو قدر ما يواري أصابعه، ثم ذكر نحو حديث هشام. وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلى الله عليه وسلم فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عصرتيها؟ قالت: نعم. قال: لو تركتيها ما زال قائمًا. وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه. فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ. فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالَا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء. قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير. شك أبو علي أيهما قال. حتى استقى الناس، ثم قال: يوشك يا معاذ إن... قالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلِئَ جِنانًا. حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرصوها، فخرصناها، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال: أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله. وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله. فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردة. ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، فقالت: عشرة أوسق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث. فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ. فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا. فَقَالَ: أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟ حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَابُ تَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَعِصْمَةِ اللهِ تَعَالَى لَهُ مِنَ النَّاسِ. حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة عن جابر، ح. وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد، واللفظ له، أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتاً في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. قال: فشام السيف فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. أن جابر بن عبد الله الأنصاري، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرهما أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة يوماً، ثم ذكر نحو حديث إبراهيم بن سعد ومعمر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن جابر، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع، بمعنى حديث الزهري، ولم يذكر، ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري ومحمد بن العلاء، واللفظ لأبي عامر، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء. سَنَفَعَ اللهُ بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفةً منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم. حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء. فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق. وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه. وحدثناه عمرو الناقد وابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه. قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها. قال: فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها. حدثني محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سليم عن سعيد بن ميناء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي. باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، فجعل الناس يطيفون به يقولون: ما رأينا بنيانًا أحسن من هذا إلا هذه اللبنة، فكنت أنا تلك اللبنة. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلَا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع اللبنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء. وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سليم بهذا الإسناد مثله، وقال بدل أتمها: أحسنها. باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها. قال مسلم: وحدثت عن أبي أسامة، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره. باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته. حدثني أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال سمعت جندبًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا فرطكم على الحوض. حدثنا أبو... أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن بشر، جميعا عن مسعر، ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم قال: سمعت سهلًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلًا يقول؟ قال: فقلت: نعم. قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري، لسمعته يزيد فيقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي. وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يعقوب. وَحَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا. قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا بَكِيرٍ حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا. وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهِيَ تَمْتَشِطُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب يعني ابن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات، فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكنني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم. قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير، قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن. عليهم، فأقول يا رب أصحابي، أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وحدثناه عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش بهذا الإسناد، ولم يذكر أصحابي، أصحابي. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ح، وحدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة جميعا عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث الأعمش، وفي حديث شعبة عن مغيرة: سمعت أبا وائل. وحدثناه سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث الأعمش ومغيرة. حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: الآنية؟ قال: لا. فقال المستورد: تُرى فيه الآنية مثل الكواكب. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: حَوْضِي. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. حدثنا أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى وابن بشار، وألفاظهم متقاربة، قالوا: حدثنا معاذ وهو ابن هشام، حدثني أبي عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم. فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمان. وسئل عن شرابه فقال: أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من ورق. وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شيبان عن قتادة بإسناده هشام بمثل حديثه، غير أنه قال: أنا يوم القيامة عند عقر الحوض. وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا شعبة عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الحوض، فقلت ليحيى بن حماد: هذا حديث سمعته من أبي عوانة، فقال: وسمعته أيضا من شعبة، فقلت: انظر لي فيه، فنظر لي فيه فحدثني به. حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا الربيع يعني ابن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأذودن عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة من الإبل. وحدثنيه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن أنس بن مالك. حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء. وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عفان بن مسلم الصفار، حدثنا وهيب، قال: سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث، قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي اختلجوا دوني، فلأقولن: أي رب، أصيحابي أصيحابي، فليقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر، قالا: حدثنا علي بن مسهر ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل جميعا عن المختار بن فلفل، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، وزاد: آنيته عدد النجوم. وحدثنا عاصم بن النضر التيمي، وهريم بن عبد الأعلى، واللفظ لعاصم، حدثنا معتمر، سمعت أبي، حدثنا قتادة عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة. وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح، وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكَّا فَقَالَا: أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ. حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكتب إلي: إني سمعته يقول: أنا الفرط على الحوض. باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام. وحدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا سعد عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. باب في شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه للحرب. حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور، وأبو الربيع العتكي، وأبو كامل، واللفظ ليحيى، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا. قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر. قال: وكان فرسًا يبطأ. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب، فركبه فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرًا. وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر ح، وحدثنيه يحيى بن حبيب، حدثنا خالد، يعني ابن الحارث، قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد. وفي حديث ابن جعفر قال: فرسًا لنا، ولم يقل لأبي طلحة. وفي حديث خالد عن قتادة: سمعت أنسًا. باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة. حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن الزهري ح، وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد، واللفظ له، أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. وحدثناه أبو كريب، حدثنا ابن مبارك عن يونس، ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد نحوه. باب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع، قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أفا قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهللا فعلت كذا. زاد أبو الربيع: ليس مما يصنعه الخادم، ولم يذكر قوله: والله. وحدثناه شيبان بن فروخ، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بمثله. وحدثناه أحمد بن حنبل وزهير بن حرب جميعا عن إسماعيل، واللفظ لأحمد. قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أنسًا غلام كيس، فليخدمك. قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لم تصنع هذا هكذا؟ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، قالا: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكريا، حدثني سعيد وهو ابن أبي بردة، عن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لِمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئًا قط. حدثني أبو معن الرقاشي، زيد بن يزيد، أخبرنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار، قال: قال إسحاق، قال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي. قالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. بَابُ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا، وَكَثْرَةُ عَطَائِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مِثْلَهُ سَوَاءً. وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ. حدثنا حميد عن موسى بن أنس عن أبيه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مئة من النعم، ثم مئة، ثم مئة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله، ح، وحدثنا إسحاق، أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، عن جابر، وعن عمرو. عن محمد بن علي، عن جابر، أحدهما يزيد على الآخر. حا، وحدثنا ابن أبي عمر، واللفظ له، قال: قال سفيان: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله. قال سفيان: وسمعت أيضًا عمرو بن دينار يحدث عن محمد بن علي. قال: سمعت جابر بن عبد الله، وزاد أحدهما على الآخر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، وقال بيديه جميعًا. فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديًا فنادى: من كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت. فقمت فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. فحثا أبو بكر مرة، ثم قال لي: عدها، فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها. حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: وأخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. بَابُ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَانَ وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ، وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ، فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ، قَدِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْسِكْ. فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. فَقَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ. حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لزهير، قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كان إبراهيم مسترضعًا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره قينًا، فيأخذه فيقبله ثم يرجع. قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم. فقالوا: لكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة. وقال ابن نمير: من قلبك الرحمة. وحدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر جميعًا عن سفيان، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري. عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من لا يرحم لا يُرحم. حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، ح. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، قالا: أخبرنا عيسى بن يونس، ح. وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، ح. وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص يعني ابن غياث، كلهم عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وعبد الله بن نمير، عن إسماعيل عن قيس، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. بَابُ كَثْرَةِ حَيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَ... ثنا أبي، حدثنا شعبة عن قتادة، سمع عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري ح. وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأحمد بن سنان، قال زهير: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه. حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن شقيق عن مسروق، قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا. قال عثمان: حين قدم مع معاوية إلى الكوفة. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع ح. وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي ح. وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد يعني الأحمر، كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. باب تبسمه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرًا. كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم. باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن. حدثنا أبو الربيع العتكي، وحامد بن عمر، وقتيبة بن سعيد، وأبو كامل، جميعًا عن حماد بن زيد، قال أبو الربيع: حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له أنجشة يحدو، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنجشة، رويدك، سوقًا بالقوارير. وحدثنا أبو الربيع العتكي، وحامد بن عمر، وأبو كامل، قالوا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، بنحوه. وحدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل. حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على أزواجه، وسواق يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال: ويحك يا أنجشة، رويدًا سوقك بالقوارير. قال: قال أبو قلابة: تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه. وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، ح، وحدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد، حدثنا التيمي، عن أنس بن مالك، قال: كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهن يسوق بهن سواق، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أي أنجشة، رويدًا سوقك بالقوارير. وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثني همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاد حسن الصوت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويدًا يا أنجشة، لا تكسر القوارير، يعني ضعفة النساء. وحدثناه ابن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر حاد حسن الصوت. باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به. حدثنا مجاهد بن موسى وأبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله جميعًا عن أبي النضر، قال أبو بكر: حدثنا أبو النضر، يعني هاشم بن القاسم. حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. فقال: يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك. فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته. حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، ح، وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما. هما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، ومن انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل. وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعاً عن جرير، ح، وحدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا فضيل بن عياض، كلاهما عن منصور عن محمد، في رواية فضيل بن شهاب، وفي رواية جرير محمد الزهري عن عروة عن عائشة. وحدثنيه حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحو حديث مالك. حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه. وحدثناه أبو كريب وابن نمير جميعاً عن عبد الله بن نمير عن هشام بهذا الإسناد إلى قوله: أيسرهما، ولم يذكر ما بعده. حدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأةً ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. بَابُ طِيبِ رَائِحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِينِ مَسِّهِ وَالتَّبَرُّكِ بِمَسِّهِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، ح. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَلَا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بَابُ طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ. حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيْسَتْ فِيهِ. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله، نرجو بركته لصبياننا. قال: أصبت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس، عن أم سليم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أم سليم، ما هذا؟ قالت: عرقك أدوف به طيبي. باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان لينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغداة الباردة. ثم تفيض جبهته عرقا. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، ح، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة وابن بشر جميعا عن هشام، ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له، حدثنا. محمد بن بشير، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، ثم يفصم عني وقد وعيته، وأحيانا ملك في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه. وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رؤوسهم، فلما أتلي عنه رفع رأسه. باب في سدل النبي صلى الله عليه وسلم شعره وفرقه. حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ومحمد بن جعفر بن زياد، قال منصور: حدثنا، وقال ابن جعفر: أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله. عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته، ثم فرق بعد. وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه. باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان أحسن الناس وجها. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم. حدثنا عمرو الناقد وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير. قال أبو كريب: له شعر. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها، وأحسنه خلقا، ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير. باب صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان شعرا رجلا، ليس بالجعد ولا السبط، بين أذنيه وعاتقه. حدثني زهير بن حرب، حدثنا حبان بن هلال، ح، وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الصمد، قالا: حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه. حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب، قالا: حدثنا إسماعيل بن علية، عن حميد، عن أنس، قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه. باب في صفة فم النبي صلى الله عليه وسلم وعينيه وعقبيه. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين. قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قال: قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب. باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه. حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله عن الجريري، عن أبي الطفيل قال: قلت له: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه. قال مسلم بن الحجاج: مات أبو الطفيل سنة مئة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي الطفيل، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. قال: فقلت له: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا. باب شيبه صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وعمرو الناقد جميعا عن ابن إدريس، قال عمرو: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن هشام عن ابن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا. قال ابن إدريس: كأنه يقلله، وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم. حدثنا محمد بن بكار بن الريان. سَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابُ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلًّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا. حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ، وَقَالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعَرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ. وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا شَانُهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حا. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ مِنْ هُبَيْطَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا. حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حا. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ بِهَذَا، وَلَمْ يَقُولُوا: أَبْيَضَ قَدْ شَابَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهَنْ رُئِيَ مِنْهُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعَرِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ. بَابُ إِثْبَاتِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَصِفَتِهِ وَمَحَلِّهِ مِنْ جَسَدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وُضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ح، وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ح، وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ قَالَ ثَرِيدًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى، جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ. باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه. حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط. بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، حاء. وحدثني القاسم بن زكرياء، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، كلاهما عن ربيعة، يعني ابن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، بمثل حديث مالك بن أنس، وزاد في حديثهما: كان أزهر. باب كم سن النبي صلى الله عليه وسلم يوم قبض. حدثني أبو غسان الرازي، محمد بن عمرو، حدثنا حكام بن سلم، حدثنا عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب بمثل ذلك. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وعباد بن موسى، قالا: حدثنا طلحة بن يحيى، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، بالإسنادين جميعا مثل حديث عقيل. باب: كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة. حدثنا أبو معمر، إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: قلت لعروة: كم كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشرا. قال: قلت فإن ابن عباس يقول: ثلاث عشرة. وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: قلت لعروة: كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال: عشرا. قلت فإن ابن عباس يقول: بضع عشرة. قال: فغفره، وقال: إنما أخذه من قول الشاعر. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهارون بن عبد الله، عن روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرُوا سِنِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرُوا سِنِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى. قال حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير أنه سمع معاوية يخطب فقال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين. وحدثني ابن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس بن عبيد عن عمار مولى بني هاشم، قال: سألت ابن عباس كم أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات؟ فقال: ما كنت أحسب مثلك من قومه يخفى عليه ذاك. قال: قلت إني قد سألت الناس فاختلفوا علي، فأحببت أن أعلم قولك فيه. قال: أتحسب؟ قال: قلت نعم. قال: أمسك أربعين، بعث لها خمس عشرة بمكة، يأمن ويخاف، وعشر من مهاجره إلى المدينة. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا شعبة عن يونس بهذا الإسناد نحو حديث يزيد بن زريع. وحدثني نصر بن علي، حدثنا بشر يعني ابن المفضل، حدثنا خالد الحذاء، حدثنا عمار مولى بني هاشم، حدثنا ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ وَلَا يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. بَابٌ فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. وابن أبي عمر، واللفظ لزهير، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد، وقد سماه الله رؤوفا رحيما. وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ح، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد. وفي حديث شعيب ومعمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث عقيل قال: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي. وفي حديث معمر وعقيل: الكفرة، وفي حديث شعيب: الكفر. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ، فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِرُ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ. بَابُ عِلْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللهِ تَعَالَى وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَاللهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، ح، وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ. ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه، فوالله لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية. باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً. باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع، ونحو ذلك. حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، قالا: كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا أبو سلمة، وهو منصور بن سلمة الخزاعي، أخبرنا ليث عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله سواء. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة يعني الحزامي، ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ح، وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد، سمع أبا هريرة، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ. ابن منبه، عن أبي هريرة، كلهم قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: ذروني ما تركتكم. وفي حديث همام: ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم. ثم ذكروا نحو حديث الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، ح. وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان قال: احفظه كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم. الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن أمر لم يحرم، فحرم على الناس من أجل مسألته. وحدثنيه حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، ح. وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر. كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد، وزاد في حديث معمر: رجل سأل عن شيء ونقر عنه. وقال في حديث يونس: عامر بن سعد أنه سمع سعدا. حدثنا محمود بن غيلان، ومحمد بن قدامة السلمي، ويحيى بن محمد اللؤلؤي، وألفاظهم متقاربة، قال محمود: حدثنا النضر بن شميل، وقال الآخران: أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء، فخطب فقال: عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. قال: فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه، قال: غطوا رؤوسهم ولهم خنين. قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان. فنزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وحدثنا محمد بن معمر بن ربيع القيسي، حدثنا روح بن عبادة. حدثنا شعبة، أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان. ونزلت: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، تمام الآية. وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما، ثم قال: من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه، فوالله لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا. قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: سلوني. فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة. فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يقول: سلوني، برك عمر فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا. قال فَسَكَتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين قال عمرُ ذلك، ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أولى، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لقد عُرضت عليَّ الجنةُ والنارُ آنفًا في عُرض هذا الحائط، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر. قال ابن شهاب: أخبرني عبيدُ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عتبة قال: قالت أمُّ عبدِ اللهِ بن حذافةَ لعبدِ اللهِ بن حذافة: ما سمعتُ بابنٍ قطُّ أعقَّ منك، أأمِنتَ أن تكون أمُّك قد قارفت بعضَ ما تقارف نساءُ أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبدُ اللهِ بن حذافة: والله لو ألحقني بعبدٍ أسودَ للَحِقتُه. حدثنا عبدُ بن حميد، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، ح، وحدثنا عبدُ اللهِ بن عبدِ الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمن، أخبرنا شعيب، كلاهما عن الزهري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وحديثُ عبيدِ اللهِ معه، غير أن شعيبًا قال عن الزهري، قال: أخبرني عبيدُ اللهِ بن عبدِ الله، قال: حدثني رجلٌ من أهل العلم أن أمَّ عبدِ اللهِ بن حذافة قالت بمثل حديث يونس. حدثنا يوسفُ بن حماد المعني، حدثنا عبدُ الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك. أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم. فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل لافّ رأسه في ثوبه يبكي. فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحى فيدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة. ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله. ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد الرسول، عائذًا بالله من سوء الفتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أرك اليوم قط في الخير والشر، إني صُوِّرت لي الجنة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط. حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حا، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي، كلاهما عن هشام، حا، وحدثنا عاصم بن النضر التيمي، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي، قال جميعًا: حدثنا قتادة عن أنس بهذه القصة. حدثنا عبد الله بن براد الأشعري، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم. فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة. فقام آخر، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة. فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله. وفي رواية أبي كريب، قال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة. باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي. حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، وأبو كامل الجحدري، وتقاربا في اللفظ، وهذا حديث قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظن يغني ذلك شيئًا. قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل. حدثنا عبد الله بن الرومي اليمامي، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وأحمد بن جعفر المعقري، قالوا: حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار، حدثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج، قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل، يقولون: يلقحون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه. قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا، فتركوه، فنفضت أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر. قال عكرمة أو نحو هذا. قال المعقري: فنفضت ولم يشك. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، كلاهما عن الأسود بن عامر، قال أبو بكر: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح. قال فخرج شيصًا، فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا. قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم. باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه. حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم. قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي، لَأَنْ يراني معهم أحب إلي من أهله وماله، وهو عندي مقدم ومؤخر. باب فضائل عيسى عليه السلام. حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود، عمر بن سعد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بعيسى، الأنبياء أبناء علات، وليس بيني وبين عيسى نبي. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، فليس بيننا نبي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه. ثم قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وحدثنيه محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، ح، وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، جميعًا عن الزهري بهذا الإسناد، وقالا: يمسه حين يولد، فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه. وفي حديث شعيب: من مس الشيطان. حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن أبا يونس سليمًا مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها. حدثنا شيبان بن فروخ، أخبرنا أبو عوانة عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان. حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى عيسى بن مريم رجلاً يسرق، فقال له عيسى: سرقت؟ قال: كلا، والذي لا إله إلا هو. فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت نفسي. باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، وابن فضيل، عن المختار، ح، وحدثني علي بن حجر السعدي، واللفظ له، حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك إبراهيم عليه السلام. وحدثناه أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت مختار بن فلفل، مولى عمرو بن حريث، قال: سمعت أنساً يقول: قال رجل: يا رسول الله، بمثله. وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المختار، قال: سمعت أنساً عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، يعني ابن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى. قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِي. وَحَدَّثَنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ، إِنَّهُ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ. سنتين في ذات الله، قوله إني سقيم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلماً غيري وغيرك. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها فأتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك، ففعلت وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيراً، كف الله يد الفاجر وأخدم خادماً. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال هذا. حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر. قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه. قال: فجمع موسى بأثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس. فقام الحجر بعد حتى نظر إليه، قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا. قال أبو هريرة: والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى عليه السلام بالحجر. وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: أنبأنا أبو هريرة قال: كان موسى عليه السلام رجلا حييا، قال: فكان لا يرى متجردا، قال: فقال بنو إسرائيل: إنه آدر. قال: فاغتسل عند مويه، فوضع ثوبه على حجر، فانطلق الحجر يسعى، واتبعه بعصاه يضربه: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فقال له: أجب ربك. قال فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها. قال فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني. قال فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعره فإنك تعيش بها سنة. قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت. قال: فالآن من قريب، رب أمتني من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. قال أبو إسحاق: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر بمثل هذا الحديث. حدثني زهير بن حرب، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعة له أُعطي بها شيئا، كرهه أو لم يرضه، شك عبد العزيز، قال: لا والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر. قال فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه وقال: تقول والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ قال فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا القاسم، إن لي ذمةً وعهداً، وقال: فلان لطم وجهي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِمَ لطمت وجهه؟ قال: قال يا رسول الله، والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر، وأنت بين أظهرنا. قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عُرف الغضب في وجهه، ثم قال: لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. قال ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بُعث، أو في أول من بُعث، فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أو بُعث قبلي، ولا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى عليه السلام. وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بهذا الإسناد سواء. حدثني زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: استب رجلان، رجل من اليهود ورجل من المسلمين. فقال المسلم: والذي اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم على العالمين. وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى عليه السلام على العالمين. قال فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من... أمره وأمر المسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله. وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبو بكر بن إسحاق، قالا: أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود بمثل حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب. وحدثني عمرو الناقد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه، وساق الحديث بمعنى حديث الزهري، غير أنه قال: فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو اكتفى بصعقة الطور. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء. وفي حديث ابن نمير: عمرو بن يحيى، حدثني أبي. حدثنا هداب بن خالد وشيبان بن فروخ، قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت، وفي رواية هداب: مررت على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره. وحدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى يعني ابن يونس، ح، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، كلاهما عن سليمان التيمي، عن أنس، ح، وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سفيان عن سليمان التيمي، سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مررت على موسى وهو يصلي في قبره، وزاد في حديث عيسى: مررت ليلة أُسري بي. باب في ذكر يونس عليه السلام، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يعني الله تبارك وتعالى. لا ينبغي لعبد لي، وقال ابن المثنى: لعبدي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى عليه السلام. قال ابن أبي شيبة: محمد بن جعفر، عن شعبة. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم، يعني ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه. باب من فضائل يوسف عليه السلام. حدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. باب من فضائل زكريا عليه السلام. حدثنا هداب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان زكرياء نجارًا. باب من فضائل الخضر عليه السلام. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبيد الله بن سعيد، ومحمد بن أبي عمر المكي، كلهم عن ابن عيينة، واللفظ لابن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر عليه السلام. فقال: كذب عدو الله. سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى: أي رب، كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتًا في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم. فانطلق وانطلق معه فتاه، وهو يوشع بن نون، فحمل موسى عليه السلام حوتًا في مكتل، وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة. فرقد موسى عليه السلام وفتاه، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل، فسقط في البحر. قال: وأمسك الله عنه جري الماء حتى كان مثل الطاق، فكان للحوت سربا، وكان لموسى. موسى وفتاه عجبا، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، ونسي صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح موسى عليه السلام قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به. قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا. قال موسى: ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا. قال: يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلا مسجى عليه بثوب، فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه. قال له موسى عليه السلام: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. قال: نعم. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ. فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى. قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، يَقُولُ مَائِلٌ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى، لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت الأولى من موسى نسيانا. قال: وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر. قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ، وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، وكان يقرأ، وأما الغلام فكان كافرا. حدثني محمد بن عبد الأعلى القيسي، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: قيل لابن عباس: إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل. قال: أسمعته يا سعيد؟ قلت: نعم. قال: كذب نوف. حدثنا أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه بينما موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله، وأيام الله نعماؤه وبلاؤه، إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني. قال فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير منه، أو عند من هو، إن في الأرض رجلاً هو أعلم منك. قال يا رب فدلني عليه. قال فقيل له تزود حوتاً مالحاً، فإنه حيث تفقد الحوت. قال فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فعمي عليه. فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوة. قال فقال فتاه: ألا ألحق نبي الله فأخبره؟ قال فنسي، فلما تجاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً. قال ولم يصبهما نصب حتى تجاوزا. قال فتذكر، قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجباً. قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصاً. فأراه مكان الحوت، قال هاهنا وصف لي. قال فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مسجىً ثوباً، مستلقياً على القفا، أو قال على حلاوة القفا. قال السلام عليكم، فكشف الثوب عن وجهه قال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال أنا موسى. قال: ومن موسى؟ قال موسى بني إسرائيل. قال مجيء ما جاء بك؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها. قال انتحى عليها، قال له موسى عليه السلام: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا. قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا. فانطلقا حتى إذا لقيا غلامًا يلعب، قال فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله. فذعر عندها موسى عليه السلام ذعرة منكرة، قال: أقتلت نفسًا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا المكان: رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا، ولو صبر لرأى العجب. قال: وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي كذا، رحمة الله علينا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئامًا فطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه. قال: لو شئت لاتخذت عليه أجرًا. قال: هذا فراق بيني وبينك، وأخذ بثوبه. قال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر إلى آخر الآية، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحَهَا بِخَشَبَةٍ. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ، إلى آخر الآية. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: لَا تَأْخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: بَلْ عَبْدُنَا الْخَضِرُ. قَالَ: فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا افْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا. فَقَالَ فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ، إِلَّا أَنَّ يُونُسَ قَالَ: فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ.