الحلقة (017) كتاب الرضاع (017)
نص الحلقة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الرَّضَاعِ. بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حا، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل. حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن أُنزل الحجاب. قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له علي. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: أتاني عمي من الرضاعة، أفلح بن أبي قعيس، فذكر بمعنى حديث مالك وزاد: قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: تربت يداك، أو يمينك. وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعدما نزل الحجاب، وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة. قالت عائشة: فقلت: والله لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته. قالت عائشة: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت يا رسول الله، إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي، فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك. قالت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذني له. قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب. وحدثناه عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد. جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بنحو حديثهم، وفيه: فإنه عمك تربت يمينك. وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن علي، فأبيت أن آذن له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليلج عليك عمك. قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: إنه عمك فليلج عليك. وحدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد يعني ابن زيد، حدثنا هشام بهذا الإسناد أن أخا أبي القعيس استأذن عليها، فذكر نحوه. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ، فَرَدَدْتُهُ. قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ إِنِّي عَمُّكَ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكَ. بَابُ تَحْرِيمِ بِنْتِ الْأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ. عن أبي عبد الرحمن، عن علي، قال: قلت يا رسول الله، ما لك تنوق في قريش وتدعنا؟ فقال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، ح، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، ح، وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. وحدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة، فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم. وحدثناه زهير بن حرب، حدثنا يحيى وهو القطان، ح، وحدثنا محمد بن يحيى بن مهران القطعي، حدثنا بشر بن عمر جميعا عن شعبة، ح، وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة بإسناد همام سواء. غير أن حديث شعبة انتهى عند قوله: ابنة أخي من الرضاعة، وفي حديث سعيد: وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وفي رواية بشر بن عمر: سمعت جابر بن زيد. وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول، سمعت محمد بن مسلم يقول، سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول، سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة بن عبد المطلب؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة. باب تحريم الربيبة وأخت المرأة. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، أخبرنا هشام، أخبرني أبي عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: أفعل ماذا؟ قلت: تنكحها. قال: أوتحبين ذلك؟ قلت: لست لك بمخلية، وأحب من شركني في الخير أختي. قال: فإنها لا تحل لي. قلت فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة. قال بنت أم سلمة؟ قلت نعم. قال لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. وحدثنيه سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ح، وحدثنا عمرو الناقد، حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا زهير، كلاهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد سواء. وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن شهاب كتب يذكر أن عروة حدثه أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثتها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، انكح أختي عزة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين ذلك؟ فقالت: نعم يا رسول الله، لست لك بمخلية، وأحب من شركني في خير أختي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن ذلك لا يحل لي. قالت فقلت: يا رسول الله، فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. قال: بنت أبي سلمة؟ قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. وحدثنيه عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد ح، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم الزهري، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، كلاهما عن الزهري بإسناد ابن أبي حبيب عنه نحو حديثه، ولم يسم أحد منهم في حديثه عزة غير يزيد بن أبي حبيب. باب في المصة والمصتين. حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل ح، وحدثنا سويد بن سعيد، حدثنا معتمر بن سليمان، كلاهما عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سويد وزهير: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تحرم المصة والمصتان. حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن المعتمر، واللفظ ليحيى. أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب، يحدث عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي، فقال: يا نبي الله، إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت المرأة الأولى أنها أرضعت امرأة الحُدثى رضعة أو رضعتين، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرم الإملاجة والإملاجتان. قال عمرو في روايته، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل. وحدثني أبو غسان المسمعي. حدثنا معاذ، حا، وحدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، عن صالح بن أبي مريم، أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبي الله، هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال: لا. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، أن أم الفضل حدثت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تحرم الرضعة أو الرضعتان، أو المصة أو المصتان. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا، عن عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة بهذا الإسناد. أما إسحاق فقال: كرواية ابن بشر: أو الرضعتان أو المصتان. وأما ابن أبي شيبة فقال: والرضعتان والمصتان. وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا بشر بن السري، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الفضل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تحرم الإملاجة والإملاجتان. حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا حبان، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحرم المصة؟ فقال: لا. باب التحريم بخمس رضعات. حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى، وهو ابن سعيد، عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول، وهي تذكر الذي يحرم من الرضاعة، قالت عمرة: فقالت عائشة: نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نزل أيضا خمس معلومات. وحدثناه محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول بمثله. باب رضاعة الكبير. حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر. قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه. قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه رجل كبير. زاد عمرو في حديثه: وكان قد شهد بدرا. وفي رواية ابن أبي عمر: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن أبي عمر، جميعا عن الثقفي، قال ابن أبي عمر: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت تعني ابنة سهيل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة. فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَالَ: أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ. ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَحَدِّثِي عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ، قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ لِمِ: قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: يا رسولَ الله، واللهِ إني لأرى في وجهِ أبي حذيفةَ من دخولِ سالم. قالت: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه. فقالت: إنه ذو لحية. فقال: أرضعيه يذهب ما في وجهِ أبي حذيفة. فقالت: والله ما عرفته في وجهِ أبي حذيفة. حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا. باب: إنما الرضاعة من المجاعة. حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق قال: قالت عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه. قالت فقلت يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة. قالت فقال: انظرن إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة. وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، قال جميعا: حدثنا شعبة، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، جميعا عن سفيان، ح، وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، كلهم عن أشعث بن أبي الشعثاء بإسناد أبي الأحوص، كمعنى حديثه، غير أنهم قالوا: من المجاعة. باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج فسخ نكاحها بالسبي. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا. فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، أَنَّ أَبَا الْعَلْقَمَةِ الْهَاشِمِيَّ حَدَّثَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَرِيَّةً، بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أُصِيبُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَخَوَّفُوا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَتَوَقِّي الشُّبُهَاتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ. قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَوْلَهُ: يَا عَبْدُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلَمْ يَذْكُرَا: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَمَّا ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وأما عبد الأعلى فقال: عن أبي سلمة، أو عن سعيد عن أبي هريرة. وقال زهير: عن سعيد أو عن أبي سلمة، أحدهما أو كلاهما عن أبي هريرة. وقال عمرو: حدثنا سفيان مرة عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، ومرة عن سعيد أو أبي سلمة، ومرة عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث معمر. باب العمل بإلحاق القائف الولد. حدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززًا المدلجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض. وحدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لعمرو، قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورًا، فقال: يا عائشة، ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وَحَدَّثَنَاهُ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا. بَابُ قَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مِنْ إِقَامَةِ الزَّوْجِ عِنْدَهَا عَقِبَ الزِّفَافِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةً، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي. حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلثت ثم درت. قالت: ثلث. وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت زدتك وحاسبتك به، للبكر سبع وللثيب ثلاث. وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو ضمرة، عن عبد الرحمن بن حميد بهذا الإسناد مثله. حدثني أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا حفص يعني ابن غياث، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة، ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها، وذكر أشياء هذا فيها، قال: إن شئت أن أسبع لك وأسبع لنسائي، وإن سبعت لك سبعت لنسائي. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا. قال خالد: ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك. وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: من السنة أن يقيم عند البكر سبعًا. قال خالد: ولو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. باب القسم بين الزوجات، وبيان أن السنة أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمد يده إليها، فقالت هذه زينب، فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده، فتقاولتا حتى استخبتا، وأقيمت الصلاة. فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ. هذا باب جواز هبتها نوبتها لضرتها. حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة. قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد ح، وحدثنا عمرو الناقد، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا زهير ح، وحدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شريك، كلهم عن هشام بهذا الإسناد، أن سودة لما كبرت، بمعنى حديث جرير. وزاد في حديث شريك، قالت: وكانت أول امرأة تزوجها بعدي. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: وتهب المرأة نفسها، فلما أنزل الله عز وجل. تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ. قالت: قلتُ والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تقول: أما تستحي امرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل الله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ، فقلت: إن ربك ليسارع لك في هواك. حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم، قال محمد بن حاتم: حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسرف، فقال ابن عباس: هذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ولا تزلزلوا وارفقوا، فإنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب. حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق، عن ابن جريج بهذا الإسناد، وزاد قال عطاء: كانت آخرهن موتا، ماتت بالمدينة. باب استحباب نكاح ذات الدين. حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله، أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكر أم ثيب؟ قلت: ثيب. قال: فهلا بكراً تلاعبها؟ قلت: يا رسول الله، إن لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن. قال: فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك. باب استحباب نكاح البكر. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن محارب عن جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت؟ قلت: نعم. قال: أبكراً أم ثيباً؟ قلت ثيبًا، قال: فأين أنت من العذارى ولعابها؟ قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار، فقال: قد سمعته من جابر، وإنما قال: فهل لا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أن عبد الله هلك وترك تسع بنات، أو قال سبع، فتزوجت امرأة ثيبًا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر تزوجت؟ قال: قلت نعم. قال: فبكر أم ثيب؟ قال: قلت بل ثيب يا رسول الله. قال: فهل لا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ أو قال: تضاحكها وتضاحكك؟ قال: قلت له: إن عبد الله هلك وترك تسع بنات، أو سبع، وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن، فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن. قال: فبارك الله لك، أو قال لي خيرًا. وفي رواية أبي الربيع: تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك. وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نكحت يا جابر؟ وساق الحديث إلى قوله: امرأة تقوم عليهن وتمشطهن. قال: أصبت، ولم يذكر ما بعده. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم عن سيار عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه. فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. فَقَالَ: أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا، أَيْ عِشَاءً، كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. قَالَ: وَقَالَ: إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ. فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قال أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس. ثم قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد، فقال: الآن حين قدمت؟ قلت: نعم. قال: فدع جملك وادخل فصل ركعتين. قال: فدخلت فصليت ثم رجعت، فأمر بلالًا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان. قال: فانطلقت فلما وليت قال: ادع لي جابرًا. فدعيت فقلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه. فقال: خذ جملك ولك ثمنه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله، قال: كنا في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح، إنما هو في أخريات الناس، قال فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال نخسه، أراه قال: بشيء كان معه، قال: فجعل بعد ذلك يتقدم الناس، ينازعني حتى إني لأكفه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتبيعنيه بكذا وكذا، والله يغفر لك. قال: قلت هو لك يا نبي الله. قال: أتبيعنيه بكذا وكذا، والله يغفر لك. قال قلت هو لك يا نبي الله. قال: وقال لي: أتزوجت بعد أبيك؟ قلت: نعم. قال: ثيبًا أم بكرًا؟ قال قلت: ثيبًا. قال: فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها؟ قال أبو نضرة: فكانت كلمةً يقولها المسلمون: افعل كذا وكذا، والله يغفر لك. باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة. حدثني محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة. باب الوصية بالنساء. وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، حدثني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المرأة كالضلع، إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج. وحدثنيه زهير بن حرب وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، بهذا الإسناد مثله سواء. حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر، واللفظ لابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المرأة خُلِقَت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلِقَت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيراً. وحدثني إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، يعني ابن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر، أو قال: غيره. وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر. حدثنا عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر. حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا حواء لم تخن... زوجها الدهر. وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر.